الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

باب، النقد الأدبي

Share

قال ارسطو : ( من المناقشة ينبثق النور )

هى " صلالة " لا " صلاصل "

بعد الاطلاع على مقال الأخ الاستاذ صالح السليمان الوشمي بمجلة المنهل الغراء في عدد ربيع الاول ٨٨ ه والذى هو بعنوان : " خواطر مشتركة " لفت انتباهى لأهميته وأهمية ما بحث فيه الاستاذ صالح السليمان الوشمي ، فجمعت شوارد أفكارى وطفقت أبحث وأسأل حتى خرجت بالاستنتاج الذى يتضمنه هذا المقال ، فأقول :

أولا - ان صلاصل ، كما جاءت فى " معجم البلدان " هى كما يلى :

صلاصل : " بضم الصاد " :

قال أبو محمد الاسود : هو بضم الصاد عن أبى الندى قاله في شبرح قول تليد العبشمي :

شفينا الغليل من سمير وجعون

وأفلتنا رب الصلاصل عامر

قال : هو ماء لعامر في واد يقال له الجوف به نخيل كثيرة ومزارع جمة ، وقال نصر : هو ماء لبنى عامر بن جذيمة بن عبد القيس قال : ) وذكر أن رهطا من عبدالقييس وفد

على عمر بن الخطاب رضى الله عنه فتحاكموا اليه في هذا الماء - أعنى الصلاصل - فأنشده بعض القوم قول تليد العبشمي هذا . فقضى بالماء لولد عامر . . هذا وأول هذه الأبيات :

أتتنا بنو قيس بجمع عرمرم

وشن وأبناء العمور الأكابر

فباتوا مناخ الصيف حتى اذا اتى

مع الصبح في الروض المنير العصافر

نشانا اليها وانتضينا سلاحنا

يمان وقاثور من الهند باثر

ونبل من الرادى بأيدى رماتنا

وجرد كأشفار الجذور عواتر

شفينا الغليل من سمير وجعون

وأفلتنا رب الصلاصل عامر

وأيقن ان الخيل ان يعلقوا به

يكن لنبيل الخوف بعبدا أآبر

ينادى بصحراء الفروق وقد بدت

ذرى صنبع أن أفتح الباب جابر

وثانيا صلاصل : " بفتح الصاد " :

بالفتح وهو جمع الصلصال مخففا لأنه كان ينبغى أن يكون صلاصيل وهو الطين الحر بالرمل فصار يتصلصل إذا جف ، أى يصوت ، فاذا طبخ في النار فهو الفخار . . ويجوز أن يكون من التصويت . قال الازهرى : الصلاصل الفواخت واحدتها صلصل ، والصلاصل بقايا الماء واحدتها صلصلة . . وهو ماء لبني أسمر من بني عمر بن حنظلة . . قاله السكرى في شرح قول جرير :

عفا قر وكان لنا حملا

الى جوى صلاصل من لبيني

ألا ناد الضغائن لو لوينا

ولولا من يراقبني ارعوينا

الم ترني بذلت لهن ودى

وكذبت الوشاة فما جزينا

إذا ما قلت : حان لنا التقاضى

بخلن بعاجل ووعدن دينا

فقد أمسى البعيث سخين عين

وما أمسى الفرزدق قر عينا

اذا ذكرت مساعينا غضبتم

أطال الله سخطكم علينا

وثالثا _ صلصل : بالضم والتكرير الصلصل الراعي الحاذق ، والصلصل : الفاختة . والصلصل : ناصية الفرس ، وصلصل : موصع لعمرو بن كلاب وهو بأعلى دارها بنجد " وأظنها هى التى تبعد عن بريدة بحوالى مرحلة وثلث تقريبا " . . وصلصل : ماء في جوف هضبة حمراء وفيه داره . وصلصل

بنواحي المدينة على سبعة أميال منها نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خرج من المدينة الى مكة عام الفتح ولذلك قال عبدالله بن مصعب الزبيرى يذكر العرصتين والعقيق والمدينة وصلصلا :

أشرف على ظهر القديمة هل ترى

برقا سرى في عارضى متهلل

نصح العقيق فبطن طيبة موهنا

ثم استمر يؤم قصر الصلصل

وكأنما ولعت مخائل برقه

بمعالم الأحباب ليست تأتلى

بالعرصتين يسح سحا فالربى

من بطن خاخ ذي المحل الأسهل

وقال أبو زياد :

ومن مياه بني عجلان صلصل قرب

اليمامة .

الصلصلة : بالضم : ماء لمحارب قرب ماوان ، قال نصر : أظنه بين ماوان والربذة .

والصلصلة كما نعرفها الآن هى على طريق المدينة المنورة وتبوك ، وتبعد عن المدينة نحو مائة كيلو متر ، فهى مركز وسط بين المدينة المنورة وخيبر تقريبا ، وبها الآن عدد من المقاهى ومجموعة من البيوت المبنية من الطين المسقفة بجذوع النخل : " منازل ريفية ، حولها بادية كثيرة ، وتصدر الى المدينة المنورة وخيبر المواشى والحطب والفحم والجبن والسمن الذي تجلبه البادية التى في الصلصلة ونواحيها ، ويتوسطها خط الاسفلت الذاهب

الى الشمال ، فهى مركز استراحة للقادمين الى المدينة المنورة والمسافرين منها الى الشمال " .

صلالة لا . . صلاصل

وأما ما ورد في مقال الاستاذ صالح السليمان الوشمى عن ذكر " صلاصل " وأنها بالقصيم . . ففعلا ليس هذا هو اسمها الحقيقى ، بل ان اسمها الحقيقى هو (صلالة) بكسر الصاد . . ولهذا الاسم قصة عجيبة سنذكرها مع هذا الكلام ، وهو أن أهالى القصيم يسمون الحنش " صلا " والحية " صلة " . . وهذه الارض المذكورة التى تبعد عن بريدة بحوالى مرحلة وثلث المرحلة وهى في شمال بريدة حيث تحيط بها بعض الجبال والمرتفعات الرملية - وهى أرض خصبة للغاية وبها " ركايا " للماء تتجمع فيها السيول ، وهي على طريق حجاج العراق . . كما ورد في مقال الاستاذ الوشمى .

وأما عن قصتها المروية عنها فهى كما يلى : -

" لقد كانت هذه الغيضة تنعم كما ذكرنا بوفرة الأعشاب والماء مما جعل البادية يقطنون حولها ، وذلك منذ عصور سحيقة وقد حدث في بعض المرات أن ورد عليها قوم من البادية قيل انهم خليط من قبيلة مطير وحرب وجهينة فأبصروا حول الماء صلا صغيرا " حنشا " فقتلوه ، وبعد قتله كثرت

الحنشان والحيات فى هذه الارض حتى نفر منها الناس وهجروها ، وبعد ذلك نزل بها شيخ من مشايخ العرب كان مضيافا فعاش بها هو وأسرته ، فما لبث أن توفي ذلك الشيخ وخلف عجوزا على عدد من البنين ذكورا واناثا . وكان اسم ابنها الأكبر " صايل " وقد شب وترعرع في كنف أمه الأرملة ، وكانت تعقد عليه الآمال الكبار ، وفي احد الايام بينما كان يسقى اذ لدغته حية فمرض منها ثم مات . . وبعد ذلك تشاءمت الأم من هذا المكان وعزمت على الرحيل منه وهى تقول في قصيدة طويلة لا أتذكر الا مطلعها :

صايل تقتله صلة واحسوفه صايل في ذا الصلاله

وبعد ذلك رحلت الأم هى وأولادها من هذا المكان وتركوه .

وبعد ، فاننا نكتفى بهذا القدر الموجز الذي بينا فيه ان اسم هذا الموقع هو " صلالة " لا صلاصل ، وهو كان يسمى قديما : " روضة الأمجاد " حيث كان مشايخ العرب يتنازعون على السكنى به ، وكم من حروب جرت من أجله ، خاصة عند كثرة الأمطار وظهور الربيع .

هذا ويوجد بالقرب من " صلالة " مقبرة صغيرة بها مقابر عدد من شيوخ العربان .

(تبوك)

اشترك في نشرتنا البريدية