الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 879الرجوع إلى "الرسالة"

Share

ثم ودعني وانصرف، فمكثت حتى أخذت الإبل مراتعها،  ثم عمدت إلى دهن كان معي فدهنت به رأسي، ثم ارتديت  البرد وأتيت المرأة فقلت: السلام عليكم، إني جئت أمس طالباً  واليوم زائراً، أفتأذنون؟ قالت: نعم، فسمعت جويرية تقول لها:  يا بثينة عليه والله برد جميل، فجعلت أثني على ضيفي وأذكر فضله.  وقلت: إنه ذكرك فأحسن الذكر، فهل أنت بارزة حتى أنظر إليك؟  قالت: نعم، فلبست ثيابها ثم برزت ودعت لي بطرف. ثم قالت:  يا أخا بني تميم، والله ما ثوباك هذا بمشتبهين، ودعت بعيبتها  فأخرجت لي ملحقة(١) مروية مشبعة من العصفر، ثم قالت:  أقسمت عليك لتقومن إلى كسر البيت ولتخلعن مدرعتك (٢) ثم لتأتزرن بهذه الملحفة فهي أشبه ببردك. ففعلت ذلك وأخذت  مدرعتي بيدي فجعلتها إلى جانبي. وأنشدتها الأبيات فدمعت  عيناها، وتحدثنا طويلاً من النهار، ثم انصرفت إلى إبلي بملحفة  بثينة وبرد جميل ونظرة من بثينة. . قال معبد: فجزيت الشيخ  خيراً وانصرفت من عنده وأنا والله أحسن الناس حالاً بنظرة من  الغريض واستماع لغنائه، وعلم بحديث جميل وبثينة فيما غنيت به  وفيما غنى به الغريض على حق ذلك وصدقه، فما رأيت ولا سمعت  بزوجين قط أحسن من جميل وبثينة، ومن الغريض ومني. . وهذه أبيات من القصيدة التي قالها جميل.:.

علقت الهوى منها وليداً فم يزل ... إلى اليوم ينمي حبها ويزيد

وأفنيت عمري في انتظاري نوالها ... وأفنت بذاك الدهر وهو جديد

فلا أنا مردود بما جئت طالباً ... ولا حبها فيما يبيد يبيد

وما أنس م الأشياء لا أنس قولها ... وقد قربت نضوي أمصر تريد

ولا قولها لولا العيون التي ترى ... لزرنك فاعذرني فدتك جدود

إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب قالت ثابت ويزيد

وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به ... تولت وقالت ذاك منك بعيد

بغداد

اشترك في نشرتنا البريدية