الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 634الرجوع إلى "الرسالة"

Share

٢ -الملامتية والصوفية وأهل الفتوة

وهذا كتاب آخر من كتب الجمعية الفلسفية المصرية التي  يشرف على إصدارها الأستاذان الجليلان الدكتور علي عبد الواحد  وافي والدكتور عثمان أمين؛ وهما من أكثر رجالنا نشاطا في  التأليف وأشدهم انكبابا على العلم. والكتاب لأستاذنا الدكتور  أبو العلاء عفيفي أستاذ الفلسفة بجامعة فاروق الأول. وهو من  سبيل الكتاب الأول ومن بابه. فلحياة الروح فيه مجال كبير.  وقد وفق المؤلف فيه إلى حد كبير فقد أزاح الستار عن طريق    (الملامتية وأهل الفتوة)  ورجع في ذلك إلى طائفة من كتب  التصوف بعضها بالعربية وبعضها باللغات الأجنبية.

والكتاب قسمان: قسم عن مذهب الملاميتة ونشأته في  الإسلام والصلة بين تعاليم الملامتية وتعاليم الصوفية وأهل الفتوة.  والقسم الثاني نص رسالة الملامتية التي ألفها أبو عبد الرحمن السلمي  من العارفين بأسرارهم.

وفي القسم الأول تحقيق  كثير لا يصدر إلا من  رجل كالدكتور أبي العلاء  عفيفي له في البحث العلمي  مقام محمود. والحق أنه  وفى الكلام عنه هذا  المذهب التصوفي توفية  منعه تواضعه من أن يعلى  من قيمتها. فقد أشار في  المقدمة إلى أن الصورة  العامة التي صور بها هذا  المذهب   (قد يعوزها الكثير  من التفاصيل)

وخير فصول الكتاب  هو الفصل الخاص  بالتحليل النقدي لأصول  الملامتية. فقد تكلم عن  فلسفتهم في النفس ومحاربتهم  للرياء، واتهام النفس  ولومها، والرياء في الأعمال  والأحوال والعلم. وهو  كلام يدل على فهم صحيح  للمذهب وطول تتبع له  ووصول إلى أعماقه.

وإذا كان المستشرق  الأستاذ ريشارد فون  هارتمان قد سبق الدكتور  عفيفي إلى البحث في رسالة  السلمي نفسها فإن أستاذنا  المصري قد تناول في رسالته  القيمة المذهب الملامتي نفسه  والفرق بينه وبين تعاليم

الصوفية، وتاريخ هذه  الفرقة ونشأتها.

وهي أبحاث تدل على  سعة في العلم وعلى صبر في  البحث وعلى قراءة كثيرة  لكتب التصوف والمذاهب  التي خرج منها المؤلف  بهذا المحصول العظيم.

اشترك في نشرتنا البريدية