الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

الفكر الاصلاحي من خلال شعر وخواطر ، الطاهر الحداد

Share

العلم والوطن وحضارة العرب

ككل مصلح أعطي الحداد اهتماما كبيرا للعلم وحث مواطنيه على التمكن منه فقدمه كدواء ناجع يخرج الامة العربية من الظلمات الى النور كما فعل الغرب عصر نهضته فساد على الارض وسخر أهلها . فيقول الحداد فى هذه الابيات :

اذا ما أردنا ان ننال الرغائبا              فليس لنا غير العلوم مطالب

بها بدد الغرب الضلال وجيشه           وقاد بها نحو الحياة النجائبا

بها ذلل الغرب السماء لعزمه             وعمر ارجاء البحار مراكبا

وغاص بقلب الارض يطلب سرها        وشاد بها ملكا يشق السحائبا

وساد على الدنيا وسخر أهلها           عبيدا رأوا فيه عظيما وغالبا

هذه الابيبات صيحة من صيحات الحداد الذي احترق وهو ينفخ الروح فى جثة أمة هامدة نخرها السوس فمزق أوصالها وبدد أشلاءها .

وبرؤية مدققة وأسلوب طريف ولغة متينة نرى الحداد فى الخواطر عدد 25 ص 47 يحدد مزايا العلم ويكشف العاجزين من بني وطنه من الدين شكلوا سدا منيعا فى وجه التطور والاجتهاد كما يفضح انكالهم على التراث المحنط بين حيطان الدواون فيقول :

العلم قوة تفتح مغالق الغيب لتذلل الطبيعة للانسان فى حسها ومعناها فينتج رزقه وهناءه بسعى ظافر ، ولكن العاجزين يحفظون دروسهم من الكتب ليعيشوا بين حيطان الدواوين عالة على المنتجين ويحبون أن يسودوا عليها بذلك ، وهذا منتهى الشر الذي يصيب الشعوب المتأخرة

والحداد فى قصيدته مطالبنا العلوم الى جانب دعوته الملحة للانكباب على العلم والنهل من حياضه وضربه المثل بالغرب الذي امتلك المعرفة ، يشرح المجتمع ويبرز العيوب التى ولدت فى صفوف الشعب الجهل والمهانة وأحنت الرؤوس وجعلت الناس منصرفين للزوايا والقباب قصد التبرك والتلهى فى ضرب الدفوف والطبول كما جاء فى أبياته

جهالتنا يا قوم أحنت رؤوسنا          وأهلكت العقبي وصبت مصائبا

سكنا لعيش الغبن طول حياتنا        على أن سنلقي في الممات الرغائبا

وعمدتنا في ذاك طبل وقبة            نؤمل منها أن تصد النوائبا

ونحيى بها فى كل عام مواسما           وفي كل أسبوع من الرقص أضربا ( ! )

ونرجو بلوغ المجد فى سعى غيرنا       كأن بلوغ المجد يعطي مواهبا

وظاهرة التصوف ذات الوجه الآخر للشعوذة التى جاءت في الابيات نجدها كذلك فى الخواطر تحتل حيزا هاما ، وهي بالتالي ظاهرة سلبية شغلت بال الحداد لما فيها من خطورة على بنية المجتمع فيصفها ويحللها فى الفقرة التالية من الخواطر فيقول :

. نتلهف على التاريخ الذهبى لملوك الاسلام ونقدس علم التصوف وننادى فى دعائنا الى الله بأسماء رجاله الذين عاشوا هائمين فى الارض أو عاكفين فى الزوايا على قليل من الماء والتمر ، يعلمون الناس قذارة الدنيا وحقارة الحياة والاستعداد للموت ، ثم نرفع رؤوسنا معجبين ومفتخرين بما شادته المدنية الاسلامية . . ( الخواطر عدد 32 ص 54 ) .

وقصيدة " مطالبنا العلوم " التى استشهدنا ببعض من أبياتها ، تبدأ بابراز مزايا العلم والمعرفة التى تمكن منها الغرب وسخرها لحاجياته . ثم تتوغل

فى واقع المجتمع التونسى وتكشف نقاط الوهن وتنتهي باستنهاض الهمم وشحذ العزائم ، ورغم الصورة القاتمة التى ظهر عليها المجتمع فى هذه القصيدة لاحظنا بصيصا من الامل يشد الحداد لمجتمعه فيخاطبه واضعا اياه أمام الامر المقضي ، لان المجتمع هو القطب الذي يدور حوله فكر الحداد والهدف المحوري لفكره الاصلاحى فنراه يستنهض قومه بقوله :

الا نهضة يا قوم للعلم كلكم          ببذل واعمال تزيل العواقبا

نجانب فيها الاختلاف الذي غدا     لنا خلقا نزداد فيه تقلبا ( ١ )

فليس لنا فى العيش حبة خردل      اذا لم نذلل بالثبات المصاعبا

مدارس نبنيها ونشء نعده           الى الغرب يرتاد العلوم مشاربا

ومن خلال القصيدة التى أوردنا البعض من أبياتها لاحظنا تركيز الحداد على الجانب المضئ لحضارة الغرب الذى عرف كيف يستغل العلوم وكيف يسخر المعرفة لارادته . الا ان الحداد في مواطن أخرى من شعره ونثره نجده قد هضم الحضارة الغربية وفهم بحدسه أن هذه الحضارة سائرة للزوال لانها بنيت على استغلال الانسان ويبين لنا ذلك في " الخواطر عدد 10 ص 32 "

الحرية التى تفخر بها أوربا اليوم هى انطلاق أيدى الحائزين فى استغلال عمالهم ، ومع ذلك يقال : إن الرق لم يبق موجودا .

والحضارة التى تبنى على المال دون اعتبار الروحانيات تصبح مدنيتها مرتعا للشاطين تفعل فيها ما تشاء ، كما يبين لنا الحداد ذلك من خلال أبياته التالية :

قد تقضت بها عصور الموالى           وانت بعد دولة الاموال

فتبارت قوى الشياطين فيها            تنهب المال من جهود الرجال

واستعانت بالعلم شادته صرحا         منه طارت لذورة الامال

غير ان الحياة تغزو قواها              بنضال يمشى بها للزوال

فحضارة الغرب مهما استعانت بالعلم فهي زائلة ما دامت حرية الانسان لاغية ومفقودة ، فتصح فيها الخواطر

لا وجود للحرية ما دام الانسان حرا فى تسخير الانسان يعطيه بعض العلف ليستمر في خدمته ( خ عدد 8 ص 30 ) .

العمال والمرأة وزعم الشعب :

من المحاور الهامة التى ركز عليها الحداد في حياته الفكرية القصيرة العمال والمرأة وأفرد لكل منهما كتابا ، يحمل الاول عنوان " العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية " والثانى " امرأتنا فى الشريعة والمجتمع " ومن خلال قراءتنا للخواطر والاشعار التى توفرت لدينا لم نجد الصدى الكبير للمحورين وما وجدناه في هذا الباب مجرد اشارات عابرة انصهرت فى تفكير الحداد مع مواضيع أخرى وليدة أحداث عاشها المجتمع التونسي والحداد بصفة خاصة وهو الذي استهدف الى عديد المهاترات انطلاقا من تاريخ تأسيسه مع محمد على الحامي " جامعة عموم العملة " التى شن ضدها الاستعمار دعاية مغرضة . وتألب ضدها الحزب الاصلاحى والحزب الدستورى " القديم " والقسم التونسي من المجلس الكبير ونشروا بلاغ التبرئة فى 22 فيفري 1925 بجريدة النهضة " وكانت غضبة مضرية غضبها الحداد على إثر نشر هذا البلاغ فقد رأى فيه أنه ضرب للمنكوبين من خلف واتحاد على العمله مع أضدادهم الذين يريدون أن يكونوا للعملة الفرنسيين حماية على العملة التونسيين . وقد عبر الحداد عن فكره فى هذا الاتحاد فى قصيدة له بعنوان " الخيبة " يصف فيه الزعماء : ( 8 )

وكانوا مع الاعداء في كسر وحدة             بها هدد العمال من كان جائزا

جرائم سموها اتحاد طوائف                    ولكنه منهم ابان السرائرا

فلم نجن من ذا غير خزي اذلنا              جميعا ورأس القوم ظل مكابرا

واستمر تكبر الزعماء كما استمر اشعالهم الحرائق وتغذية الفتن فى صفوف شعب مكبل تحت شرنقة جهل القرون الوسطى فى ظل نظام تقليدي مغلوب على أمره ، فنرى الحداد يفرد للزعماء جانبا هاما من الخواطر ، اخترنا منها الخاطرة التالية :

زعماء الشعب هم الذين تكون حياتهم وسيلة متمة لحياته فيذهبون وتبقى أرواحهم وأفكارهم نورا يستهدى به والكاذبون هم الذين يجعلون ظهورهم في الشعب وسيلة متمة لحياتهم من حياته فيثيرون فيه النار لينتعشوا بحرارتها ويستضيئوا بما فيها من النور دون أن يضعوا فيها ما تأكله حتى لا تفنى ، والنار تأكل نفسها ان لم تجد ما تأكل " خواطر عدد 47 ص 74 " .

ركز الحداد على الزعماء فكشف عجزهم وفضح تخاذلهم وبين دورهم السلبى فى قيادة الجماهير . فناصبوه العداء واستغلوا دراسته حول المرأة واشعلوا ضده فتيل معركة اتهم فيها بالزندقة والالحاد . دون أن ينطلقوا من محاور الكتاب ، فجاءت مقالاتهم ومقالات تلك المعركة مسطحه خالية من الحجج الدامغة

وفي قراءتنا لقصائد الحداد التى توفرت لدينا وقراءة أبيات لقصائد مبتورة : تضمنتها بعض الكتب لم نجد ما يدلنا على أن الحداد خصص بعض قصائده للمرأة ، كما فعل سعيد أبو بكر في تلك الحقبة من الزمن . وما وجدنا فى هذا الباب سوى شطرة بيت من قصيدة " الخيبة " تناول فيها الحداد سفور البنت فيقول :

فهذا كفور ملحد حسبما اشتهوا      وذلك للاسلام يرصد ماكرا

وعندهم التجديد كفر محقق           ورأي سفور البنت ايضا بلا مرا

كذلك فى الخواطر لا نجد صدى المرأة الا من خلال خاطرة يتيمة ، وحسب رأينا واعتقادنا أن الحداد مل الحديث والكتابة حول هذه المسألة التى أفرد لها كتابا كاملا ومقالات نشرها فى شكل ردود على القادحين فى عقيدته الاسلامية ، وبأسلوب مختزل شفاف يقول فى الخواطر عدد 17 ص 39 :

نحب المرأة ونكرهها : نحبها فريسة بين أيدينا وإن هدمت وجودنا ونكرهها حرة رشيدة معنا ، لاننا نعرف كيف نحصل على اللذة من إثارة أرواحنا وأفكارنا

اهتمامات الحداد والمحبطات التى جابهته

في استقرائنا للنصوص موضع الدراسة لاحظنا تركيز الحداد على كشف واقع عصره كشاهد أمين على الاحداث التى عاش تفاصيلها ، محللا إياها

بأسلوب علمي دقيق ومركز بعيد عن الانطباعية ، وفي تحاليله كثيرا ما يضع اصبعه على موطن الداء .

وفى رسمنا للوحة البيانية التالية حاولنا حصر المسائل التى كانت تشغل بال الحداد واهتمامه الداعى للنهوض بالمجتمع والوطن كما وضعنا المحبطات التى وقفت حاجزا أمام فكره الاصلاحى

القضاء والقدر :

أمام المحبطات والتفسير الخاطئ . ساد العجز وتسربت الخيبة فى صفوف

المجتمع وبقى المبرر الوحيد للتستر وراء العجز عند شيوخ النظارة العلمية ومن ورائهم الزعماء هو القضاء والقدر ، فجاء قول الحداد :

إننا لا نحب أن نسمع الجهر بعيوبنا لاننا لم نفكر في امكان زوالها ، ولكننا نحب الاعتذار عن خيباتنا فى الحياة بالاقدار الالهية لاننا لا نحب أن نوصف بالعجز " الخواطر عدد 18 ص 40 " .

كما يضيف في " الخواطر عدد 36 ص 61 " بأسلوب ساخر وليد المرارة :

. عندما نشعر بالخيبة العامة فى حياتنا نفوض الامر للاقدار الالهية وليس بعاجز من يعترف لله بالعجز

ومفهوم الحداد للقضاء والقدر يختلف عن مفهوم المشعوذين السطحى بل هو مفهوم نابع من ادراك الحداد لجوهر الاسلام فيقول :

كان القضاء والقدر فى صدر الاسلام منبعا للشجاعة واحتقار الموت فى سبيل الحياة ولكنه الآن صار رمزا للجبن والكسل والسكون لحياة الذل وخسة النفس ونحن نحب أن نقلد اسلافنا فى طريق الموت لا فى طريق لحياة " الخواطر عدد 6 ص 28 " .

كما يتطرق فى شعره وللقضاء والقدر ، فيقول

تقدمت الاقوام بالعلم واهتدوا          لما فيه من باس يرد الكتائبا

ونحن بأحكام القضاء وقهره              نريد العلا عفوا ونابى المتاعبا

. ولم يكن الحداد في تلك الفترة وحيدا فى الحلبة بل كان الى جانبه الشابى الذى شغلت باله اشكالية : القضاء والقدر فجاءت قصيدته " ارادة الحياة خير معبر عن ذلك بشاعرية مفرطة وفكر متبصر وقاد ترجم قوله تعالى : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

وكاتب فى عنفوان الشباب كالحداد يتقد نشاطا وحيوية وطموحا يتطرق الى مواضيع كبرى واشكاليات فكرية دقيقة . من البديهى أن يجد الطريق أمامه مفروشة بالاشواك في زمن لفته الخيبة والانطواء على الذات المتواكلة والمتهالكة على تراث يعتبر منطقة حرام على المجتهد الباحث والدارس المتفحص

من هنا انطلقت مأساة الحداد الذي جوبه بأبشع حملة عرفتها بلادنا ضا الفكر والاجتهاد وهي حملة أشعلت فتيلها اللجنة التنفيذية للحزب القديم وعمق لهيبها انتماء الحداد جغرافيا " للأفاق " .

واستمرت الحملة لسنوات وتصدرت مقالاتها الصفحات الاولى من نشريات تلك الحقبة الزمنية . كما نجد فى نصوص الحداد صدى الحملة التى استهدفته ، ومن أهم محاور خواطره موضع دراستنا هو محور التكفير والالحاد الذي خصص له الحداد عدة فقرات ، نذكر منها فقرتين على سبيل المثال

الفقرة الاولى : التفكير بدء الحياة ولكنا نضع فى وجهه سلاح التكفير لنثير عليه الشعب فمن أين نبدأ الحياة التى نطلبها للشعب ؟ " خواطر عدد 7 ص 89 " .

والفقرة الثانية : . قد بلغت حركة التكفير والتلحيد للاشخاص أن صارت سلاحا جادا في أيدى حامليه ينتقمون به لانفسهم ممن وضعوهم موضع الاعداد وبكسبون لانفسهم المقام المعلى فى الشعب وبه أشهروا حكم الارهاب فى البلاد حتى صار الانسان يخشى أن يقول فى تونس : علموا المرأة ، أو انتقدوا عيوكم بصراحة أو ابحثوا فى تاريخكم لتعرفوه بدل أن تقدسوه بجهلكم . " خواطر عدد 54 ص 85 " .

كما تحد فى قصائد الحداد تلميحات لحملة التكفير والالحاد كقصيدة " الخيبة " التى يقول فيها

راوا باسم دين المصطفى ان يتاجروا           فخافوا على الاسلام أن يتناثرا

وقد اشهروا الالحاد في كل حادث             كأن الذى قالوا نما وتكاثرا

وانهمو ابطال دين تألبوا                       على دوسه كي يودعوه المقابرا

كذلك قصيدة " الزعماء " التى اقتطفنا بعض أبياتها من كتاب " دفاعا عن الحداد " للاستاذ أحمد الدرعى : يقول فيها :

فى القلب موت وفي الأفواه زوبعة          تثير شعبا لواه العجز فانكسرا

فتعلن الدين والتقوى مراوغة              وتعبد المال مهما قل أو كثرا

وترتمي كالشجى فى حلق كل فتى           يسعى الى الحق او يبغيه منتصرا

ترمي به في سواد الناس قائلة              هذا الذي طعن الاسلام او كفرا

خاتمة :

من خلال عرضنا للخواطر والاشعار استنتجنا تداخلا دلاليا بين الفكر والوجدان وهذا التداخل قضى على شاعرية النص لدى الحداد وأفرز لنا حسب قراءتنا مادة فكرية جادة صادرة عن عقل متبصر يتمتع بقدرة هائلة على هضم الاحداث والوقوف منها موقف المفكر الواعي بمحيطه ،

وما قراءتنا التقابلية بين الاشعار : والخواطر الا دليل على صحة استنتاجنا وقصائد الحداد التى تغلب فيها الاسلوب التقريرى المشحون بالافكار والممزوج بالمشاعر ولدت غيابا للجانب الوجدانى أساس كل تجربة شعرية وهذا غير مستغرب من مصلح تمرس بالخطابة فترة انضمامه لصفوف الحزب .

وعندما تقارن أشعار الحداد بأشعار معاصريه مثل : سعيد أبى بكر ومحمد الشاذلي خزندار وجلال الدين النقاش نلاحظ فروقا بعيدة فى تناول المواضيع ، فبينما تطرق الشعراء المذكورون للاخوانيات وتسجيل الجزئيات العابرة والطبيعة انغمس هو فى الشعر الوطني بقصائد ذات بناء عروضي متماسك من حيث وحدة القافية والتزام البحر الواحد فى القصيدة ، وهذا ما نجده غالبا عند الشعراء العلماء مثل العقاد ، والمعري

وفي قراءتنا هذه لاحظنا تطورا فى بعض القصائد التى كتبها فى فترة محنته وعزلته بعد أن خاض تجربة وجدانية قاسية استهدفته كفرد فانحدرت به من خانة العلماء : ذات الطقوس الصارمة الى العالم الشعرى الانفعالي وهذه القصائد هي : أملى - فى الدوالي - الغناء .

أما الخواطر فهي حصيلة تجربة وعصارة فكر ورحلة مضنية يطغي عليها الاسلوب الساخر الذي تولد لدى الحداد نتيجة الصدود والخيبات التى قوبل بها كمفكر مصلح .

وأسلوب الخواطر اعتمد الجزالة فى القول والوضوح فى الرؤية والدقة فى التعبير كما نجد فى الخواطر الحكمة والموعظة والموقف . والحدث التاريخي

والظاهرة الاجتماعية والتصور السياسي ، تنطلق الافكار فيها ذاتية ثم ترتبط بالمجتمع موضوعيا فى جدلية مبنية على التحليل العلمي الذي لا نجده عند معاصرى الحداد من الكتاب وهذا ناتج فى نظرنا عن عاملين أساسيين

العامل الاول : يتمثل فى الثقافة الشخصية للحداد وهو الذي لم يكتف بالزاد المتحصل عليه من التعليم النظامى الرسمى بل عمقه بالمطالعة الغزيرة لشتى فنون المعرفة

والعامل الثاني : هو عامل التجربة والاحتكاك بعالم الصحافة والتنظيمات السياسية والاجتماعية خاصة مرحلة التأسيس النقابي مع رفيقه محمد على الذي تعلم في المانيا بلاد الفكر الهيفلى المثالى المتطور الى الجدلية المادية .

وفي الختام : هذه القراءة هي مساهمة منا فى تسليط الضوء على نتاج رجل يعد علما من أعلام الفكر فى تونس ما زالت نصوصه تستحق الدرس والتمحيص لما فيها من ثراء فكرى يستوجب منا : نفض الغبار عنه ليتجلى واضحا أمام الاجيال المتعطشة للمعرفة والمتناسلة يوميا فى الخلايا الثقافية على امتداد وطننا العربى

اشترك في نشرتنا البريدية