الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 836 الرجوع إلى "الرسالة"

Share

للهدوء والترويح عن النفس، وأما النائب فليجدد للناخبين عهوده  الكاذبة ووعوده الباطلة، وأما صاحب الجاه والسلطان فليشرف  على استغلال الأرضليستكرش بطنه وتمتلئ خزائنه!

صدقني إذا قلت إن ريفنا المصري مصنع نادر للبطولة. . . البطولة  الكريمة على الضيم، الصابرة على الشدائد، العامرة بأعمق  مشاعر التضحية. كل من فيه أبطال، وأروع ما يروعك من  هؤلاء الأبطال. . . أنهم شهداء!

كلمات عن فقيد الفن نجيب الريحاني:

كتب إلى أكثر من قارئ، وقال لي أكثر من صديق:  لماذا لم تكتب عن نجيب الريحاني؟. . . إن الذي مات فنان،  فكيف لم يحرك فقده في نفسك كوامن الشجن، وكيف  لم يستجب قلمك للفجيعة كما استجابت بقية الأقلام؟ ورجعت  إلى شعوري أسأله: أمن الممكن أن يهزني نجيب الريحاني أعنف  الهز في حياته، ثم لا يهزني أعنف الهز في مماته؟ وسمعت جواب  الشعور منبعثاً من الأعماق: محال!

ومع ذلك فلن أكتب اليوم عن نجيب الريحاني. . . لن  أكتب عن الفنان الإنسان الذي كان أسطورة أبدع فكرتها  خيال الفنان الإله. . . لن أكتب عن اللحن الخالد الذي وقعته  على قيثارة الأبد أنامل العبقري الأعظم. . لن أكتب عن الحلم  القصير الذي داعب أجفان الحيارى، ثم صحو من بعده على  صرخات الدموع!

لن أكتب عن نجيب الريحاني إلا إذا جاءني الغد المرتقب  بأن مكانه الشاغر لم يشغل. . . عندئذ سأصدق أن نجيب الريحاني  قد مات، وأن من حقه علي أن أكتب عنه صفحات وصفحات!

رسائل ثائرة من شيوعي ثائر:

حقيبة البريد تحمل إلي من حين إلى آخر كثيراً من روائع  العقول وطرائف الأفكار. . . من هذه الطرائف وتلك الروائع  ما نقلته إلي في الأسبوع الماضي رسالة ثائرة من شيوعي فاضل آثر  السلامة فلم يذكر اسمه! لم يناقشني الشيوعي الفاضل مثلاً فيما  كتبته على صفحات   (الرسالة) ، ولم يناقشني مثلاً فيما جاء به

أستاذه الأكبر كارل ماركس من آراء ومذاهب؛ لم يناقشني في  شيء من هذا ليقنعني بعدالة قضيته، أو لأقنعه - على الأقل -  بأنه مضلل مفتون، ولكنه غمرني بفيض من شتائمه التي أن  دلت على شيء، فإنما تدل على طيب عنصره وكرم محتده، شأن  كل شيوعي من أمثاله!

يقول حضرته إنني كاتب رجعي مأجور. . . مأجور من  الرأسمالية في مصر وغير مصر، ولولا   (المرتب)  الذي أحصل  عليه كل شهر من بعض   (الجهات المعينة)  لما هاجمت مذهباً  من مذاهب الإصلاح الاجتماعي يحتاج إليه ملايين المصريين ليرتفعوا  من مرتبة الحيوانات إلى مرتبة الآدميين!

أود أن أقول للشيوعي الفاضل أنني أرحب بالرجعية مادام  رائدها الكشف عن مخازي الشيوعية، أما   (المرتبات)  فلا  يعرفها سوى زبائن   (الكومنفورم) . . . وأما ملايين المصريين  الذين أشار إليهم فأؤكد له أنهم آدميون والحمد لله، وإذا كان في  مصر حيوانات فهم بضع مئات لعل منهم حضرة الشيوعي المحترم!

اشترك في نشرتنا البريدية