بين الرافعي والعقاد
جاء في مقال الأستاذ سيد قطب المنشور في عدد (الرسالة) الغراء رقم ٢٥٦ ما يأتي: (. . . إنه راح يتقصى ما قيل فيما يقرب من قول العقاد: فيك مني ومن. . . سائراً في تقصيه على النسق الخالي من كتب النقد العربي لقدامة وأبي هلال العسكري ومن ينقلان عنهما (كذا) . . . من تتبع المعنى تتبعاً زمنياً وحسبان كل شاعر متأخراً أخذ هذا المعنى عن شاعر متقدم وزاد فيه أو نقص، وتصرف أو ولد. . . إلخ)
وأنا لا أريد أن أخوض غمار المعركة وقد أرادني الأستاذ الزيات على الصمت حيناً، غير أنه يؤسفني أن أجد فينا من يحاول أن يحط من قدر القدماء من أجدادنا وأن ينظر إلى تراثهم الغالي نظرة احتقار وهو ما يزال في أول الطريق. . . ثم إني أريد أن أنصف الأدب والتاريخ؛ فالذي يقرأ هذه الفقرة من كلام الأستاذ قطب يخيل إليه أن قدامة بن جعفر كان يعرض للبيت من الشعر (فيتتبع المعنى تتبعاً زمنيًّا) وأنا قرأت كتابي نقد الشعر ونقد النثر لقدامة فما وقعت عيني على شيء من هذا، بل هو نقد وتحليل يستطيع الأستاذ قطب أن يرى رأي الذين يفهمون الأدب لو قرأ في المقدمة التي كتبها الدكتور طه حسين لكتاب نقد النثر الفقرة الأولى ص ١٧ والفقرة الأولى من ص١٨ من طبعة دار الكتب المصرية، ثم لو قرأ في التحقيق الذي كتبه الأستاذ عبد الحميد العبادي الفقرة الأولى ص ٣٥ والفقرة الثانية ص ٣٦ من نفس الطبعة. . . وإني أرجو الأستاذ قطب أن يمعن في قراءة كتابيّ النقد لقدامه لعله يرى خطأ هذا الرأي، فهو في كتابيه لم يكتب حرفاً في الطريقة التي أشار هو إليها والتي لزمها القاضي الجرجاني في كتابه الوساطة بين المتنبي وخصومه، وهي طريقة لا تخلو من فائدة جليلة. . .
أما أبو هلال العسكري فلقد قرأت له كتاب الصناعتين، وكتاب ديوان المعاني، وكتاب محاسن النثر والنظم فما عثرت على شيء مما قال الأستاذ قطب
ولست الآن بسبيل أن أعرض لكل كتاب فأكشف عن الغرض الذي رمى إليه المؤلف وعن طريقة الكتابة وأبواب الكتاب، ولكني أريد أن أطلب إلى الأستاذ قطب أن ينبئني عن تفسير قوله (ومن ينقلان عنهما) ثم عن مواضع النقل البارزة في الكتب السابقة
فهل لي أن أسمع منه كلمة هادئة في هذا الموضوع دون أن يتحدث عن القديم والجديد، فهذا باب آخر. . .
