- ٥ -
فى الواقع ان الصحافة فى هذا العصر لها فضل كبير على كثير من الرجال في كل صقع ومصر ، واننى كصحفى عرف الصحافة انصح الناشئة بقراءتها للافادة منها ، الا ان الموضوع يحتاج الى شئ من الروية وحسن التدبر ، فما كل صحيفة تفيد قارئها وما كل قارئ يفيد من مطالعة الصحف ذلك بان الاختلاف الذي يقع بين نفسيات بعض القراء ونفسيات بعض الصحف هو العقبة التى كثيرا ما تحول بين تحقيق الفائدة المتوخاة من هذه الغاية فالصحف التى هى فى متناول ايدى القراء كثيرة ، واتجاهات نفسية القارئ محدودة ، خصوصا إذا كان القارئ ناشئا فاذا استطاع ان يحدد اتجاه نفسيته امكنه ان يطالع ويستفيد من الصحيفة التى يحقق اغراضه فالناشئ الذى يريد ان ينضج فى نفسه الملكه الادبية عليه ان يعنى بقراءة المجلات الادبية الراقية المعروفة بابحاثها الادبية المعتدلة وعليه ان يقتطف من الصحف اليومية ويتتبع ما ينشر فيها من الادبيات الرفيعة التى يستطيع ان ينضج بها ثمرة افكاره الادبية .
فكثير من الصحف اليومية تنشر من هذه الابحاث الشئ الجم الغزير المادة من بين ما تنتشره من ابحاث اخري مستفيضة ، ومن هذه الناحية يستطيع ان يفيد نفسه الاديب الناشئ وان يزداد علما بالادب الاديب الناضج
ولقد عنيت كبريات الصحف في العالم بنشر طائفة اخرى مختلفة من الفنون والعلوم ، والى هذه الناحية يجب ان يتجه نظر من تتوق نفسه الى ورود منهل العلم
والفن لان التخصص وتغذية النفس بما تتوق اليه حسنة من الحسنات التى انتفعت بها الانسانية في العصر الحاضر .
وعلى الترتيب الذى ذكرته لا استطيع أن احدد للقراء جملة واحدة الصحف والمجلات التى يستطيع الناشئ قراءتها والافادة منها ، اذ ان هذا - كما قلت - امر متروك لذوق القارئ ولميوله الخاصة وناحية اجاهاته النفسية . والاديب الناضج المثقف يستطيع ان يفيد نفسه من قراءة الصحف بصفة عامة بعد أن يكون قد انضج ملكته فى الناحية المشتغلة بها ، فتجتمع لديه طائفة قيمة من حسن الرأى وحسن البصر بالامور في شتى نواحى الحياة من علمية وأدبية واجتماعية اذا هو عرف كيف يتفهم خير ما تنطوى عليه الصحف من الابحاث .
وما قلته عن الصحف ، ، ينطبق تماما على الكتب والمؤلفات ، اذ من العسير الشاق أن تحدد للقارئ شيئا معينا تقسره على قراءته وتجره اليه جرا . وحسب القارئ أن يتبع فى قراءة الكتب النافعة نفس المبدأ الذى أشرنا اليه فى قراءة الصحف الجامعة ، وفوق كل ذى علم عليم .

