الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 308الرجوع إلى "الرسالة"

Share

العامرية

أما العامرية فهي بلدة صغيرة، ومركز القسم الشرقي التابع  لمصلحة الحدود وبها سراي لخاصة جلالة الملك، ومزارع عظيمة  لجلالته، وحدائق واسعة للعنب والزيتون، وتقوم بها صناعات  عربية حديثة لعمل السجاجيد، وتنبت بها زهور النرجس الأبيض  الطبيعي بكثرة.

وعلى بعد أربعة كيلو مترات منها توجد بئر المكادرة التي  يبلغ عمقها ١٢ متراً، ومياهها حلوة. وعلى مسيرة ستة كيلو مترات  من هذه البئر في اتجاه الشمال الشرقي يوجد تل مرتفع يستطيع  الواقف عليه أن يشرف على منظر بديع جداً لبحيرة مريوط،  ومن ورائها يرى الإسكندرية.

من العامرية إلى بهيج

تبتدئ الطريق الرئيسية الموصلة إلى الغرب، ومن مفرق    (العامرية - بهيج)  الذي يقع إلى شمال محطة السكة الحديدية بنحو  كيلو مترين، ومنه إلى الجنوب الغربي موازية لشاطئ بحيرة  مريوط، وتفصل بينهما سلسلة صغيرة من التلال، وبعد اثني عشر  كيلو مترا من المفرق تمر الطريق ببئر   (سينة)  وبعدة آبار أخرى. ولكي نختصر الوصف نكتفي بذكر البلدان التي تقع  على طول الطريق بعد ذلك إلى مرسى مطروح مكتفين بذكر  البلدان التي لها قيمة تاريخية، وتتصل بها معلومات طريفة:

بهيج

هي مركز لقسم من هجانة الحدود، وبها مغازل   (للأكلمة)   اليدوية، وهي معروفة لدى المشتغلين بالآثار إذ تقع على بعد أحد  عشر كيلو متراً تقريباً منها بلدة أبو مينا وهي سانت ميناس القديمة. ويرجع تاريخ هذه البلدة إلى القرن الرابع الميلادي، وقد  توفي فيها القديس سانت ميناس سنة ٢٩٦ ميلادية. وتحتوي على  كنيسة مبنية على الطراز الروماني وكنيستين أخريين صغيرتين  وبعض مبان أثرية أخرى.

قصة غريبة

وللقديس سانت ميناس قصة غريبة إذ يقال إنه كان أحد  الجنود الرومانيين الذين اعتنقوا المسيحية في زمن الإمبراطور

دقلديانوس الذي أمر بذبح جميع المسيحيين إن لم يرتدوا عن دينهم.  أما ميناس فقد أوقعوا به صنوف العذاب ثم قطعت رأسه  سنة ٢٩٦ ميلادية. لكنه كان قد أوصى قبل وفاته بأن يدفن  في مصر، فلما نقلت الفرقة التي كان يعمل بها في لوبيا أحضرت  معها رفاته تنفيذاً لوصيته. وسارت الفرقة في طريقها حتى إذا  وصلت إلى الساحل الإفريقي نقلت الجثة على جمل فمشى بها  في الصحراء حتى إذا بلغ هذه النقطة برك ورفض القيام. وكان  ذلك بجوار بئر مياه، فاعتبروا ذلك معجزة، وتقرر دفنه في المكان  نفسه وسمي باسمه، وبعد ذلك شيدت الكنيسة فوق المكان وعلى  مقربة من العين.

أبو صير الأثرية

هي مدينة كبيرة تقوم على المكان الذي كانت تقوم عليه  مدينة   (تبازير ليس ماجنا)  القديمة وهي إحدى المدن الثلاث  الشهيرة الواقعة بين الإسكندرية والسلوم. وهناك على ربوة صغيرة  في أحد أطراف البحيرة عند اتصالها بالبحر يقوم بناء فخم قديم  على الطراز المصري طوله ٢٩٥ قدماً، وربما كان أحد معابد الآلهة    (أوزيربس) ؛ ولم يبق من هذا البناء إلا مدخله وبعض الحجارة  المنقوشة، وتوجد على مقربة من المعبد آثار بعض الغرف والمدافن  المحفورة في الصخر.

منار فاروس الرومانية

على بعد بضع مئات من الأمتار من هذا المعبد كانت تقع  المنارة الرومانية القديمة الشهيرة بفاروس، ولم يبق منها سوى  قاعدتها وبعض آثارها.

أما المنطقة التي حول بهيج وبرج العرب فتكتسي في فصل  الشتاء حوالي شهر فبراير بحلة جميلة من الزهور الزكية الرائحة  تنبت طبيعية في الصحراء كما أن أرضها صالحة للزراعة، وأهم  حاصلاتها الشعير، وتسكنها قبائل أولاد على ومنهم عدد كبير  من الفرسان، وتمتد من برج العرب جنوباً طريق توصل  إلى البحرية.

الحمام

هي بلدة تعد مركزاً تجارياً عظيماً للأغنام، والمياه فيها متوفرة  وهي مشهورة بطواحين الهواء المنتشرة في جميع أرجائها، ولهذه  البلدة تاريخ قديم، وكانت تعرف فيما خلا باسم   (مانو كامينوس) .

جامع سيدي عبد الرحمن

سميت باسمه محطة السكة الحديدية، ويقال إنها كانت قديماً  مركزاً من مراكز السنوسية الشهيرة، ويحج إليها أعراب

المنطقة، والجامع مبني على ربوة يشرف الواقف عليها على مناظر  عظيمة للمنطقة المحيطة به.

الضبعية

وهي مركز تجاري كبير للبدو، وكانت تدعى قديماً   (زيفر  يوم) ، وبها مبان لخاصة جلالة الملك ومركز للبوليس، ومبان  حكومية وجامع. وتشاهد خيام العرب المسماة   (بالخيوش)  هناك  بكثرة وبعضها مقام بحالة منظمة. ومن المناظر الطريفة مشاهدة  الأعراب وهم يحرثون الأرض بمحراث يجره جمل بجواره حمار،  أو جمل وحصان، والمحراث المستعمل هناك من الأنواع الخفيفة  التي يحملها رجل واحد على كتفه.

ويصل المسافر إلى مرسى مطروح وهي عاصمة الصحراء  الغربية وبها دار المحافظة. وسنتكلم عنها في المقال الآتي وهو الأخير.

اشترك في نشرتنا البريدية