وما لبث حضرته - بعد هذا الخطاب - أن غير عنوان البحث في مجلة الثقافة الغراء، فجعله: (زعماء الإصلاح الإسلامي في العصر الحديث) وظل يكتب بحثه إلى أن فرغ من بحثه فيما كتب عنهم، وكأنه عندما أراد أن يخرج هذه البحوث كتاباً اختصر هذا العنوان فجعله: زعماء الإصلاح في العصر الحديث. هذا ما رأيت أن أعقب به على ما كتب الأستاذ الفاضل التونسي لأبين للناس ما أعرفه من إخراج هذا الكتاب وتسميته. ولو أن الأستاذ الجليل أحمد أمين بك قد أراد أن يدرس شخصياته دراسة (بيوجغرافية) كما يريد الأستاذ التونسي لما أعجزه ذلك، بل لكان عليه هيناً، ولكن كيف يتبع هذه الطريقة في الترجمة عشرة من الزعماء - أو عشرين كما يريد الأستاذ التونسي - ثم يخرج هذه التراجم كلها في مجلد واحد!.
ولعل الأستاذ التونسي بعد أن يطلع على كلمتنا هذه أن يغير رأيه في هذا الكتاب القيم وينظر إلى قيمته في نفسه وأثره النافع عند قاريئه، وهو جد عليم بأن مجال البحث في دراسة هذه الشخصيات وغيرها لا يزال واسعاً لكل من يشاء أن يدرسها بما يحسن من طرائق وأساليب، ويعلم كذلك أن التاريخ نهم لا يشبع، وهو في حاجة دائمة إلى دراسات مختلفة لشخصيات العلماء وأعلام الفكر والإصلاح.
على أن الذي نأخذه على الأستاذ التونسي هو تنقيبه على تلك الهنات الصغيرة التي أوردها، لأن مثل هذه الهنات مما لا يكاد يخلو منه قلم كاتب، وهو نفسه قد زل قلمه ووقع فيما انتقد فيه غيره، وإلا فما رأيه في كلمة (مبرر) التي استعملها في معنى مسوغ وهي كلمة عامية، ثم هل يرضيه أن يجُمع (معجم) على ( معاجم) ؟ ونكتفي بهذا القدر، وللأستاذ منا خالص التحية.

