الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 336 الرجوع إلى "الرسالة"

Share

في كلية الآداب

في منذ أسابيع أقرأ  فى (الرسالة)  الغراء حملة على مدرس  في كلية الآداب، حمل لواءها أول من حمل صديق للدكتور  بشر فارس على لسان الدكتور بشر، وتلاه من بعد   (جامعيان)   آخران. ولا يعنيني من هذه الحملة إلا أن أراجع الوقائع التي سردها  الدكتور بشر فارس نقلاً عن صديقه، ثم ما ذكره الآخران من  وقائع أخرى. وإلى الدكتور بشر أولاً أسوق الحديث:

ذكر في حديثه عن هذا المدرس مسالتين: الأولى تتصل  بمكتبة الجامعة؛ والثانية تتصل باستقدام الأستاذ الدكتور  سالومون بينس

أما المسألة الأولى وما ذكره في شأنها من أن هذا المدرس    (يتلطف ليظفر بإدارة شؤون مكتبة الجامعة)  فلعله قد اقتنع  من الحديث التليفوني الذي ساقه إليه أحد كبار الأساتذة  في كلية الآداب، وهو ولي الأمر فيما يتصل بشؤون مكتبة  الجامعة الخاصة بكلية الآداب، إن هذا   (التلطف)  نفسه  لا أساس له من الواقع، وإنه من اختراع مخيلة صديقه الخصبة  الجريئة. بل إن المسألة على العكس من ذلك تماماً. فإن صلة هذا  المدرس بمكتبة الجامعة صلة يجب أن نشكره عليها كل الشكر،  فقد أدى لمن يريدون البحث في المسائل الإسلامية أجلّ الخدمات  دون أدنى مقابل. ويكفي أن تعلم أنه خلق قسماً خاصاً في المكتبة  يجمع كل ما تحتويه من كتب إسلامية عربية أو غربية، وأنفق  جهداً ضخماً في مساعدة القائمين على شؤون هذا القسم من موظفي  المكتبة من حيث جمع الكتب وتبويبها ووضع الفهارس لها  والإرشاد عن مظان المسائل الإسلامية المختلفة. كل هذا الجهد  الهائل قد بذله دون أن يؤجر عليه، على أي نحو من الأنحاء.  فصلته بالمكتبة إذاً صلة فضلٍ عليها لا صلة فضول، صلة يجب  أن يسجل له الباحثون في المسائل الإسلامية من أجلها أعظم الشكر وفيما يتصل بالدكتور سالمون بينس يجب أن تقرر أولاً  أن هذا المدرس في كلية الآداب لم يقترح مطلقاً على الكلية

أن تستقدمه. بل إن صلته بالدكتور بينس منقطعة منذ أكثر  من سنة ونصف، وليس أدل على تهافت كلام صديق الدكتور  من ذكره أن قسم اللغة العربية قد نشطت آذانه لسماع اقتراح هذا  المدرس. فمثل هذا الاقتراح لا يتعلق بقسم اللغة العربية، وإنما  بقسم الفلسفة، لأن الدكتور بينس يشتغل بالفلسفة الإسلامية  فحسب، وليست له مشاركة في أية ناحية أخرى من نواحي  الاستشراق؛ فإذا استقدمته كلية الآداب، فذلك لكي يكون  مدرساً للفلسفة الإسلامية بقسم الفلسفة.

هذا هو الواقع في مسألة صلة هذا المدرس بالدكتور بينس  وما قيل عن اقتراحه المزعوم.

أما مسألة استقدام الدكتور بينس فهي في ذاتها أمنية تجيش  في نفوسنا نحن المدرسين المصريين المستقلين بالفلسفة الإسلامية  وليس أدعى إلى اغتباطنا من أن يأتي إلى الكلية مدرس في تدريسه  أعظم الفائدة للطلاب، ونهوض بمناهج الدرس للفلسفة الإسلامية.  في كلية الآداب نهوضاً كبيراً. فالدكتور بينس مستشرق ممتاز،  وقطب من أقطاب الجيل الذي بدأ يتبوأ مركز الصدارة في حركة  الاستشراق بعد أن انقضى الجيل السابق من المستشرقين أو كاد  بعد موت المرحوم نلينو. وأن أعجب لشيء فعجبي لجهل الدكتور  بشر فارس بمكانة بينس مع أن الدكتور بشر فارس ممن لهم  إلمام بحركة الاستشراق غير قليل، وأغلب الظن أنه إنما تجاهل  بينس - ولم يجهله - حرصاً على إرضاء شهوة الصديق أن ينال  من هذا المدرس في كلية الآداب. فيكفي أن يذكر المرء من  أبحاث الدكتور بينس   (رسالته في مذهب الجوهر الفرد عند  الإسلاميين)  فهذا البحث من أحسن البحوث التي كتبها  المستشرقون في الفلسفة الإسلامية على الإطلاق؛ وسيرى ذلك قراء  العربية حينما ننتهي من طبع ترجمتنا لهذه الرسالة. هذا ولم نذكر  مقالاته العربية التي تظهر في مجلات المستشرقين وخصوصاً في مجلة    (الحضارة الإسلامية)  التي يصدرها بعض الهنود المشتغلين  بالدراسات الإسلامية وهذه الأبحاث التي كتبها بينس تمتاز بالطرافة  في النتائج التي يصل إليها، والاستقامة في مناهج البحث الفيلولوجي  والعمق في فهم المذاهب الفلسفية الإسلامية وغير الإسلامية

فاستقدام الدكتور بينس للتدريس في كلية الآداب فائدة

كبرى، وأمل اعز ما نرجوه من أجل مصلحة الدراسة في الكلية  أن نراه عن قريب وقد تحقق.

ومن هذا كله يتبين أن الحال في المسألتين اللتين ذكرهما  صديق الدكتور بشر ليست كما زعم الصديق. بل هي على العكس  من ذلك تحملنا على تسجيل الشكر لهذا المدرس في كلية الآداب

أما المسائل التي ذكرها الجامعيان الآخران فلا تستحق منا  أن نرد عليها بأكثر من قولنا إن ما ذكر باطل كله. فالمرتب الذي  يتناوله هو المرتب العادي الذي يتناوله أصغر المدرسين الأجانب  بالكلية، وقصة الخمسمائة الجنيه قصة أقل ما تستحقه هو السخرية  لبطلانها، وفي هذا فليرجع إلى كلية الآداب من شاء.

وأخيراً أقول لمن تحدث عن الحق منهم كما أقول لزميليه  الآخرين: اتقوا الله في الحق أمام ضمائركم، قبل أن تدعوا اتقاءه  فيه أمام الناس حتى لا تضطروا إلى الدفاع عن أجنبي مواطناً  لا يؤذيه شيء قدر أن يلجأ إلى الدفاع عن أجنبي بازاء مواطنين

اشترك في نشرتنا البريدية