الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 705الرجوع إلى "الرسالة"

Share

إلى بعض فروع خئولته يلتمس منهم العون والحمامة. فالخئولة  أقرب الناس إلى العربي بعد عمومته. بل يظهر أن العرب في  مرحلة ما من أقدم مراحل تاريخهم كانت لحمة نسبهم بخئولتهم  أوثق من لحمة نسبهم بعمومتهم.

(وثانيها) أنه قد آمن به قبل هجرته عدد كبير من أهل المدينة  وبايعوه على الدفاع عن دينه. فكان طبيعياً أن يؤثرهم على غيرهم  بهجرته ويتخذ منهم أنصاراً لنشر رسالته.   (والذين تبوءوا الدار  والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم  حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة،  ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) .

(وثالثها) أن أهل المدينة وضواحيها كانوا أكثر استعداداً  لقبول فكرة التوحيد التي جاء بها الدين الإسلامي من بقية أهل  الحجاز. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى كثرة احتكاكهم  بالموحدين من اليهود والنصارى الذين كانت تتألف منهم حينئذ جاليات

كبيرة عربية وغير عربية في المدينة نفسها وفيما يتاخمها من مواطن.

صحيح أنه قد ظهرت بمكة قبيل الإسلام مدرسة الحنفيين  الموحدين الذين انحرفوا عن الشرك والوثنية   (ومن أجل  ذلك سموا بالحنفيين أي المنحرفين)  وعبدوا الله وحده على ملة  إبراهيم وأقاموا الصلاة وصاموا رمضان وكان من هؤلاء محمد بن  عبد الله نفسه قبل أن يبعث رسولا، كما كأن منهم نفر من قريش،  ولكن أعضاء هذه المدرسة كانوا يتألفون من بعض النابهين  والمتفلسفين من سكان مكة، أما دهماء الشعب نفسه فكانت شديدة  التعلق بدينها الوثني، سادرة في ظلالها القديم، تقتفي آثار آبائها  فيما كانوا يعبدون. وهذا هو عكس ما كان عليه الأمر في المدينة.  فمع أنه لم ينشأ في الأوس والخزرج مدرسة متفلسفة كمدرسة  الحنفيين بمكة، فإن السواد الأعظم من الشعب نفسه كان مهيئاً  تهيئة كبيرة لعقيدة التوحيد.

اشترك في نشرتنا البريدية