الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 336الرجوع إلى "الرسالة"

Share

أحلام سوداء. . .

رب ليل قد صفا الأفقُ به ... وبما قد أبدَعَ الُلهُ ازدَهرْ

قد سرَى فيه نسيمٌ عبقٌ ... فكأنَّ الليلَ بستانٌ عَطِرْ!

قلتُ، يا ربِّ، لَمِنْ جَمَّلتَهُ ... ولَمِنْ هذِي الثُّرياتُ الغُررَ

فَخَليٌّ نائمٌ عنه القَدرْ ... نام لم يَسعَدْ بِهاتيكَ الصُّوَر

وشجِيُّ القلبِ يشدو للذِّكَرْ ... دامِيَ الألحانِ مجروحَ الوَتر

كل شيء مأتمٌ في عينهِ ... لا الكرى طابَ، ولا طاب السَهر

غامَ وجهُ الأفقِ وأربدَّت به ... سُحبٌ حامتْ على وجهِ القمر

كلما تقربُ تمتدُّ له. . . ... كأكُفٍِّ شَرِهاتٍ تَنتظِر

قائماتٍ، كذئابٍ حُوّمٍ ... جائعاتٍ مثلَ غربانِ الشَّجر

صِحْتُ بالبَدْرِ، تَنّبه للنُّذُرْ ... أدْرِكِ الهالَةَ حُفَّتْ بالخطَر

لا تُبحْ مائِدَةَ النُّورِ لهمْ ... لا تبحها لسوادٍ مُعْتَكِر

قهقَهَ الرّعدُ ودَّوى ساخراً ... فكأنَّ الرعدَ عربيدٌ سَكِر

قمتُ مذعوراً، وهمَّتْ قَبضتي ... ثم مُدَّت ثم رُدَّت، مِنْ خَوَر

لَهَف القلبِ على الدنيا، إذا ... عجزَ القادرُ، والباعُ قَصُر

لَهَف القلبِ، على الحسن، إذا ... قهقهَ الغربانُ والذئبُ سَخِر

تحتمي الوردةُ بالشوكِ فإنْ ... كثُرَ القُطَّافُ لم تُغْنِ الإبَر

آهِ مِن غصنٍ غنيٍ بَالجنَى ... ومِن الطامعِ في ذاك الثمر

آهِ من شكّ، ومن حبٍ، ومن ... هاجساتٍ وظنونٍ وحَذَر!

كسَتِ الأفقَ سواداً لم يكن ... غير غَيْمٍ جائمٍ فوقَ للفِكَر

طالما قلتُ لقلبي، كلما ... أنَّ في جنبي أنينَ المحتضَر

إن تكن خانت، وعقَّتْ حُبَّنا ... فأضِفْها للجراحات الأخَر. . .

كان طيفاً من ظنونٍ لم تَدُمْ ... وسحاباً من جنون وعَبَرْ!!

شريد!. . .

يا ليْل! هذَا شَريدٌ تائهٌ تَعِسٌ ... يحوطه الصمت في واديك والغلسُ

حيرانُ. . . يُدلج في طخياء مظلمةٍ ... تكادُ من خوفه الأنفاس تُحتبس!

لهفان. . . تحسبُهُ الأنظارُ واهمةً ... إنساً من الجنِّ أو منِ جنةٍ أنِسوا!

أَسوان. . . تنشدهُ الأوهام ساخرة ... لحْناً من البؤس فيهِ العيُّ والخرس

هَيمانُ. . . تَلقفهُ الاغلاسُ ذُاهلةً ... كأنما هو في كفِّ الدُّجى قَبس!

ظمآنُ. . . يرتشفُ الظلماَء يَحبسها ... كأساً من الدمع فيها الطهر والقدس

ندمانُ. . . يبحث عن ألف يُقاسمهُ ... جوْبَ الغياهبِ ما في طبعه دنس

نهمانُ. . . يُطعمِه ما ليس يُطعمه ... من السَّرابِ إذا ما لفَّه غلس!

أقولُ للنَّجم لمَّا لاح يرقُبُه: ... كِلاكما في الدِّياجي حائِرٌ تعِس

علامَ لا ترقدانِِ الليلَ وحدَكما؟ ... والكون أغفى وكل الناس قد نعسوا

وفيمَ لا تهجرانِ الليلَ ويحكما ... والليل للنفسِ ذات الشجو يفترس

أَأَنتَ يا ليلُ موجٌ ضلَّ غايتهُ

... تطوى دياجيهِ من عاشوا ومن درسوا؟!

علامَ يا ليلُ لم تفرحْ بمنْ سعدوا؟ ... وكيف يا ليل لم تحزنْ لمن تَعسوا؟

وفيم يا ليل لم تحفِل بمن ضحكوا ... ولا بمن فيك يا نبعَ الأسى عبسوا؟

سيَّانِ عنْدكَ من باتوا على أملٍ ... فيه النعيمُ ومن الليلُ قد يئسوا. . .!

يا سائلاً عن شبابي كيف تُعجبهُ ... تلك الأناشيدُ منها الدمع ينبجس؟

أقصِر بربكِّ!. . . فالآلامُ تَعرفُني ... لأنها في فؤادِ الفذِّ تَنغرِسُ!

حيرة!. . .

جهلتُ حقائقَ الآمالِ، لكن ... قنعتُ بها من الزمن اللئيم

وحسبي من أعاجيب الأماني ... رِضاها بالخسيسِ وبالكريم

تكفكفُ من مدامعِ كل شاك ... وتحفِزُ هِمَّةَ الباغي الظلوم

ويزجيها خيالٌ كالليالي. . . ... فلا هوَ بالصحيحِ ولا السقيم

فكمْ يهوى إلى قاعٍ سحيقٍ ... وكم يسمو إلى هامِ النجوم

وكم يُغرى فؤادي بالدَّنايا ... وكم يُغريهِ بالشَّأْوِ العظيم

وما ألقاهُ يأسو مِنِ جِراحي ... ولا ألقاه يجلو من غيومي

ومن عجبٍ وصلتُ به حياتي ... كما اتصلَ الشرابُ إلى النديم

إذا أزمعتُ مِنْ أملٍ فِراراً ... فررتُ من الجحيم إلى الجحيم!

اشترك في نشرتنا البريدية