من حديث الشعر أيضاً
قرأت هذا المقال الذي كتبه الأستاذ " كمال بسيونى فأعجبت به - شهد الله لما فيه من تلك الصراخة التى نشرها الكاتب على الناس ، غير عابئ بما قد يناله من ورائها من عنت أهل العنت ، ولوم اصحاب الكلام المقفي ، وارباب القريض . .
ولست أزعم لنفسي الحق في أن أجرد قلمي لمساجلة الأستاذ النقاش فيما ذهب إليه من رأي، وما ركن إليه من منطق قد يعوزه الدليل، وتنقصه القوة؛ أقول لا أريد هذا خشية أن أتهم بانتسابي إلى الحرم الشعري المقدس، وأنا منه قصي بعيد. .! وإنما أحب أن أقول للأستاذ الفاضل: لو زخر الشعر
بالحقائق العلمية والنظاريات الفلسفية، وترك هذه الصبغة التى فطر الله النفوس عليها أما كان يأتى يوم نشكو فيه مر الشكوى، لهذا الجمود المطبق، والفلسفة العميقة المضتية؟ بل أين كان يجد المكروب اللاغب المكدود نسمة الراحة إلا فى روضة الشعر، وتحت أفنانه المتفطرة؟ والإنسان بطبعه يرىفي الشئ الرتيب تفاهة العلمم، وقلة الغمم
لعل الأديب الفاضل يرى لنا من هذا الأمر مخرجا، أو يهدينا إلى ما يرضي العقل، ويثلج الوجدان. . .، وله مني تحية عطرة ملؤها التقدير الصادق
إسكندرية
