صقل البيان فكان فى الشعر وحي الربيع وبسمة الزهر وحكت قصائده بروعتها ذهب الاصيل ونسمة الفجر وشدا بنظم كله عجب مستعذب من مطرب الشعر الطير ترقص من قصائده طربا وتعرض عن صدى القمرى وسما الى أوج السماء نهر الدرارى شعره الدروى مازل فى تحليقه غردا يغزو الفضاء بشعره كذرى طورا يناغى الطير سابحة بسمائها تهفو الى الوكر ويزور أنا ساحة البدر فيشع بين الانجم الزهر
حتى اذا أوفت سياحته ووفى بوعد الشعر والنذر هبطت " مطينه " وقد رئمت شمم الاباء وعزة الطهر وأوت لهذى " الدار " هادئة ترجو الهناء وتحفة البشر وتظن أن السعد يرقبها فى البر أن سارت وفى البحر وتظن أن الناس ترمقها بنجلة واشادة القدر لا غرو إذ بالشعر قد قنصت "سر " الحياة وراية " النصر "
ما راعة الا أن اختنقت أنفاسه من شدة الذعر هذى عواطفه لقد كبتت وتصدعت وهنا على الصخر هذى سفينته قد ارتطمت بشعاب " دنيا " الناس والمكر
ذى ( الدار ) قد ضاقت بما رحبت ولذلك عدت " جعبة الشر " من دأبها خدع المشوق بها ويشوقها التنكيل بالحر ان جئت تبغى النجح مرتديا بالنبل والاخلاص والبر اخفقت فيما كنت تأمله وكنك ثوب الذل والفقر
الشاعر الغريد أصمته خبر الحياة وسيرها المزرى قد كان يحدو شعره أمل واليوم حطمه أسى الخبر قد كان يحسب أنه فطن ملك الحياة وجاز للسر واليوم أدرك أنه غريب ما كان مطبينا سوى القشر واستشعر البأساء هاجمه تعدو اليه بسرعة النمر ومشى اليه الفقر فى شره اذا ضمه للصدر والنحر
ما زال بالاسمال مشتملا متألما يمشى على جمر ليست تقية القر أثوبه والجسم منه أسود بالحر وتباعدت عنه الصحاب قلى ومهانة للبؤس والضر فأوى الى كوخ بضاحية وأقام فيه بقية العمر لا غروان هجر الحضارة أو عاف الحياة وحن للقبر
ما زال فى مأواه معتكفا متعزيا بنسائم الصبر حتى اذا حانت منيته وبدت علائمها على الثغر وسرى الممات بجسمه نهما فافتر مبتسما لما يسرى وقضى بذاك الكوخ مبتهجا بوصوله لحقيقة الامر

