المعري وعين سلوان:
أبو العلاء المعري (نابغة الأدب العربي) أعجوبة من أعاجيب الزمان، فقد كان وهو منقمع قابع في حجرته يطل على الدنيا فيعلم مجهولا، ويرى خفياً. هذه عين سلوان، قل من يعرف من أهل القدس خاصتهم
وعامتهم - وسلوان قرية تجاورهم - أن ماء تلك العين يقارب
في ملوحته ماء زمزم.
إن أبا العلاء قد عرف ذلك، وذكر الماء وعينها في شعره
فقال في لزومية:
وبعين سلوان التي في قدسها ... طعم يوهم أنه من زمزم
وقال في لزومية أخرى:
سيحان للروم عذب، ليس مورده
ملحا كزمزم أو عين بسلوان
هذا المعري الضرير، في قلبه ألف عين.
(الوحدة)
