الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 338الرجوع إلى "الرسالة"

Share

الرجل الذي يهابه هتلر

من هو الشخص الذي يسند بيده الحديدية عرش هتلر  ويحمل وزر تلك الأعمال القذرة، من هو الشخص الذي يدير  دفة الحركة النازية في الحياة العملية؟ الجواب: هو هنريك هملر  رئيس قوة     (الجستابو)   الرهيب   (البوليس السري)  و     (الجستابو)    ذلك الجيش المدني المتسلط على الأهلين في ألمانيا بجواسيسه ورجاله

السفاحين، قد جعل من رئسه   (هنريك هملر)  أكبر الطغاة  الظالمين في العصر الحديث. وقد تبوأ هملر مركزه من العصابة  الهتلرية حين استولى هتلر على الحكم في ألمانيا سنة ١٩٣٣ وكان  إذ ذاك في الثالثة والثلاثين من عمره، ومنذ ذلك الوقت وهو  منساق في تيار الظلم والإرهاب بغير هوادة أو تردد.

فقام بعملية التطهير في الحزب النازي، وقضى على الرئيس  الأعلى للجيش، وسلط النار والحديد على اليهود. فإذا نظرنا  إلى أعماله وأنعمنا النظر قليلاً في تاريخه الحافل بالمخازي لم نشك  مطلقاً في أنه يضرب بسهمين على الدوام، فقد كان والده مدرساً  بمدرسة كاثوليكية في ميونخ وتربى تربية كاثوليكية واليوم هو يحارب  الكنيسة الكاثوليكية بغير رحمة، ويضطهد رجالها بغير وازع  أو رادع، إلى درجة لا يجاريه فيها رجل في أوربا غير ستالين.

وقد تطوع في الحرب العظمى سنة ١٩١٧، ولكنه عمل  على أن يكون دائماً بعيداً عن خطوط الدفاع. والتحق بجماعة هتلر  - التي كان نصيبها السقوط - عام ١٩٢٣، ولكن سرعان  ما ابتعد عن ناحية المخاطر، فلم يدع للمحاكمة، وكان أول عمل  كبير التحق به هو اشتغاله سكرتيراً خاصاً   (لجرجورسترسر) ،  وقد أثنى هذا على مواهبه، وتوسط إلى هتلر في تعيينه رئيساً لفرقة  من القمصان السود، فلما كانت سنة ١٩٣٤ صوب فريق هذه  القمصان رصاص بنادقهم إلى صدر سترسر بأمر هملر في   (حمام  الدماء)  المعروف. . . وقد كان   (روهم)  صديقاً حميماً له في فرق  العاصفة، ولكن هملر كان الرجل الذي نفذ إطلاق الرصاص  على روهم تحت إشرافه في   (ليلة الدماء) .

وقد عينه هتلر لتأليف فرقة قوية، تقوم تحت إشرافه لحمايته  شخصياً فلم ينته ذلك العام حتى كان لديه .00 100رجل لهذا  الغرض. وقد أسس هملر فريق     (الجستابو)   بعد ذلك ونظم له  المعسكرات وأعده بالمعدات. وأوجد للريخ منه ١٣٨ , ٤٧٠ رجل  عام ١٩٣٣، وبلغ عدد الرجال الذين هم تحت إمرته اليوم  ٤٣٧٠٠٠ رجل لكل ١٣٥ نفساً من سكان ألمانيا.  وللجستابو قوة قاهرة في حياة ألمانيا اليوم، فلا يخلو من رجالهم  ناد ولا يخلو منهم مصنع. وينبث بوليس     (الجستابو)   في المصالح  والوزارات بما فيها وزارة الحربية ووزارة الخارجية، وتصدر عنه  التقارير إلى هملر كل يوم. مثل هذا الرجل لا غنى عنه للدكتاتور  ما دام قائماً بواجباته، ولكن هملر معروف بأنه يضرب بسهمين  على الدوام، فإذا انقلب على زعيمه أصبح الأخير في مركز لا يحسد  عليه. وهذا ما لا يجهله هتلر الآن.

اشترك في نشرتنا البريدية