بين شيبوب ومطران
يبدو أن ما كتبته في (الرسالة) عن تفضيل شعر خليل شيبوب على شعر خليل مطران، قد أثار مرارة في بعض النفوس مظهرها هذه الرسائل الصاخبة التي ألقى إلى بها البريد، وهذه الرسائل الشفوية العاتبة صبتها في أذني المسرة صبا
وأحب أن ألقي هؤلاء العاتبين الصاخبين بقول أكثم بن صيفي (إن قول الحق لم يع لي صديقا) ليفهموا أني رجل أحمل رأسي على كفي، وليفهموا أيضا أن المجاملات الفارغة هي التي أضاعت تراثنا الأدبي، فنبه الخامل وخمل النبيه، وانحط الرفيع، وارتفع الوضيع
وكذلك شاء القدر الساخر أن يجعل الناشرون والمسيطرون على دور الصحف من خليل مطران (ثالثا) لشوقي وحافظ، وهو لم يلحق بغبارهما، بل إنهم لم يكونوا ينشرون قصائد شوقي وحافظ في صحفهم إلا من خلال نشرهم لقصائد مطران! وكذلك خمل ذكر أحمد محرم ومحمود الكاشف وهما من القدر والمكانة عند أهل الأدب الصحيح في المنزلة العليا والمكان الرفيع!
وبعد، فإننا رجعنا إلى مقال (الرسالة) في خليل شيبوب فلم نعثر على أننا أتينا إمرا؛ وكل ما سجلناه هو الحقيقة الواضحة التي لا تخفى على ذي عينين، وإن كانت تخفى على ذوى الوجهين وذوى اللسانين! فإن كان أحد من العاتبين الصاخبين يرى غير هذا الرأي، فدونه فليعاود قراءة المقال، ثم ليقرع الحجة بالحجة إن استطاع إلى ذلك سبيلا. وما هو بمستطيع إن شاء الله
أما أولئك الصحب والخلصاء الذين حسبوا أني قصدت إليهم بتجريح أو نكاية، فحسبي أن يعرفوا أني أدين بدين الصراحة. وإن وقع في أذهانهم أن اتجاها بعينه هو الذي حملني
على أن أقول ما قلت، فما أراهم عرفوني ولا أدركوا شيئا مما رضنا به النفس في متاهات الحياة!
