الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 803الرجوع إلى "الرسالة"

Share

في كتاب (النقد الأدبي) :

قرأت للصديق الناقد الكبير الأستاذ سيد قطب كتابه  الجديد في النقد     (النقد الأدبي)   ولا أغلو إذا قلت إنه كتاب  فريد في بابه وأسلوبه وطرقته في تناول موضوعاته وعرضها عرضاً  كله الروية والاتزان وحسن البيان.

وليس غرضي من كلمني هذه حول الكتاب البحث في  محتوياته وبيان قيمته - تلك التي لا يلمسها إلا القارئ قراءة  العين لا سماع الأذن - وإنما بحسبي أن أشير وألفت الأستاذ  الصديق إلى مواضع زايلها الصواب نتيجة التطبيع أو التصنيع،  أجملها فيما يلي:

١ -  من التطبيع ما جاء في قول القائل: فأصبحت في الإثراء أزهد (زاهداً)  ...                        وإن كنت في الإثراء أرغب راغب ألا من يريني غايتي قبل مذهبي ... ومن أين؟ (الغايات) بعد المذاهب والتطبيع فيهما ظاهر؛ والأصل   (زاهد)  وفي الثاني    (والغايات)  بالواو.

٢ -  ومن خطأ النقل نتيجة السهو قول من قال: وسنان (أيقظه) النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم وصوابه.

وسنان   (أقصده)  النعاس فرنقت ...

                    في عينه سنة وليس بنائم

وكذلك قول الآخر:

وأرشفنا على ظمأ زلالاً ... ألذ من المدامة   (والنديم) !

وصوابه:

وأرشفنا على ظمأ زلالاً ... ألذُّ من المدامة   (للنديم)

وقول الثالث:

يقول بشعب بوان حصاني ...   (أمن)  هذا يسار إلى الطعان؟!

وصوابه:

يول بشعب بوان حصاني ...   (أعن)  هذا يسار إلى الطعان؟!

إذ ليس مراد الشاعر السير   (من)  محلة إلى نحلة، وإنما  غرضه   (التحول)  عن شعب بوان إلى الطعان. ٤ -  بيت ابن الرقاع:

وعلمت حتى (لست أسأل عالماً) ... عن (حرف) واحدة لكي أزدادها

روايتها عندي وهي الرواية الثابتة المقبولة:

وعلمت حتى (ما أسائل واحداً) ... عن (علم) واحدة لكي أزدادها

وكذا البيت:

أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف (يلتقيان)

وفي الأصل وهو الصواب على قرب الملتقى:

أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف (يجتمعان)

٥ - وقع في البيت:

لا أظلم الليل ولا أدعي ... أن نجوم. . ليست تزول

تطبيع بالحذف، وصوابه:

.  . . . . . . . . . . . أن نجوم (الليل) ليست تزول

٦ -  وهذان البيتان كل على حدة:

وغر الصدور إذا   (وكنت)  لهم ... نظروا إلي بأعين خزر

ذكر الصبوح بسحرة فارتاعا ... وأملَّه ديك الصياح   (صياحا)

أحفظ لهما في صدري روايتين لست أزعم أنهما الأصل،  ولكنهما يحتاجان إلى تحقيق ومناقشة لجزم بصواب الأصل  أياً كان، والروايتان هما:

وغر الصدور إذا   (ركنت)  لهم ... نظروا إلي بأعين خزر

ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا ... وأمله ديك الصياح   (فصاحا)

٧ -  أوردة الأستاذ المؤلف عن صاحب الوساطة لأبي تمام البيت:

ألم يقنعك فيه الهجر حتى ... (بكلت) لقلبه هجراً يبين

ثم قال (يقول الشارح أنه لم يعرف لهذه اللفظة (بكلت)    معنى ولم يجدها في ديوان أبي تمام ولم نجدها نحن!). وأقول  يغلب على الظن أن تصحيفاً لحق باللفظة فأخرجها عن المعنى،  ولعل الأصل   (وكلت)  إن لم يكن   (ثكلت) . وبعد: فتلكم هنات عرضت لنا فألمحنا إليها مذكرين وليس  منتقدين. ولعل الصديق الأديب يوليها بعض الاهتمام في الطبعات  التالية للكتاب، والسلام.

(الزيتون)

اشترك في نشرتنا البريدية