الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 781الرجوع إلى "الرسالة"

Share

خليفة المتنبي:

مدح المتنبي كافورا الأخشيدي بقصائد جياد ومن غرر شعره.

قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا

فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقبا

ثم هجاه بأهاج مريرة جاء فيها.

من علم الأسود المخصى مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤه السدد

أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود

لا تشتري العبد إلى والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد

ومضى الزمن على سنته. إخلاص ونفاق، وتصريح وجمجمة  حتى رأينا من شعرائنا من سار على نهج المتنبي وحذا حذوه.  فمدح وهجاء الممدوح هو المهجر. هجا بعض الشعراء رئيسا فقال:

شبخ مناه صغير مثل منبته ... أقصى المنى عنده لو صار مأذونا

لا رأي يعرضه إلا متابعة ... فرأيه دائماً من رأي   (كرسونا)

ثم سار هذا الشيخ رئيساً له يملك نفعه وضره، فما أسرع  ما تحول الشاعر وجاء يقول لهذا الشيخ.

عرفت أبى النفس لا تعرف الهوى ... ومن آفة الأخلاق أن يعرف النكر

أهنيك يا مولاي والناس كلهم ... يهنئني حتى سما بك لي قدر ومثلك لا يزهي بغر قصائدي ... ولكن به تزهي قصائدي الغر

ومنها:

فقل لسكارى التيه موسى أتاكم ... أقلوا من الأدهام قد بطل السحر

وقل لبني المعمور أوسا وخزرجا ... تدارككم مأمونه الطاهر البر

وهكذا يصبح الرجل بين عشية وضحاها انسانا آخر. فبالأمس كان أمعة لا رأى له وقد يتصرف فيه أحد مرءوسيه، وهو وضيع  النشأة والمنى، واليوم صار أبى النفس يشبه بموسى مرة وبمحمد  مرة أخرى.

حدثوا أن الخوارج لما جاءهم موت المصعب. سألوا عسكر  المهلب وكانوا لا يعلمون. عن عبد الملك بن مروان فقالوا ضال  مضل. ثم سألوهم في اليوم الثاني. بعد أن علموا باستقرار الأمر  لعبد الملك فقالوا: أما هدى. فقالوا لهم: يا عبيد الدنيا بالأمس  ضال مضل واليوم أمام هدى! وبعد. أليس هذا الشاعر خليفة المتنبي في هذا فحسب.  ولكن المتنبي لم يكن عالماً من علماء الأزهر. ولم يكن يدرس

التفسير والحديث والأخلاق في كلية عالية.

بيان بالكتب التى ستترجم باشراف جامعة الدول العربية :

اشترك في نشرتنا البريدية