الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

الجرح المتجدد : فلسطين،

Share

كان * البقاء بمخبر ) 1 ( فى بطن أرض مستتر ) 2 (

نظرت إليه وعينها توحى بالاف الفكر

فيكاد يقرأ فى نقاء العين أسرار القدر

جمعت إلى لالاء وجه مشرق أحلى الحور

وتهدل الشعر الكحيل غلالة ثم انتثر

يضفي على كتفين عاريتين شيئا من خفر

والنهد كاد يضيق حصرا بالقميص وينفجر

سهم تصيد به الرجال إذا توثب وانحصر

قالت : " أآنت رفيقنا في سجننا هذا القذر ؟ "

فأجابها متغزلا : " يا مخبرا وسع القمر

إن كان سجنا نعم حارستي الجميلة والمقر

ضحكت لتلهب فى خفايا القلب نارا تستعر

وافترت الشفتان عن ثغر يتيه به النظر

لتقول : " من أى البلاد أتيت ؟ " . " أضناني السفر

أنا تونسي من بلاد قد نأت بحرا وبر

هل زرتها ؟ شطآنها رمل تبرج وانتشر "

سكتت وطال الصمت بينهما وأمسك ينتظر وأراد سر سكوتها فألح يسأل فى ضجر " أأنا أغظتك ؟ سامحي ما كان منى قد بدر " - كلا ولكن بيننا فصلت حدود . " - مهما ظننت ثبوتها إن الحدود لتندثر هل أنت افرنجية ؟ للشرق فيك بدا أثر - من تلابيب أنا وأعرف كم تعادون اليهود نحن اليهود . "

وتبددت آماله سحبا تمر ولا مطر وافاق مصدوما ليطرح ما تقدم من هذر .

وتحركت بخياله فى لحظة لمح مليئات من الماضي البعيد مازال يذكر كل شئ كان طفلا يافعا يلهو بقضبان الحديد ومدافع صنعتها احلام الطفولة من بقايا الحرب لونها الصديد والعرب تدفع فى إباء جند صهيون وتفتك بالعدو كما تريد سمع الكبار يحدثون الاهل عمن شرقوا للحرب فى فجر سعيد والناس فى قلق بقريته القصية يسألون مضاضة : هل من جديد لم يدر ان هزيمة نكراء قد حلت بهم فتشتتوا شعبا طريد كم من ضحايا اقبرت بدمائها تروى خلايا الارض من دمنا الشهيد ! رقدت على  حلم بعز للعروبة وانتصار كان مرماها الوحيد

وتقول لى فى جرأة : " من تلابيب أنا وأعرف كم تعادون اليهود  من تلابيب   وهل سمعت بها حياتك قبل أن تحتلها زمر الجنود ؟ او لم تكونى فى فرنسا بين أهل لم يروا وطنا سواها من عهود وهجرتها وتركت فيها بعض اهلك قد تفرغ للتجارة فى العقود أو تدعين الان بشرقنا وطنا لكم ؟ يا منطق الفند الوقود جئتم إلى بلد امين يا حثالات الشعوب وتزعمون به الجدود

وطردتم الشعب الذى لم يعرف الدهر الطويل سوى فلسطين الودود وطنا له . لا تعجبى مازال ينتظر الرجوع إلى الديار على الحدود وحشدتم الباقين فى بعض القرى فكأن " هتلر " قد اعيد إلى الوجود يا يوم ينقض الطريد على فريسته الشهية ناشرا ابهى البنود إني أكاد أراه . يوم تستبد به المدافع قاصفات كالرعود والموت يدأب بينكم ما منكم إلا الكسير ومن تدرع باللحود فترين حينئذ هزيمتنا القديمة تستحيل إلى مطاردة الوغود وتقول لى فى ضحكة : " فى غابر الازمان كنتم - لا أمانع - كالاسود يا وصمة الدهر الغريب العرب تخضع للعدو ويستمر بها القعود

ولكم تخدرنا بتاريخ مضى فى حاضر يا وارثى المجد التليد ولكم سمعنا من كلام منذ أعوام ونسمع : " أرضنا يوما نعيد " ومتى يكون اليوم ؟ علمه عند ربك ! في قيام الساعة الامل  الوطيد يا قمة  جمعت رؤوس العرب ليت كلامها فعل يزكيه الحديد ما منكم إلا المجاهد في قضايانا ونحن وراءكم عدد عديد كونوا لنا خير الرجال وبدلوا ما انهار من بنياننا صرحا عتيد ماذا يقول صغاركم بعد الفناء ؟ " جدودنا عاشوا وماتوا كالعبيد ؟ الحكم للتاريخ يخلد من تفرغ للنضال وحكمه ماض شديد

إني لاخجل يا فلسطين الحبيبة   ليس لى إلا كلام لا يفيد

إني لاخجل يا فلسطين الحبيبة  ليس لى إلا التستر بالقصيد

اشترك في نشرتنا البريدية