الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

* المقال الأول :, (( ماذا فى الصحف المختارة ؟ )) بقلم : سعيد أبى بكر

Share

نشر بجريدة (( لسان الشعب )) بتاريخ 19 اكتوبر 1927

(( صحت عزيمة الصديق زين العابدين السنوسى على إخراج كتابه الذى سماه الصحف المختارة من الأدب العصرى فى تونس والذى أنجز طبع الجزء الأول منه لحد اليوم . وقد طلب منى المؤلف مثل غيرى أن أمده بشئ من شعرى رأى من مصلحته ومن مصلحة قرائه أن يملأ به بعض ورقات من كتابه المذكور . فما كان منى إلا أن أحلته على ديوانى ليختار منه ما يشاء ولم أستحسن أن أسلم إليه شيئا بخط يدى لما أعهده منه من التساهل فى إبدال الكلام لا فرق عنده بين الالفاظ والمعانى ولا التفات حتى الى القواعد العربية . وقد بقيت بعد ذلك مرتاح الضمير لا تحدثنى نفسى بوجود أدنى تحريف ولو مطبعى لأن المصنف نفسه سيكون مرتاحا من تعب استقراء الكلمات التى ينقلها من الديوان وهى مطبوعة .

برز الجزء الأول من الكتاب . وأهدانى صاحبه المفضال نسخة منه رأيت فى أولها أن المؤلف قد استعان فى إصلاح الغلطات بالصديق السيد الشاذلى خزندار وشكره لأجل تطوعه بذلك شكرا هو جدير به . وأيقنت بعد ذلك أن الكتاب سيكون خاليا من الأغلاط لا سيما والمصحح ليس له أى شغل يمنعه من تنفيذ ما تطوع به لصديق الجميع زين العابدين . غير أنى لم أكد أصل الى الصفحات المختصة بى حتى أخذت أشعر بهزات عنيفة تعترينى من حين لحين عندما أجد كلامى مبدلا ومحرفا تحريفا لا سبيل الى السكوت معه . وبودى لو أمكننى أن أضع بين يدى القراء جميع الغلطات التى عثرت عليها وبودى أيضا أن أتوفق الى العثور على ما منعنى حفظ الكلام عن التفطن اليه . ولكننى أكتفى الآن بهذا الفساد الذى لم أعرف الى الآن ما هو الموجب الى ارتكابه وما هى اللذة التى يتمتع بها صاحب التأليف عندما كان يعبث بكلامى : فى صفحة 113 من كتابه أبدل قولى : (( دعونى أودع من قضيت بحبه )) بقوله : (( دعونى أودعه واقضى (كذا) بحبه )) . فى صحيفة 114 منه أبدل قولى : (( فجعلتها ترنو اليك فملكتك بنفسها )) بقوله : (( فجعلتها ترنو اليك وقد علقت بنفسها )) . ولعل القراء والمبدل نفسه لا يجهلون الفرق العظيم بين المعنى الذى قصدته والمعنى الذى ذهب اليه مؤلف الكتاب . ولعل ذلك كله أيضا لا يعد بجانب ما يجده القارىء فى صحيفة 116 منه حيث أبدل قولى : (( خذى العصا من أيديهم وكونى الى )) بقوله : (( نحى العصا من أياديهم وخذها (كذا) الى )) . وبذلك يكون قد عطف ( خذ ) الموجهة للمذكر على ( نحى ) الموجهة للمؤنث . ولعل ذلك أيضا ليست له أهمية بالنسبة لما هو في صحيفة 125 حيث يجد القراء قصيدتى ( بعد موتى ) التى جعلت قافيتها تاء مكسورة . فى هذه القصيدة عمد المؤلف

الى البيت الخامس وأبدل آخره (( نعمت حياتى )) بقوله : (( نعم الحياة )) وبذلك لكون قد أبدل القافية ضربة واحدة وجعلها تاء مرفوعة .

هكذا أراد السيد زين العابدين السنوسى أن يغير كلام الناس وهم فى قيد الحياة . وهكذا جعل الناس ينتقدوننى ويحملوننى وزرا لم أقترف منه شيئا .

قلت زين العابدين ولو قلت خزندار لكان أصح وأرشق اللهم إلا أن يكون قد غفل عن النظر الى ما هو منسوب لى أو اطلع عليه وأحس بذلك الخلل وتعمد بقاءه أو أن يكون لا وجود الى التطوع بالتصحيح أو غيره وإنما هو طريق منظم موصل الى ذلك المدح والشكر .

والحاصل أنى لا أدرى على من أحمل الذنب فى هذا العمل الذى أراه غير مناسب . ونهاية الأمر أنى أرجو ممن بأيديهم نسخ من الكتاب ووقفوا على هذا أن يصلحوا هاته الأغلاط - إن صح أنها أغلاط - مع غيرها مما لم أتعرض إليه وهو كثير . وإنى أعدهم بأننى سأقدم قصائدى بعد اليوم - لمن يطلبها - على طريق عدلين أو على طريق اللوسى ولعل الصديقين لا يغضبان لهذا ولعلهما يجدان لى عذرا )) .

اشترك في نشرتنا البريدية