٤ - الإنكليز كما عرفتهم:
(للأستاذ أمين المميز من رجال السلك السياسي العراقي) تفضل الأستاذ الكبير الزيات فأعارني هذا الكتاب لقراءته والحديث عنه. ثم تفضل المؤلف الفاضل نفسه فأهدى أليّ نسخة منه عن طريق صديقنا الأديب الوفي السيد محيي الدين رضا، فأتيحت لي بذلك فرصتان لقراءة هذا الكتاب الطريف المفيد الممتع
ولقد عشت في إنكلترا حقبة من الزمان، فما ازعم لنفسي أنني عرفت من أحوال القوم وأمورهم وألوان الحياة عندهم ما عرفته من هذا الكتاب.
وكان مصدر المؤلف في كتابه شيئين: التجربة والقراءة فقد عاش في إنكلترا مدة وخالط أوساطها الراقية بحكم منصبه، كما خالط أخلاطا من القوم دون ذلك بحكم نيته في التأليف. وقرأ كثيراً عن الإنكليز وبلادهم وتاريخهم وعاداتهم مما كتبه الإنكليز أنفسهم، أو مما كتبه عنه غيرهم
ومن هنا كانت مراجع الكتاب كثيرة تبلغ بضع عشرات من الكتب لبضع عشرات من الكتاب أمثال بابكر وبرادلي وهاملتون وروم لانداو ومورتون وغيرهم
وفي الكتاب فصول عن الرجل الإنكليزي والمرأة الإنكليزية وحياة الإنكليز السياسية والاجتماعية، فإذا شئت أن تعرف شيئاً عن الدستور الإنكليزي والوزارة والميزانية ووزارة الخارجية ومجلس العموم ومجلس الأعيان والأحزاب الإنكليزية والإمبراطورية والدومنيون، فارجع إلى الفصل الثالث.
وإذا شئت أن تعرف شيئاً عن نظام الطبقات في إنكلترا والثروة والمهرجانات العامة وقصور العائلة المالكة والأعياد الدينية والوطنية والنادي وحياة الشوارع والملبس وآداب المعاشرة وغيرها فاقرأ الفصل الرابع
وليس الكتاب رحلة عابرة في بلاد الإنكليز، ولكنه دراسات علمية تاريخية بذل المؤلف فيها كثيراً من الجهد في المطالعة والقراءة والرجوع إلى المصادر، كما بذل كثيراً من الدقة في الملاحظة والمشاهدة والمعاشرة، حتى خرج الكتاب مرجعا من أوفى المراجع العربية عن حياة الإنكليز وتاريخهم
وإذا كان سبيل التقارب بين الشعوب هو حسن التفاهم بينها، فإن ذلك لا يكون إلا عن فهمها، فمتى صح الفهم صح التفاهم
ولا شك أن كتاب الأستاذ أمين المميز هو خطوة فسيحة موفقة في سبيل فهم الإنكليز، وبالتالي في سبيل التفاهم معهم فأهنئه وأشكره على هديته، وأرجو له التوفيق في إخراج الجزء الثاني من كتابه الذي وعد به في هذا الجزء النفيس

