الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 617الرجوع إلى "الرسالة"

Share

إلى الأستاذ حبيب الزحلاوي

قرأت قصتك الممتعة   (الأفعوان)  في مجلة المنتدى التي تصدر  في بيت المقدس   (عدد نيسان ١٩٤٥)  فأسفت أشد الأسف على  ما ورد فيها من الغمز الجارح للدكتور بشر فارس، كقولك  فيها:   (نسمع محاضرة صديقك الدكتور نشر فهارس في مذهب  الشعر الرمزي والعقل الرمزي)  وقولك:   (إن صاحبك الدكتور  فهارس السربوني سيتكلم عن الرمزية. وستضحك منه مع من  سيصفرون له من المستمعين كما ضحكنا وسخرنا من شعره المهلهل  وقصصه الرمزية الملتوية)  وقولك أيضاً:   (كما يقال مثلاً دكتو ر بيطري. ودكتور في الشعر الرمزي. ودكتور نشر فهارس)  الخ

إن قصة الأفعوان لا يتصل بحثها بما بينك وبين الدكتور. بشر فارس من الخصومة الأدبية في كثير ولا قليل، وقد  أقحمت أسمه فيها إقحاماً لا يرضى به الأدب رسالة الفن السامي،

فلا يصح أن يكون وسيلة تعين على تنشيط الغرائز غير المهذبة  في الإنسان؛ فعمل الناقد في الأدب كعمل الطبيب الجراح،  يعمل مبضعه في الجسم العليل بمقدار، غير مدفوع إلى ذلك  بعوامل الانتقام من المريض، بل بدوافع الرحمة وتخفيف الآلام.

وفي الأدب الحديث نزعة خطيرة تلزم القائمين على توجيه  المجلات الأدبية في العالم العربي، بمحاربة تلك النزعة، ذلك أن  القراء يريدون أن يقف الناقد الفني إلى جانب الأديب المنتج في حلبة  صراع لا رحمة فيه ولا هوادة، وهم يقهقهون ويغمزون ويلمزون.

وثمة نزعة أخرى لا تقل في خطرها على الأولى؛ ذلك أن  الناقد الفني ينسى أو يتناسى أن عمله الأدبي لا يقل خطورة عن  الأثر الأدبي الذي يتحدث عنه إلى قرائه، فلا ينبغي له أن  يسمح لفنه أن يهبط إلى مستوى المهاترات الكلامية والتراشق  بالألفاظ غير المهذبة. إننا من المعجبين بأدبك أيها الأستاذ فنرجو أن ينصرف  عملك كله إلى الفن الخالص. عفا الله عنك. وسدد في المستقبل  خطاك. والسلام عليك ورحمة الله.

(فلسطين)

اشترك في نشرتنا البريدية