٢- خطأ شائع:
أصدرت سلسلة اقرأ كتابها الأخير وهو ملامح من المجتمع العربي للأستاذ الشاعر محمد الغني حسن، وهو كتاب جدير بالإعجاب والاقتناء لما حوى من طرائف وأخبار لا يتاح جميعها إلا لبحاثة مطلع، إلا أنني وجدت الأستاذ المؤلف استعمل كلمة (الشحاذة) بمعنى (الاستجداء) في اكثر من موضع كما جاء في الصفحة (١٢) (ما عرف مجتمعنا العربى على مختلف العصور صورة الشحاذة وحرف الاستجداء والسؤال) و(كان للشحاذين منذ القرن الأول الإسلامي وسائلهم في اجتلاب شفقة المحسنين) اهـ . . وهكذا في أكثر من موضع عند صدد الكلام عن (المجتمع العربي وطبقاته وأغنياء وفقراء) من ص١٢ إلى ١٧- والذي أعلمه أن هذه اللفظة غير عربية ولا تعطي هذا المعنى الذي يرديه الكاتب البارع، ولو استعمل بدلا عنها لفظة،
استجدى أو سأل، أو استعطى أو غيرها لكان أبلغ في مقاله، فقد جاء في لسان العرب ص٢٧ الجزء الخامس مادة (شحذ) ما يلي: الشحذ: التحديد، وشحذ السكين والسيف ونحوهما
يشحذ شحذا أحده بالمسن وغيره مما يخرج حده فهو شحيذ ومشحوذ كقولهم: (يشحذ لحيته بناب أعصل) والمشحذ المسن. وفي الحديث. (هلمي المدية واشحذيها) ورجل شحوذ حديد نزق، وشحذ الجوع معدته: ضرمها وقواها على الطعام وأحدها، وشحذه بعينه أحدهما إليه ورماه بها. وكذلك ذرقته وحدجته وشحذته أي سقته سوقا. قال أبو نخيلة:
قلت لإبليس وهامان خذا سوقا بني الجعراء سوقا مشحذا
واكنفاهم من كذا ومن كذا تكنف الريح الجهام الرذذا
ومر يشحذهم أي يطردهم وفلان مشحوذ عليه أي مغضوب عليه، ورجل شحذان سواق قال الأخطل:
خيال لأروى والرباب ومن يكن له عند أروى والرباب تبول
يبث وهو مشحوذ عليه ولا يرى إلى بيضتي وكر الأنوف سبيل
أي مغضوب عليه، وقال ابن شميل المشحاذ الأرض المستوية فيها حصى. وقال غيره الأكمة القزواء التي ليست بضرسة الحجارة. وقال أبو زيد شحت السماء تشحذ شحذا، وحليت حليا وهي فوق البغشة)
