الدولة في التفسير
قال الله تعالى : ( كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم ) والدولة هنا بضم الدال المهملة وقرئت بفتحها . . وقد فسر ابن كثير الدولة بأنها ( المأكلة ) فقال : " اى جعلنا هذه المصارف لمال الغني ، كيلا يبقى مأكلة ، يتغلب عليها الاغنياء ويتصرفون فيها بمحض الشهوات والآراء ، ولا يصرفون منه شيئا إلى الفقراء ( ص ٦٠٥ و ٦٠٦ ج ٦ طبعة دار الأندلس فى بيروت )
وقال المراغي في تفسير الآية : " أى وانما حكمنا بذلك وجعلناه مقسما بين هؤلاء المذكورين ، لئلا يأخذه الاغنياء ويتداولوه فيما بينهم ، ويتكاثروا به كما كان ذلك دأبهم في الجاهلية ولا يصيب الفقراء من ذلك شئ ( ص ٣٩ ج ٢٨ مطبعة مصطفى البالي الحلب بمصر )
الدولة في مراجع اللغة
فى " تاج العروس شرح القاهوس " : الدولة - بفح الدال - انقلاب الزمان من حال البؤس والضر إلى حال الغبطة والسرور ،
كما تطلق الدولة ايضا على - النوبة والبدل ويجوز فى دالها الضم وقال أبو عمرو : الضم في الدال والفتح في الحرب ، وقرأ السلمي قوله تعالى : ( كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم ) بالفتح ، فيما قاله ابو عمرو ابن العلاء . . وقال : ( والدولة بالضم فى الملك والسنن التى تتغير وتتبدل عن الدهر فتلك دولة أو هما سواء بمعنى واحد يضمان ويفتحان والضم فى الآخرة والفتح فى الدنيا ) وقال ابو عبيد : ( الدولة بالضم ، اسم الشئ الذي يتداول به بعينه . وبالفتح الفعل ) . وقال عيسى بن عمر : كلتاهما تكونان فى المال والحرب سواء . وقال يونس : ( أما انا فوالله ما أدري بينهما ) وقال شيخ المرتضى الزبيدى : وتستعمل فى نفس الحالة السارة التى تحدث للانسان فيقال : هذه دولة فلان قد أقبلت . وقيل بالضم : انتقال النعمة من قوم الى قوم ، وبالفتح : الاستيلاء والغلبة ، وقيل غير ذلك ، وجمع دولة : دول مثلثة الدال .
وفي " المعجم الوسيط " لمجمع اللغة العربية بالقاهرة : الدولة - بفتح الدال - الاستيلاء
والغلبة ، والشئ المتداول ، والدولة جمع من الناس مستقرون في اقليم معين الحدود . مستقلون ، وفق نظام خاص ، وهذه الصيغة قد أقرها المجمع - والدولة فى الحرب بين الفثنتين : ان تهزم هذه مرة . وهذه مرة الخ .
أما . الدولة بضم الدال فقد قصر المعجم الوسيط " معناها على شيئين الغلبة . والشئ المتداول من مال او غير ذلك .
أما قاموس " معجم متن اللغة " للشيخ أحمد رضا فانه بعد أن فسر الدولة - بفتح الدال - بانها " انقلاب الزمان من حال بؤس وضر الى حال غبطة وسرور " وقال ان جمعها دول - بضم الدال - ودول - بفتح الدال - أضاف أن من معانيها : " المملكة تساس بنظام واحد أو انظمة يسيطر عليها نظام واحد ) وقال عن جمعها انه دول " - بضم الدال - و " دولات . . ثم عاد وفسر الدولة - بفتح الدال وضمها - بانها التعاقب والتناوب فى المال . وانها فى الحرب أن تدل احدى الفئتين على الأخرى ، أو الضم - للمال ، والفتح - للحرب والغلبة ، أو الفتح : للدنيا والضم : للآخرة ، أو هما معا لهما معا . وقال : ان جمعها : دول مثلثة الدال . ثم اضاف رأى أبي عبيد الذي أورده " تاج العروس ، والذى سبق ان ذكرناه آنفا . وقال : ان الدولة بضم الدال من أسماء الداهية وتكسر الدال . اه
هذا وقد كنت قرأت مقالة لبعضهم يزعم فيها ان العرب لم يعرفوا اسم ( الدولة ) الاصطلاحى أى المملكة تساس بنظام واحد الا منذ نحو القرن الهجرى العاشر ، ولكنى وجدت في تواريخ العرب ما ينقض ذلك ففي مقدمة ابن خلدون تاريخه وردت مرارا صيغة الدولة بهذا المعنى وقد وردت بهذا المعنى فى كتب تاريخ . معروفة قبل كتابه ومقدمته . . وابن خلدون كان في القرن
الثامن الهجرى
الخلاصات
وبوسعنا أن نستخلص من كل ما ذكر ما يلى : أولا - الدولة والدولة - بفتح الدال وضمها - مشتركتان تقريبا فى الاغلب فى كل المعاني او جلها . . حتى اختلط الأمر فيهما على يونس فصرح حالفا بالله تعالى انه لا يدرى بينهما .
ثانيا - ان الدولة بضم الدال ، فسرها ابن كثير بالمأكلة ، وفسرها المراغي بالتداول . . وفسرها اللغويون بما يتداول بعينه وبتعاقب الامر والملك والسنن التى تتغير وتتبدل عن الدهر .
ثالثا ثم نقل العرب في حضارتهم الزاهرة معني ( الدولة ) بفتح الدال الذى هو الاستيلاء والغلبة ، وانتقال الحال من بؤس الى نعيم ، وهى معان عامة كما ترى الى معنى عام آخر خصصوه بالمفهوم الاصطلاحى الذي هو : المملكة تساس بنظام واحد أو أنظمة يسيطر عليها نظام واحد ) كما شرحه معجم متن اللغة بصفة أو : ( جمع من الناس مستقرون في اقليم معين الحدود مستقلون . وفق نظام خاص ) كما عرفها المعجم الوسيط بصفة أدق وأشمل .
خلاصة الخلاصات
وخلاصة الخلاصات ان صيغة ( الدولة ) بالضم يظهر من مراجع اللغة أنها تمتزج مع صيغة ( الدولة ) بفتح الدال في جل المعاني أو فى كلها مما يدل على توسع العرب اساسا فى ضم دالها وفتحها فى لغتهم الفضفاضة ثم أفردت حضارة الاسلام الدولة - بفتح الدال - للمعنى الذي وضحه المعجمان الحديثان : ( معجم متن اللغة ) و ( المعجم الوسيط ) . والله اعلم .
عبد القدوس الانصاري

