الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 324الرجوع إلى "الرسالة"

Share

من المفارقات العجيبة التى لا تحدث فى غير مصر أن اللوم  يقع شديداً على الحكومة لأنها تعنى أكثر العناية بمبعوثيها ماداموا  فى بعثاتها فإذا عادوا أهملتهم كل الإهمال ولم تستفد منهم وكأنما  أرسلتهم لغير غرض وبلا أدنى تفكير فى مصيرهم

بيد أن الفرقة القومية، وصلتها بالحكومة غير بعيدة، قد خالفت  هذه القاعدة الذهبية وعنيت بمبعوثيها فى الخارج وزادت عنايتها  بهم عند عودتهم. على أن أغلبهم لم يذكر يدها عنده وأنكر  فضلها وآثر التمرد والعصيان. فمنذ بضعة شهور عاد أحد المبعوثين  رافعاً راية العصيان قبل أن يصعد ظهر الباخرة وظل رافعاً الراية  الحمراء حتى وصل وحتى استقال أو أقيل ساخطاً متبرماً فى غير  داع للسخط أو التبرم إلا أنه شعر بضعفه وعدم قدرته على  الاضطلاع بالمهمة التي بعث من أجلها ...

ومنذ أسابيع عاد آخر بعد أن تسلم الراية الحمراء من زميله  وأعلن فى غير حياء أن مرتبه ضئيل طالباً رفعه ومساواته بكبار  المخرجين!

أما الذى عاد آخرهم فقد تذرع بالصمت وراح يعمل أو ينتظر  أن يعمل فى هدوء راضياً قانعاً بنصيبه المتواضع. وإنها لمعجزة! ترى هل يعرف المتمردون أنهم يجرمون فى حق الفن وفى  حق أنفسهم وأن عقابهم يجب أن يكون شديداً؟

إن الفرقة القومية لم تبذل فى سبيلهم هذه الآلاف من أجل  أن يعودوا فينتقضوا عليها! إنها سرقة علنية، فإما أن يكلف  هؤلاء برد الآلاف التى صرفت عليهم، وأما أن يجلدوا أو يسجنوا  وفاء لديونهم

اشترك في نشرتنا البريدية