الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1021الرجوع إلى "الرسالة"

Share

مشروع هندسي لتحسين المواصلات النهرية في روسيا

أتمت الحكومة الروسية أكبر مشروع هندسي فى تاريخ المواصلات النهرية وهو ربط نهرى الفولجا والرون بقنال مائي طوله 62 ميلا يجاوره ثلاثة خزانات رئيسية ذات حجم هائل . وبربط أكبر أنهار الاتحاد السوفييتي بعضها ببعض استطاعت روسيا السوفيتية أن تنشئء فى دخيلتها بحرا جديدا تعج فيه السفن وسائر أنواع المواصلات المائية الحديثة . وقد اعترفت الأوساط الهندسية خارج الأتحاد السوفييتي بأن هذا المشروع هو من أدق المشروعات الهندسية وأعظمها فى تاريخ المواصلات المائية

وقد انفقت السلطات الروسية على هذا المشروع وقتا وجهدا ومالا كثيرا ، ولكن الفائدة العملية التى ستتولد عن هذا المشروع تفوق بكثير ما أنفقت عليه من مال وجهد

وقد نصبت إدارة هذا المشروع ستة محركات كهربائية هائلة فى كل محطة من محطات المضخات الثلاث التي أنشئت على مجرى القتال الذى ربط النهرين , وفى كل مضخة عدد من آلات القوة الدافعة تسير بتيار قوته ٤٠٠ كيلواط يربط مياه النهرين عبر القتال الجديد فى أنبوبة فولاذية قطرها عشر أقدام تتدفق مياهها إلى مجرى القنال لتحفظ عمقه المائى على نحو ما تقتضيه حمولة السفن التجارية التى اخدت تستعمل القنال لتنقل البضائع والركاب من المناطق الآهلة بالسكان فى حوض نهر الأوبى إلى المناطق البعيدة التي تجاور نهر الرون

وقد احتفلت السلطات السوفيتية بافتتاح القتال الجديد احتفالا كبيرا رددته ألسنة الرأى العام ونشرات الدعاية والانباء التى تبثها السفارات والبعثات السياسية الروسية فى العالم الخارجى

وفاة جون ديوى

توفى فى أول يونيو الماضى " الدكتور جون ديوى " أحد أعلام الفكر الأمريكى المعاصر وعميد الفلسفة والتربية " البرجماتزمية " التي تتميز بها الثقافة الأمريكية عن غيرها من ثقافات الغرب

وقد بلغ الدكتور ديوى من العمر ٩٢ عاما وأنتج ما يزيد على ٣٠٠ مؤلف من مختلف الأحجام وفى مختلف الموضوعات المتعلقة بالفلسفة والتربية والتوجيه السياسى وعلم النفس والاجتماع

ولعل أبرز ما ساهم به الدكتور ديوى فى حاضر الثقافة الأمريكية هو نظريته في التربية العملية Learning ihrough " "Doing  التي أصبحت الآن من مميزات أسلوب التربية

والتعليم فى الولايات المتحدة الأمريكية

وقد جاهد هذا المربى الامريكى الكبير فى الدعوة إلي نظريته التربوية شارحا للناس بأن العلم المجرد لا ينفع صاحبه إلا إذا رافقه إدراك عملي لوسائل تطبيقه على الحياة اليومية . ولذلك دافع ديوى عن النظرة " البرجماتزمية " للحياة وقال بوجوب تسخير الثقافة المجردة لخدمة الفنون التطبيقية التي تنفع الناس فى حياتهم العملية . وقد واجهت هذه النظرية انتقادا لاذعا من قطب أمريكى اخر له مكانته الهامة فى بيت المربين الأمريكان هو الدكتور روبرت هاتشيتز رئيس جامعة شيكاغو . ووصف الدكتور هاتشنز نظرية ديوى بأنها " رجعية تتعارض مع الثقافة السليمة " وقال هاتشنز كذلك بأننا يجب أن نبتدل العلم والثقافة الرفيعة لكي ناعد على جعل المدرسة مصنعا لإخراج التلاميذ . فللثقافة الرفيعة أهميتها فى حياة الشعوب حتى ولو كانت مقصورة على فئة مختارة من الناس اختارت التخصص فى العلم المجرد . إذا عجزنا عن جعل كل طالب فى كل مدرسة يتذوق العلم المجرد والمتعة الثقافية العالية فلا أقل من أن نوفر هذه الفرصة لأولئك النفر من الطلبة الذين يؤهلهم استعدادهم الخاص لتذوقها . فمثل هذا النفر هو المسؤول عن مستقبل الحضارة والثقافة فى كل شعب من الشعوب

" ت .س. البوت " وشعره فى سن الشباب

نشر الأستاذ " كارلوس بيكر " أستاذ الأدب الحديث وفى جامعة برنستون الشهيرة بحثا طريفا عن امير الشعر الإنكليزي المعاصر ( ت .س. اليوت ) بمناسبة انقضاء 30عاما على ظهور ملحمته الخالدة " الأرض الخراب "

ويقول الاستاذ ببكر أن شعر اليوت فى سن الشباب يتميز بالنقد الاجتماعى اللاذع الذى مهد له السبيل لبناء مدرسته العتيدة فى الشعر العالمى المعاصر . فللمستر اليوت مدرسة فكرية هامة لا يقتصر نفوذها على حاضر الشعر الإنجلوسكسونى بل يتعداه إلى أوساط أدبية أخرى

وقد ولد اليوت فى أمريكا عام 1888ثم نزح إلى بريطانيا واختارها وطنا له

وقد اشتهر هذا الشاعر المجود بانتاجه الأدبى فى قصائد من الشعر الطليق واصفا حياة المجتمع التقليدي المحافظ فى بوسطن - وهى أشد المدن الأمريكية شبها بالمجتمع البريطاني . وقد وزن الشاعر حياة المحافظين من المتطرفين بميزان الفكر الحر فجاءت قصائده سجلا لما يعترى هذا المجتمع المترف من جفاف روحي وقلق عاطفى لم تستطع أن تدفع شره أسباب الطمأنينة الاقتصادية وما وفره لهم مركزهم الاجتماعى من رخاء وبحبوحة فى العيش

ثم التفت الشاعر إلى حياة الطبقة التي لم تستطع أن تضمن بحبوحة العيش والطمأنينة الاقتصادية - من العمال والمجتمعات الفقيرة التي تعيش على هامش الحياة فى المدن الصناعية الكبرى . ووجد اليوت ان هذه الفئة من الناس تعانى أزمات روحية والوانا من القلق العاطفى ولكنها أزمات اخف حدة بفضل البساطة التي تسود تفكيرهم فى شؤون الحياة و مشاكلها . وبين هاتين الفئتين وجد المستر اليوت فئة ثالثة موزعة الأهواء مشوهة الفكر لا ترضى عن حياة الترف وما يصاحبها من ثقافة وتعكير روحى , وترفض جهالة الطبقة العاملة وما يعتريها من جمود عقلي لا يرضى عنه العقل النبيه

وقد وصف هذا الشاعر تمازج هذه الفئات الثلاث فى الحياة اليومية فى ديوان له سماه " بروفروك " أصدره فى عام ١٩١٧ وفى مجموعة من القصائد نشرها عام ١٩٢٠

وقد لفت المستر اليوت النظر في تلك المرحلة من فتوته الشعرية إلى بلاغة وصفه للطبقات العاملة فى قصائد وجدت جمال التعبير وقوته في وصف زكائب الأقدار والغرف المظلمة القاتمة والأثاث المكسر الوسخ . وانفرد اليوت فى صياغة هذه المناظر في شاعرية أثبتت أن الشاعر الحق يجد الجمال فى المنظر البهيج وفى المناظر والمشاهد التى هي أبعد ما تكون عن البهجة

وكان شعر اليوت فترة شبابه مطبوعا بطابع السخرية والنقد الاجتماعى اللاذع تم مر الشاعر في فترة نضوج عقلى سيطرت على تفكيره سيطرة تامة فجعلته يبحث فى تراث الماضى عن علاج لأزمات الساعة ومشكلات الفئات الثلاث التى يتكون منها المجتمع . ولم يقتصر اليوت علي الشعر في نشر آرائه فى هذه الفترة بل عمد إلى النثر . وله عدة كتب تحتوى مقالات نثرية هى من أثمن ما فى الأدب الانجليزى الحديث من نتاج . واعتنق البوت الكاثوليكية بعد أن كفر بالبروتستانتية التي نشأ عليها لاعتقاده يان البروتستاتية دين لا يكترث بذخيرة الماضى الروحية ولا يعتتى بها عناية الكنيسة الكاثوليكية

وفى عام 1950 نشر المستر اليوت مسرحية جديدة بعنوان " حفلة كوكتيل " عاوده فيها حنينه إلى النقد والسخرية ولا يزال المستر اليوت زعيما لمدرسة الشعر الحديث فى العالم الانجلوسكسونى . وهو يقيم فى بريطانيا اليوم ويتولى إدارة إحدى كبريات دور النشر البريطانية

الحياة الأدبية فى أمريكا اللاتينية

عالم واسع الارجاء يطفح بالحياة والثورة الفكرية الجامحة - هذا العالم اللاتينى المؤلف من حوالى ٢٢ دولة ودويله فى أمريكا الجنوبية . ومع ذلك يندر أن نعثر فى صحف الأدب والفن على استعراضات للحياة الأدبية والفنية في أمريكا اللاتينية - وكل ما يعلمه الناس عن أبناء الأرجنتين والبرازيل والشيلي وفنزويلا وبيرو  وكولومبيا وسواما من الامم اللاتينية في أمريكا الجنوبية لا يتجاوز الأخبار الصاخبة التي تصاحب الإنقلابات العسكرية والسياسية التى أصبحت علما على هذه الدول

والواقع أن الضجة السياسية فى أمريكا اللاتينية تخفي ثورة فكرية جامحة فيها كثير من العناصر التي تصاحب الحياة الفكرية فى البلاد الآسيوية

وقد استعرض أحد الكتاب فى الملحق الأدبى لجريدة النيويورك تايمس مؤخرا الحياة الأدبية فى هذه

الدول اللاتينية فوجد أن من أهم العناصر التي تؤثر في الإنتاج الفنى لأرباب القلم فى أمريكا اللاتينية عنصرين : الحرية السياسية , والعدالة الاجتماعية - وهما كما نرى عنصران لهما شبيه فى حاضر الأدب الغربى والآسيوي إجمالا

وفن القصص في امريكا الجنوبية فن ضعيف , إلا من  قلة ضئيلة يتزعمها القصصى الفنزويلي (رامون دياز سانشيز ). وقد أصدر هذا الكاتب مؤخرا قصة هى غاية فى الابداع تعالج حياة العمال الوطنيين فى مناطق آبار البترول الفينزويلية التى تحتكرها الشركات الأمريكية . والقصة سجل للتطور النفساني العميق الذى يمر به العامل حين ينتقل من حياة بدائية تقريبا فى الجبال و المراعي إلى ضجيج المؤسسات الصناعية العصرية على نحو ما نشهده في شرق الجزيرة العربية هذه الايام , ولهذا الكاتب قصة أخرى تعالج الصراع العنصري بين الزوج والسكان البيض ( فى العنصر الاسباني ) في المزارع الاقطاعية المنتشرة فى أمريكا اللاتينية

ويبدو أو القارئ فى أمريكا اللاتينية يشارك القارىء الغربي فى إقباله على كتابة القصة القصيرة . فالأقاصيص رائجة هناك كتابة وقراءة

وقد انفردت جمهورية الشيلي من بين شقيقاتها الدول اللاتينية الأخرى بأنها قد أفرزت أعظم شاعر فى المنطقة كلها . وهو السنيور ( جابرييل ميستوال ) الذى منح مؤخرا جائزة نوبل للآداب

اشترك في نشرتنا البريدية