الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

الرحيل

Share

( العراف )

لتونس تفتح المدن العتيقة في الضحى

                 أبوابها الزرقاء ، فالمرسى سماء بابها الأولى

وتونس ترتدى ، كالبحر ، عافيتين : من خمر

                             معتقة ، ولحم مفعم بروائح الأعماق

وتونس غاضها العشاق يوما فاحتمت بى:

                        - أيها الرجل الملثم بالتطهر

   ان بي تترصد الأحداق

واه أيها القمر المسالم : ما الذى أبقى

      الأوائل فيك لى ؟

بل ما الذي أبقيت لي من وهجك الأروع ؟ !

تباغتنى السواحل ، اذ أعف ،

وما هممت بلذة وتفيض بي حد التصوف

هل تشي الشرفات فى" بو سعيد "

بالبدوى يحمل ، كالغريب ، عباءة ، وعصا ،

وقلبا موجعا بالزهد !

أم هل تومئ الأبواب حين يمر :

- هذا العاشق الموجع ؟ !

تساومك الشواطئ أيها الراحل

وتونس ترتدى فى الصيف كل البحر عارية

وتتركني وحيدا عند رمل الشاطئ المزحوم

بالأجساد.........

                    تتركني على الساحل

أعوم بغير ماء ،

أيها الحوت المغامر تحت قاع البحر

كل الأرض ماء وانتظار  

أثمة منزل " لتميم " بين ديار تونس؟

دلني ..... إن العشيرة عترتى ، وديارها

زهوى ....ألا فعمى صباحا يا منازلنا

الوديعة فى " تميم "

كثير زادك المملوح....

من يهب الهوى للناس .؟

أو يرث الهوى عنهم ؟

وأي حسانك النبعات أيقظت

الدفين وأشعلت وهجى القديم !

أيحزنك الفراق وما اجتمعنا بعد

إن الحزن بعض عزائنا الأسمى .

وداعا يا " تميم "

اشترك في نشرتنا البريدية