( العراف )
لتونس تفتح المدن العتيقة في الضحى
أبوابها الزرقاء ، فالمرسى سماء بابها الأولى
وتونس ترتدى ، كالبحر ، عافيتين : من خمر
معتقة ، ولحم مفعم بروائح الأعماق
وتونس غاضها العشاق يوما فاحتمت بى:
- أيها الرجل الملثم بالتطهر
ان بي تترصد الأحداق
واه أيها القمر المسالم : ما الذى أبقى
الأوائل فيك لى ؟
بل ما الذي أبقيت لي من وهجك الأروع ؟ !
تباغتنى السواحل ، اذ أعف ،
وما هممت بلذة وتفيض بي حد التصوف
هل تشي الشرفات فى" بو سعيد "
بالبدوى يحمل ، كالغريب ، عباءة ، وعصا ،
وقلبا موجعا بالزهد !
أم هل تومئ الأبواب حين يمر :
- هذا العاشق الموجع ؟ !
تساومك الشواطئ أيها الراحل
وتونس ترتدى فى الصيف كل البحر عارية
وتتركني وحيدا عند رمل الشاطئ المزحوم
بالأجساد.........
تتركني على الساحل
أعوم بغير ماء ،
أيها الحوت المغامر تحت قاع البحر
كل الأرض ماء وانتظار
أثمة منزل " لتميم " بين ديار تونس؟
دلني ..... إن العشيرة عترتى ، وديارها
زهوى ....ألا فعمى صباحا يا منازلنا
الوديعة فى " تميم "
كثير زادك المملوح....
من يهب الهوى للناس .؟
أو يرث الهوى عنهم ؟
وأي حسانك النبعات أيقظت
الدفين وأشعلت وهجى القديم !
أيحزنك الفراق وما اجتمعنا بعد
إن الحزن بعض عزائنا الأسمى .
وداعا يا " تميم "

