الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 859الرجوع إلى "الرسالة"

Share

وتذهب الجدب ) . وهـذا وجه آخر المسألة يؤول تنفيس الكرب بما تسوقه الرياح من خير ، لا ما يشعر به المره من داخل فنقلوا الظاهر إلى الباطن ، وهذا أليف

قلت : وقولهم ( شي، نفیس» أرادوا أنه ذو نفس، بالتحريك

قلت : و هذا معنى طريف لست أدرى أوقع القدماء عليه أم لا ، وقد وقفت عنده، وتساءلت أكل متنفس نفيس ؟ وفى الصحراء أحياء من نبات وحيوان ينفر العربى منها ويحط من شانها لقلة فعها أو مظنة مررها . وما بالك بالتعبان الذي ينفث الدم ، أمر شيء نفيسة ولمنك زاعم أن النفث بإنشاء من النفس بالدين ، فيهما مان متقاربة كنفئات الشاعر ، والنفاثات في العقد من السحر . أو قائل إن النفس بالشين من ذلك أيضاء من التفريق والانتشار. قال الحكيم الترمذى فى كتاب الرياضة ( والنفس مسكنها في الرئة ، ثم هي منفشة في جميع الحمد ) .

قات : التاء والسين والشين متقاربة، والحروف أصل الألفاظ. والأصوات محاكاة للطبيعة أو تعبير عن المشاعر الباطنة . ترى أيكون من المعنى في التون أو القاء أو السين ؟ أهو في حرف واحد أو في حرفين أو في ثلاثة ؟ ولقد زعم قوم أن اللغة العربية ثنائية ، ولعلهم على صواب . ثنائية أو ثلاثية فحرف الدين جوهرى في هذه اللفظة ، وإنا الجده فى لغات كثيرة ، وليس ذلك من قبيل الاتفاق : في اليونانية بسيشى Psuche ، ومحنت منها في اللغات الحديثة البسيكولوجيا أو علم النفس . وفي الانجليزية سول Sul ، وفي الفرنسية أسيرى Esprit والأصل في هذا الصوت وهو الين ما يسمعه المرء من صوت الهواء إذا كان نيما ، فإذا اشتد أصبح مرير او الصاد تشديد الدين ، وقد يكون الصوت حاد ومنه الرياح والريح ، ولذلك قالوا نحميم الأفاعي .

قلت : ثم جاءت النفس بالإسكان في شتى معانيها . وإخال أسبقها الروح ، وهل هى إلا أنفاس ؟

قلت : هذا مذهب فى التوحيد بين النفس والروح . والتحقيق غير ذلك . النفس مؤنث إن أريد بها الروح ، ومذكر إن أريد بها الشخص. تقول خرجت نفسه أى روحه ، وعندى ثلاثة أنفي قانات المدد لأنه عكس الممدود

قال أبو عبد الله الحكيم الترمذي من سوفية القرن الثالث : الروح نور فيه روح الحياة ، والنفس رمح كدرة جنسها أرضية فرق بين الروح والنفس ، وبين الروح والريح. وقول الجنيد الذى ذكرت من أن النفس من مستأثر الله تعالى » يريد الروح

لا النفس قال ابن الفارض في تاثيته

وإلى وإباها لذات ومن وشى    بها وتى منها صفات تبدت

هذا مظاهر الروح هاد لافتها    شهوداً بدا في صينة مصرية

وذا مظهر للنفس حادى لرفقها  وجوداً غدا في صيفة صورية

قال ابن القمار : والذى يرجع ويغرب هو أن الإنسان له نفسان حيوانية ونفس روحانية. فالنفس الحيوانية لاتفارقه إلا بالموت . والنفس الروحانية التى هى من أمر الله فما يفهم ويقل فيتوجه لما الخطاب ، وهى التي تفارق الإنسان عند النوم ، وإليها الإشارة بقوله تعالى: يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها.

والدليل على أن الذى من مستأثر الله تعالى هو الروح قوله عز وجل (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ) لأن الروح  من الغيب لا ندركها العقول وتعجز عن معرفتها الأفهام .

وبعد فقد طال بنا النفس في الاستطراد ، وكنت الجمع في جواب الأديب عن صلى نفي الأديب ، لأن هذه سناءتك ، نصدقت عن الجواب ، ورددت السؤال بسؤال ، وعدلت عن الأدب إلى الحكمة واللغة نفاسا ، ولك ننة إلى أسد، فلعلك

لا تنفس بالجواب  

اشترك في نشرتنا البريدية