الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 843الرجوع إلى "الرسالة"

Share

حياة الريف في الأدب:

إن الخضرة المترامية التي تكسو الوادي الخصب لتبدو رائعة  حينما تأتلق بين أعطافها الإشعاعات الحانية المرسلة من شمسنا  الوادعة، والأبصار تختلف حينما يجذب أحداقها مرائي الصور  الخلابة في مرامي الأحاسيس الشاعرة؛ فأين تصوير حياة الريف  بعد الانفعال بمظاهر روائعه الأخاذة؟.

لقد صعد بنا الخيال إلى أقاصي الصعيد، ومتعنا برؤية  المرئيات التي شاهدت بها عواطفنا أسمى ما يصل بين الخالق  والمخلوق، وعلى الرغم من معاناتها التأزم النفسي لم يتقلص شعورنا  بل كانت الباصرة تطل من نافذة الإيمان على مشاهد الوجود،  فتأنس إلى الوحدة، وتستأنس الوحدة، ويقال: إن نقد الشيء  أيسر من وجوده؛ ونحن لانتطاول في نقدنا إلى درجة التعجز،  أو تدفعنا غرة الغرور إلى الاستصلاف، وإنما نبغي التنويه بما يجب  أن تتجه إليه المشاعر؛ فالأدب مقفر من معالم     (البيئة)  ،  لانصراف الأذهان عن الاتصال بالحياة الأصيلة الفطرية إلى الصنعة  الوافدة الراكدة!.

لقد بلغت الجهود الاكتفاء بأوصاف أجزاء الأجسام    (العارية)  عن الإنسانية، فكيد الشاعر خياله، وديباجته،  ولغته في تصيد الألفاظ التي تكشف سيئاتها عن سوآتها!، وهو  يكون رائعاً إذ يصف الثغر، والنهد، والساق، والشعر  وما (يلي. .!، وقد تناسى تلك المتناهية في خفر الأنوثة حاملة  جرتها على رأسها تناغي مع مناغاة ماء النيل أعذب غنوة من أطهر  شفة!.، يذهب بالتغني   (بالعوامة)  إلى تجاهل روعة   (المركب  الشراعي)  الذي لا زال وفياً بعهده، باقياً على وده!.

إن أدبنا فقير في تصوير     (البيئة)  ، وطفت موجة التقليد  للصحف البعيدة عن حياتنا وعاداتنا، وطبيعة بلادنا، حتى كاد  يغمرنا طوفان ننسي معه قوميتنا!

ا نعني بالأدب المنثور والمنظوم من الكلام، وإنما نقصد كلُّ

للون فني يسموا بالمعاني الإنسانية، كالتصوير والنحت والخيالة  ذات التقصير المعيب!. ولا ننسى أديبة ملهمة موفقة  كالسيدة   (بنت الشاطئ)  قد كتبت عن الريف، ولا زالت  تنتهز النهزات   (للتعريف)  به لمن جحدوه وجفوه وأنكروه  لكن صوتاً واحداً مهما تبلغ جهارته لن يكون بعيداً الأثر إذا لم  يكن من دخائل الطباع ما يحثها على تعرف مواضع الجمال في هذا  الريف وتمجيده، والتباهي. في مقام المفاخرة، والإشارة بما  يرسمه الفن على صفحة النفس من الانفعالات التي ترتفع بمعالم  الوطن إلى مواطن الخلود!

(بور سعيد)

اشترك في نشرتنا البريدية