الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 924 الرجوع إلى "الرسالة"

Share

حول مؤلفات العميد

تلقيت الرسالة الآتية من الأديب الذي يصر على أن يوقع  (أسامة) وهو يعقب بها على ما كتبته بعنوان (طه حسين

الوزير يتحكم في طه حسين المؤلف) :

(خاطر غريب، لست أدري مبعثه، دفعني لأن ألقي بالكتاب  الذي في يدي جانبا، وأتناول (الرسالة) فأقرأ مرة أخرى (كان  شعاري منذ وليت وزارة المعارف ألا تشتري الوزارة كتبي حتى  أخرج منها. . . ومع ذلك فما أظن وجود هذه الكتب في  المكتبات في متناول المدرسين والطلاب يضر أولئك أو هؤلاء  أو لا ينفعهم)

وأنا وإن كنت مثلك - يا سيدي - لا أحب أن أخوض في الحديث الملوث بالحزبية إلا أني في حيرة من أمري. . . أسائل  نفسي: أيوجد هناك من يعترض على مد الناشئة بكتب  طه حسين؟!. . . وما الدافع على ذلك؟!. . . أهو الجحود  بالعبقرية أم الكفر بالأدب والعلم الخالد؟!. . . أم هي الحزبية  السياسية الحمقاء التي يجب ألا تنفذ إلى ميدان العلم؟!. . .

إننا لو تركنا جانبا ذلك الغذاء الأدبي والفني الذي يعود على  الناشئة من كتب طه حسين، ونفذنا من زاوية واحدة. . .  زاوية التربية الصحيحة والاتجاه إلى الأخلاق الفاضلة، وخلق  الطموح فيهم - وهو ما تحتاجه ناشئة مصر الذين ران على قلوبهم  في السنين الأخيرة نوع من الخمول والرضا - لألفينا مؤلفات عميد  الأدباء تؤدي رسالتها كاملة من هذه الناحية. . .

ونستطيع أن ندرك ذلك حين نتصور تلك الكليمات تنفذ  إلى قلب الطالب الصغير من بين القصة الخالدة - الأيام - (وما  أحب أن يضحك طفل من أبيه، وما أحب أن يلهو به أو يقسو  عليه) . . . وفي غمرة هذا التأثير الذي يسيطر على الصبي الصغير  تنفذ هذه النصائح الغالية إلى النفس، فتعمل عملها

وهذا الطموح الذي يخلق في الناشئة، وحب العلم الذي  يستولي على نفسهم حين ينظرون إلى وزيرهم وإلى عبقريته الخالدة  ثم يقرؤون في أيامه (أنه كان ينفق اليوم والأسبوع والشهر  والسنة لا يأكل إلا لونا واحدا، يأخذ حظه منه في الصباح  والمساء، لا شاكيا ولا متبرما) ثم يسألون كيف انتهى إلى  حيث هو. . . فيعلمون أنه كان صبي جد وعمل. .، وأن المجد لا  ينال إلا بالجد والعمل. .

صوتي إلى صوتك نرفعه إلى معالي وزير المعارف: بأي حق  يحول بين الناشئة وبين ارتشاف العلم من كتب طه حسين؟!. . .)

اشترك في نشرتنا البريدية