وقال الأستاذ مطران:
هل يعالي الذرى مكان اعتصام بعد مهواك يا رفيع المقام
ما انتفاع النسر المحلق في الأو ج ويرمي به من الأوج رام
أي رزء ألم بالعَلَم الفر د فألقى الخشوع في الأعلام
أي خطب أصاب أوحد قوم فأشاع الأحزان في أقوام
ما جناه الردى بحجبك عنهم سبقته جناية الأسقام
فتحملت في ليال طوال ما تحملته من الآلام
كان عمرٌ قضيته في اضطلاع بالمعالي وفي مساع جسام
فيه أسرفت بالعزائم حتى لكأن المبذول بعض الحطام
جدت في حبك البلاد بأغلى ما به جادها شهيد غرام
همم بَلغتك أسمى الأماني من ثراء ورتبة ووسام
وأعزَّت بك البلاد وإن لم نقض أقصى ما رمته من مرام
فلأمر عاق المهيمن حقاً عن قضاء ومطلباً عن تمام
مصر تبكي محمداً بفؤاد أثخنته السهام بعد السهام
كلما لاح كوكب في ذراها كوَّرته حوادث الأيام
ينقضي الدهر وابن محمود باق خالد الذكر في بنيها العظام
الزعيم الخليق منها ولا مَـــــــــــــــــنٌّ عليه بالحب والإكرام
الرئيس النزيه في كل معنى من معاني ولاية الأحكام
الوزير النهاض ما حَزَبَ الأقـــ ر بأعبائه الثقال الضخام
الخطيب الذي لمنبره العـــ ــالي جلال كمهبط الإلهام
الأديب الذي إذا جالت الأقلا م جَلّى في حَلبة الأقلام
الرصين الرزين إلا إذا ما عجل الرأي خطة الإقدام
العدو المبين للمتجني والنصير الأمين للمستضام
الولي الأوفى لكل موال والمذم الأكفى لراعي الزمام
رجل كامل الرجولة لا ير مي بعزم إلا بعيد المرامي
ليس يُعنى بالترهات ولا ينـ ـظر إلا من المكان السامي
طبعته شمس الصعيد ولكن لم يطل منه محمل الصمصام
والنفوس الكبار ليس عليها حرج من تضاؤل الأجسام
أسمر اللون يعتريه شحوب قد ترى فيه صُهبة الضرغام
يتلقى الأحداث عسراً ويسراً وعلى الثغر منه وشْك ابتسام
ليس بالأصْيَدِ العَيوف ولا بالــ ـلبق المجتدي تحايا الأنام
شيعته البلاد والحزن غلا ب على الصبر في الدموع السجام
جيشها ناكس السلاح تماشــ ــيه وئيداً شجية الأنغام
وعلى جانبيه مشترفات جزعات مخفوضة الأعلام
ووراء السرير تَطَّرد الأفــــ ــواج والهام تلتقي بالهام
أمة أزْجت الجنازة في أســـ نى مجال الإكبار والإعظام
يا محييِّ محمد وهمُ صفـــ وة مصر التقت بهذا المقام
عظم الله أجركم إن وعد الله حق للصابرين الكرام
يا شقيقيه إن بيت سليما ن بأن تبقيا متين الدَّعام
يا بنيه بسنة الله لوذوا فبها برء كل جرح دام
قاسمتكم مصر الرزيئةَ فيه وعلى قدرها مدى الاقتسام
فاخلفوه بالحق واتخذوا منــــ ــه لكم خير مرشد وإمام
إن تلك الحياة إن تصلوها لحياةٌ جديرة بالدوام

