الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 249 الرجوع إلى "الرسالة"

Share

الحركة الفكرية والجامعية في مصر  

أصدرت الحكومة المصرية في هذا الشهر كتابا للدعاية عن  مصر باللغة الإنجليزية هو Egypt to day وقد شمل كثيرا  من نواحي النشاط الاقتصادي والعلمي والاجتماعي في القطر، وكان مما  اشتمله هذا السفر مقالة للدكتور محمد مصطفى زيادة الأستاذ المساعد  بكلية الآداب عن النهضة الفكرية في مصر جاء فيه: (كان تأسيس  الجامعة المصرية عام ١٩٠٨ أحد العوامل الفعالة الحيوية في قيام  النهضة الذهنية في أرض الفراعنة، أما قبل هذا التاريخ فكانت  مدرسة الشيخ محمد عبده الأزهرية (المتوفى سنة ١٩٠٥)  والمدارس العليا التابعة لوزارة المعارف المصرية هما القوى الوحيدة  التي شنت حربا عوانا صالحة على الجمود المردي الذي كان ضاربا  بجرانه على البلد؛ بيد أن كلتا القوتين قد عاق تقدمهما طبيعة  مجالهما ووجودهما، مثال ذلك أن مدرسة الشيخ عبده كانت  تتألف من شرذمة ضئيلة من المصلحين الغيورين الذين حاولوا  - متفرقين - القيام بتغييرات شاملة في نواح عدة رغم ما كانت  تهددهم به الرجعية والجمود، ومن ثم فانه على الرغم من أن مشكلة  التقدم الفكري كانت أقرب الأمور إلى نفوسهم إلا أن اتساع  مدى مثلهم العليا لم يسمح لهذه الناحية إلا بالقدر الضئيل من  اهتمامهم. أما المدارس العليا التي كانت تابعة لوزارة المعارف فإنها  لم تستطيع أن تتزعم الحركة الفكرية، ولا تؤوي إليها النهضة الذهنية  في البلد، ومرجع ذلك وجودها بالكيفية التي كانت عليها؛ إذ أن  مهمتها كانت تخريج موظفين مدنيين وحكوميين لمصالح الحكومة  المختلفة.  

ومن الحق أن تضخم عدد طلاب هذه المدارس الذين كانت  توفدهم الجامعة إلى أوربا عاما بعد عام للحصول على درجات  وإجازات جامعية قد عاد على مصر بالفائدة المرجوة التي تكافئ

المهمة التي أدوها للدولة، إلا أن عدد هؤلاء الجامعيين كان محدودا  على العموم، كما أن التعليم الجامعي في مصر كان (واردات غير  منظورة) فكان داعيا لضرورة إيجاد جامعة واحدة على الأقل  في مصر. وكان إنشاء الجامعة القديمة بدء ظهور معهد علمي  فريد ولم تعقه صعاب المصلحين والمدارس العليا، بل كان له أثره  الصالح وفائدته المرجوة في مصر؛ بيد أن الجامعة وجدت عقبة  مالية كأداء في سبيلها إذ كانت تقوم على هبات شرعية سرعان  ما اتضح أنها غير كافية؛ ولكن لحسن الحظ أمكن التغلب  على هذه الصعوبة عام ١٩٢٦م حينما أشرفت عليها الحكومة  - بإيحاء المرحوم الملك (فؤاد) الذي كان أول راع للجامعة  وأول حادب على التعليم - وجعلتها في سلك المنشآت الحكومية  ومنذ ذلك الوقت والجامعة تخطو نحو الكمال. كما أن مبانيها  الفخمة في الجيزة دليل ملموس على النهوض بالحركة الفكرية وبفضل رعاية الحكومة لها زادت ماليتها من ١٠,٠٠٠ جنيه  في سنة ١٩٢٥ إلى ٢٧٨,٧٨٦ جنيه مصري عام ١٩٣٢ كما أن عدد  طلابها النظاميين يشير إلى روح التقدم السريع، فلقد كانوا ١٠٧  طالب قبل سنة ١٩٢٥ ثم ما لبث أن بلغوا ٢٣٨١ في ١٩٣٢، وكان  هذا العدد موزعا بين كلياتها الأربع إذ ذاك وهي: الآداب،  والعلوم، والحقوق، والطب، وإن كليتي الآداب والحقوق لهما  من الجامعة القديمة، أما الطب والعلوم فمن آثار الجامعية الجديدة  وإن كانتا في أصلهما مدرستين عاليتين  

في سنة ١٩٣٥ ضمت المدارس العليا الأخرى للجامعة،  فأصبحت الآن تضم بين جوانبها سبع كليات هي: الآداب،  والعلوم، والحقوق، والطب (بما فيها الصيدلة وطب الأسنان  وطب البيطري ومدرسة الممرضات)، والهندسة، والزراعة،  والتجارة. وبلغت ماليتها ٨٥٠,٠٠٠ جنيه في ١٩٣٦. وعدد  طلابها النظاميين في العام الدراسي الحالي ٦٧٨١ طالبا.  

اشترك في نشرتنا البريدية