مستشرق يسطو على كاتب شرقي
نشر المستشرق الفرنسي الأستاذ إميل درمنجهيم في المجلة الفرنسية le mois (عدد مارس، أبريل ١٩٣٨) بحثاً عنوانه: (الحالة الحاضرة للأدب العربي) وقد نقلته جريدة (المكشوف) البيروتية إلى اللغة العربية. والحق أن هذا البحث لا يعدل المباحث القويمة التي يكتبها كبار المستشرقين أمثال كراتشكوفسكي وجبّ وماسينيون وكامفماير؛ وإنما هو عرض جاف لا ينم على اتصال بالحياة العربية، ولا على تفهم لأسرار اللغة العربية، ولا على تذوق لتآليف كتابنا المحدثين. والسبب في ذلك أن المؤلف لم ينظر في الأصول نفسها ولم يدرس حياتنا الاجتماعية عن كثب، ولكنه اعتمد على ثلاثة مباحث، فجاءت كتابته ضرباً من الفضول. وأما المباحث الثلاثة فالكتاب الذي ألفه كامفماير وخميري باللغة الإنجليزية سنة ١٩٣٠ وعنوانه (الزعماء في الأدب العربي الحديث)، ثم المقالات التي نشرها الأستاذ جب في (صحيفة مدرسة اللغات الشرقية) حول الأدب نفسه ونقلتها جريدة السياسة إلى العربية، ثم المحاضرة التي ألقاها الأستاذ الدكتور بشر فارس في معهد الدراسات الإسلامية في السوربون ثم نشرتها (مجلة الدراسات الإسلامية) لمنشئها الأستاذ ماسينيون سنة ٩٣٦ (الجزء الثالث) في باريس. ولما كانت هذه المحاضرة موقوفة على الأدب العربي الحديث جداً وتتناول موضوعات مهمة مثل الصعوبات التي يلقاها الكاتب العربي الحديث في ميادين اللغة والثقافة والاجتماع، فقد سطا عليها المؤلف بغير دراية دفينة بالموضوع، فأخذ منها كلامه على المشكلات اللغوية، ومصاعب الحياة الاجتماعية، وطرائق الكتاب في التأليف، وألوان معالجة الموضوعات وخصائص الأساليب من قديمة وحديثة، وتأثير اللغة الإفرنجية في الإنشاء العربي، وظواهر النضال القائم بين أنصار التقليد وأنصار التجديد. وكأن المؤلف شعر بأنه غلا في الأخذ فذكر صاحب المحاضرة مرة واحدة في الهامش. وذلك لأنه اقتبس عنه نصف صفحة كاملة بحروفها عند الكلام على جمود اللغويين عندنا، فلم يكن بد من الإشارة إلى
الأصل. فان اتهم بعض كتابنا بالسطو على تآليف المستشرقين، فهؤلاء المستشرقون يسلطون أيديهم على تأليف بعضنا! ر.س

