الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 638 الرجوع إلى "الرسالة"

Share

عتاب

قرأت بحثاً قيماً للأستاذ فؤاد عوض واصف في العددين ٦٣٣و٦٣٤ من مجلة الرسالة تحت عنوان (التاريخ ما هو) استعرض فيه علم التاريخ وما دار حوله من نظريات منذ العصور الأولى حتى العصر الحاضر وحاولت عبثاً أن أجد ولو كلمة عابرة عن جهود العرب وخدماتهم في كتابة التاريخ وتطوره فلم أظفر بطائل، ولعل ذلك راجع إلى أن الأستاذ اعتمد في كتابة بحثه على مؤلفات أجنبية تغفل في أكثر الأحيان فضل العرب والمسلمين. وإذا أجمع علماء الغرب مع الأسف على أمر خطأ لا يعني ذلك أنه صار صواباً، وإذا كانت أوربا العصور الوسطى مظلمة تمزقها منازعات الملوك والأمراء وتفتك بها حروب دينية شعواء لا يعني ذلك أن أوربا هي العالم وأن تاريخها تاريخ العالم، لأن العالم الإسلامي في ذلك الوقت كان يغمره النور ويسوده الأمن والسلام، وإذا تعامى الغرب عن هذا النور فما أجدرنا أن ننبه أنفسنا وأولادنا والدنيا إليه.

جاء في المقال الأول (وحتى القرن الثالث عشر الميلادي كان التاريخ في معظمه وقائع وأخباراً دينية)  وهو قول ينطبق على

مؤرخي أوربا المسيحية ولا ينطبق على مؤرخي العرب أمثال ابن جرير والمسعودي وابن الأثير وغيرهم كثير لأن مؤلفاتهم ليست في معظمها أخباراً دينية، إنما كانت تسرد أخبار الدولة وأسباب قيامها وسقوطها ووصف البلاد مع ضجة الأخبار ودقة الوصف ولا سيما ما اختص بالدول التي نشأت بعد الإسلام. كما أنه لم يشر إلى ابن خلدون شيخ مؤرخي العرب الذي قال عنه بحق الأستاذ (فلنت) الإنجليزي أنه (واضع علم التاريخ) مع أنه ذكر مكيافلي (واضع علم الغدر السياسي) الذي ذاق منه العالم ولا يزال الشيء الكثير. أشكر الأستاذ على بحثه القيم الشامل وآمل ألا ينسى أجداده العرب حينما يمرون به في أبحاثه المقبلة لإنهم أهله وعشيرته وموضع فخره وعزته. (غزة - فلسطين)

اشترك في نشرتنا البريدية