أحاول لثم الملاك على وجنتيك ..
أحاول مص النبيذ المعتق من شفتيك
أحاول رش السنابل في ضفرتيك
أحاول قطف الفراديس من ناهديك
لأعرف سر انجذابي إليك ..
* * *
... وأكتشف الآن .. أن العصافير تسكن فيك ..
وتبني على ناهديك صباها..
وأحلامها العاطفيه ..
وتنشر فوق روابيك عطرا تضوعه أغنيات شجيه .
يوشحها الشفق القرمزي الموشى
على ضفة الشمس .. والظل كالمزهريه ..
وفوق زهور البنفسج تأتي الفراشات سكرى
بريح القرنفل تصنع زربية مخمليه
تحج الطيور إليها .. لتسأل عن نجمها الأقحواني
وعن موسم حافل بالأمانى ..
ينمقه الرعد والعاصفه
هي الروح تأتي .. مفتحة بعبير الصبابه ..
ومصقولة .. بنقاء النفوس ..
ومغموسة في عبير البنفسج مغمورة بضياء الشموس ..
وأنت غزالتي الشارده ..
تأبطت روحي بعنف .. كأي عروس
وثرت .. على عيني الدامعه ..
فتحت شرايين قلبي .. فانبلج الدم فيها ..
تسربلت في جسدى نشوة
وسافرت في داخلي .. فاشتعلت حريقا
يؤججني الشوق والعاطفه ..
هي الروح .. تبعث منك نقيه ..
هو الكون .. يخلق منك نبيه ..
هو الحب يصبح فيك سخيا .. وتنطلق الأغنيات ..
على نغم من غطاء جنوني يجنحني كالحمام ..
وقلبي إليه .. تحج الطيور مضمخة بعبير الوجود .. ومترعة بعطور الهيام
فترقص كل فراشات عشقي جذلى
على ورق الورد .. والبيلسان ويغرس في اشتهاء الربيع زهور غرام
تزيل الكوابيس عني ..وتبعد عن قلبي الراجف / رعشتي في الظلام ..
سلام على شاعر العشق والعاشقين !
سلام على زورق الحب والحالمين *
سلام على قمر أثقلته مكابدة الياسمين !
سلام على وردة جرفتها سيول الخريف الحزين
سلام على طائر عاشق ... ذبحته السنون
• أبعاد تكريم محمد مزالى في باريس من خلال افتتاحيات الصحف التونسية :
اهتمت وسائل الاعلام بمختلف أنواعها اهتماما بالغا بتكريم جامعة السربون الفرنسية الشهيرة للاستاذ محمد مزالى الوزير الاول ووزير الداخلية وأحد أشهر خريجى هذا الجهاز العلمى والفكرى العريق ، فقد كتبت جريدة (( الصباح )) فى افتتاحية عددها الصادر يوم الاحد 17 مارس 1985 تقول : (( إذا كانت الثقافة هى الصوت الداوى لضمير الامة .. ضميرها الجماعى المشترك ووعيها التاريخى العميق وترجمان تطلعاتها المستقبلية وطموحاتها الكبرى ، فان هذا المفكر التونسى العربى المسلم الذى وقف فى السربون شامخا يتسلم ميداليتها الممتازة يعد بحق أحد رواد الثقافة فى عصرنا ، وأحد رواد عصرنا فى التعلق بأصالتها وحضارتها وفى المناداة بالتحرر الثقافى وهو القائل : (( إن الكفاح من أجل الحرية هو كفاح ثقافى وحضارى ... وبعد تعرضه بعمق لمدلول هذا التكريم وتأثيره على الفكر العربى الاسلامى ، أشار الاستاذ عبد الجليل دمق صاحب الافتتاحية الى انتمائية محمد مزالى الروحية لبورقيبة وتشبثه بالقيم العليا التى رفعها قائد التحرر والانعتاق طوال مسيرة نضاله فى جميع المجالات . ويختتم المحررة تعليقه بقوله : (( ... هذا هو عين محمد مزالى ومعينه ... ولهذا بالذات عاد الرشد الى من عاملوه بحذر فانصفوه واعترفوا بصدق منهجه وثرائه وبعده الكلي عن عصبية المواقف أو الرغبات وانما موقفه مبني على الارادة وهى لا تكون أولا الا أصالة ثم مثابرة ثم تفجيرا للابداع فى العمل وفى التعامل وفى التعاون )) .
أما جريدة (( العمل )) فقد خصصت افتتاحية عددها الصادر يوم الاحد 17 مارس 1985 لتحليل أبعاد هذا الحدث الهام : (( انها حقا للحظة مؤثرة للغاية تلك التى تولت خلالها رئيسة جامعة السربون السيدة (( أرفايلار )) تقليد
الاستاذ محمد مزالى ميدالية جامعة السربون )) العريقة . نقول : (( مؤثر )) لا لانها فقط شهدت اسناد اسمى استحقاق اكاديميى لاول مرة الى مثقف عربى ، بل لانها ترمز بصفة بليغة الى نجاح المجاهد الاكبر فى مراهنته على فرنسا المتحضرة ... فرنسا ذات الامجاد الفكرية والابعاد الانسانية )) . وبعد تعرضه الى البعد الحضارى لهذا التكريم باعتباره دفعا لحوار الحضارات فى أبهى مظاهره وأسماها اختتم المحرر مقالته بقوله : (( اذا كان حسن الحظ من الاشياء التى لا بد للمرء من أن يكون جديرا بها فان تونس لجديرة بحسن الحظ الذى جعل على رأسها قائدا فذا بوأها مرتبة فى الفكر عالية ومكانة بين الامم راقية وكون رجالا فى مثل وزن الاستاذ محمد مزالى هو أبلغ وأرفع برهانا على عظمة النبوغ البورقيبى )) . وتناولت كل الصحف التونسية وقائع هذا الحدث بالتغطية الشاملة والمفصلة مبرزة أهمية هذا التكريم في خلق حوار بناء بين الحضارات . . وتأكيد مكانة تونس كمحرك فاعل فى صلب الحضارة الانسانية ... مبرزة مدى تأثير الفكر البورقيبى الانسانى واشعاعه داخل الحدود وخارجها ... انطلاقا من سموه ورفعته وبالتالى خصوصيته وتجذره .
كما كتب السيد صالح الحاجة بجريدة (( الصباح )) الصادرة يوم السبت 23 مارس 1985 مقالا تحت عنوان : (( هذا الرجل وهذه الميدالية )) ننشره كاملا :
(( الغرب قد لا يحترم من يسايره . . ومن يمشى فى ركابه . . ومن يقلده تقليدا ببغائيا .. ومن يرتمى فى احضانه بلا شروط .. وبلا قيود .. وبلا حتى مقابل أحيانا .
هذا الغرب المتعالى .. المزهو أحيانا قد يحترم احتراما يبلغ مبلغ التقديس من يتقدم نحوه وهو واثق من نفسه .. معتز بذاتيته .. مؤمن بأمته .. مستوعب تاريخه .. متمسك بهويته وأصالته .
ان الغرب يعرف تماما ان القوم لا يكونون قوما الا اذا صدقوا مع أنفسهم .. واعتزوا بذاتيتهم .. ولم يفرطوا فى أصالتهم وشخصيتهم .
انه يعرف ذلك المعرفة الجيدة الواسعة العميقة لانه مر من ذلك الطريق .. وعبر التجربة .. فلو فرط فى ذاتيته لما أسس هذه الحضارة العظيمة التى ينعم بها اليوم .. ولو لم يتمسك بشخصيته لكانت شخصيته اليوم مطموسة .. ضعيفة .. مهزوزة .
ومحمد مزالى .. واحد من الذين تقدموا من الغرب بلا وهن أو ضعف فى شخصيته العربية الاسلامية .
لقد ذهب اليه وهو تونسى .. عربى .. معتز كأشد ما يكون الاعتزاز بانتسابه لمحيط عربى اسلامى .. ولأمة عربية عظيمة ذات صولات وجولات فى التاريخ وفى البطولات .. وفى الابداعات .
ما تفرنس .. وما تغرب .. وما أدعى يوما انه من دعاة التغريب . بالعكس كان دائما أصيلا متأصلا .. يرفع شعار التعريب وينجزه .. ينادى بالأصالة ويحث عليها .. يؤمن بأن تونس جزء من وطن عربى كبير ويعمل على بلورة ذلك الايمان فى نفوس هؤلاء الذين من حوله .
انه مثال العربى الذي يتفتح على حضارة الغرب بدون مركب نقص ، وبدون عقدة استعلاء . . وبدون شعور بالانسحاق وبدون استعداد للذوبان .
ولذلك احترمه الغرب .. واحترمته فرنسا الحريصة على لغتها .. وعلى ثقافتها .. وكان ان جسدت فرنسا هذا الاحترام تجسيدا حضاريا رائعا وجميلا لا نملك الا ان نقابله بالاحترام والامتنان .
ان اهداء ميدلية جامعة السربون لمزالى بالذات رجل التعريب والأصالة والتفتح سيزيد مزالى اصرارا وثباتا على التوغل أكثر فى الطريق الذى اختاره منذر البداية . . وهو طريق بحث الشخصية العربية الاسلامية التى لا تسجن نفسها فى الماضى وتقضى الدهر تلو الدهر فى البكاء على الاطلال .. ولكنها فى الوقت نفسه لا تقتعد مقاعد الأيتام فى موائد اللئام .. وانما تحاول أن تنهض بنفسها وهى مؤمنة بذاتها .. متجذرة فى تاريخها وبيئتها .. متطلعه الى غدها السعيد الذى تصنعه بأيديها لا بأيدى الآخرين .
• تونس تتألق فى المعرض الدولى العاشر للسياحة بباريس :
تحصل الجناح التونسى فى المعرض الدولى العاشر للسياحة الذى أقيم أخيرا عاصمة النور باريس على الجائزة الثانية بعد الجناح السورى الذى احتل المركز الاول .. وقد جمع هذا المعرض 624 عارضا من احدى وسبعين دولة ، خمس منها عربية ( تونس ، الجزائر ، المغرب ، سوريا ومصر ) ... وزاره أكثر من مائة وثمانين ألف زائر ... وقد تمكن الجناح التونسى من التألق بخصوصيته المتفردة ، وحسن اختيار معروضاته ، وأصالته المتجذرة التى جسمتها بعض الرقصات الفلكورية الرائعة .
• الاجتماع الاول لمجلس أمناء جهاز التعاون الدولى لتنمية الثقافة العربية الاسلامية :
انعقد فى تونس فى الفترة من 12 الى 13 مارس 1985 ، الاجتماع الاول لمجلس أمناء جهاز التعاون الدولى لتنمية الثقافية العربية الاسلامية وادارة الصندوق ، وقد افتتح السيد محمد مزالى الوزير الاول ووزير الداخلية هذا الاجتماع ... الذى تمخض عن اقرار العديد من التوصيات الهامة تتعلق أساسا
بتدعيم عمل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وأجهزتها حتى تواصل القيام برسالتها النبيلة طبقا للآمال المعلقة عليها ، وقد اختتم المجلس اجتماعاته بتوجيه الشكر والتقدير للمجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورقيبة وحكومته برئاسة السيد محمد مزالى وللشعب التونسى على رعايته وكرم وفادته وانتخب مجلس ادارة الصندوق الدكتور محمد عبده يمانى وزير الاعلام السعودى السابق لتحمل أعباء رسالته .
ومن أعضاء مجلس الأمناء الاساتذة : محمد مزالى ومحمود المسعدى والبشير بن سلامه وفرج الشاذلى ومحمد العروسى المطوى وأبو بكر المبروك والطاهر فيفة ومحمد الحبيب بلخوجة .
وقد انتخب المجلس رئيسا له الاستاذ محمد مزالى .
• بروكسيل فى غرة اكتوبر 1984 :
تلقينا من الصديق عمار الشابى من بروكسيل رسالة ضمنها مقالا عنوانه ( جولة فى كتاب الاستاذ محمد مزالى الذى عنوانه : (( حديث الفعل )) ) ننشره للافادة :
سعادة الوزير الأول للجمهورية التونسية المحبوبة والأمين العام لحزب الامة العتيد الحزب الاشتراكى الدستورى التونسى ، بعد الاطلاع على جوهرتكم الفريدة ((حديث الفعل )) التى تفضلتم باهدائها لى مع تحلية لطيفة جدا أثرت على وذكرتنى كذلك فى لفتة اخرى جدتم بها على أخيكم العربى ( مواقف ) وانى لكم من الشاكرين والى سخائكم لمن المعترفين ، وبعدما قرأت قراءة مدققة لدرتكم التى تسلط للرأى العام القومى والاجنبى أضواء على حياة شخص كرس حياته لخدمة مبادئ جليلة منها مبدأ ( اعرف نفسك بنفسك ) أو ابدأ بنفسك ثم انتقل للعالم العلوى ثم السفلى ، ولا أستغرب من هذا لأنكم الاستاذ والمربى للكبار والصغار منذ حداثة سنكم ولم تمنعكم تقلبات الزمان من رادس الى سبيطلة الى المنستير هذا العصر لما فيه من وداعة فهو مطيع ولمن سار على منوالكم ولو رجعت بى عجلة التاريخ الى الوراء لرددت قائلا :
واذا رأيت من الهلال نموه فابشربأن سيكون بدرا كاملا
ثم تدرجتم فى طريق سطرتموه لأنفسكم وغامرتم بما لديكم من حزم وجرأة لكسب النتائج الايجابية بداية من دخولكم المعهد الصادقى الى أن ملأتم وطابكم من علوم ادارية وفلسفية رائدكم فى ذلك الشهادة التى ما فارقتم الساحل والمنستير الا لأجلها قصد حط الرحال برحاب سقراط وافلاطون وابن رشد والفارابى وارسطو وفرويد ويونق ورايش وابن سينا
وابن الجزار وابن خلدون والشابى من الذين تربيتم عليهم وكل من انتهج طريقهم وسار على منوالهم .
وخلاصة القول فان فخامة الرئيس الجليل الأب الروحى لجميعنا قد أصاب فى تسليم مقود السفينة التونسية لشخصكم التى قدتموها بنجاح الى شاطىء السلامة ومن كل أعماقى أتمنى لمعاليكم كل التوفيق والنجاح فى مسيرتكم الموفقة وأن يجنبكم الله العثرات ، وكل من سار على الدرب وصل وهنا لا يسعنى الا أن أردد على لسانكم هذا البيت :
تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا الى الآثار
ولكم زدت تعلقا بشخصكم واعجابا بكم عندما سئلتم ، لو فرضنا أنك فى جزيرة نائية وعلى انفراد فما هى الكتب التى تحملونها معكم فكان جوابكم التلقائى ان أول ما أختار هو القرآن الكريم ... مع إذاعة قومية عامة وشاملة فهنيئا لكم على حصافة الرأى وبعد الرؤيا وعلى احاطتكم بجميع المسائل الادارية والسياسية والاجتماعية وهنيئا للشعب التونسى بكم فى ظل نشاطكم الدائب فى خدمة الشعب التونسى والامة العربية والاسلامية بأسرها ، والسلام من محترمكم عمار الشابى .
• البشير بن سلامه والقصة التونسية :
تحت هذا العنوان نشرت مجلة الاذاعة والتلفزة المصرية فى عددها الصادر فى 1985/3/2 بركن ثقافة مقالا بقلم الدكتور صلاح عدس جاء فيه ما يلى :
البشير بن سلامة قد أثرى المكتبة العربية بانتاجه القصصى وخاصة رائعته رواية (( عائشة )) ومجموعته (( لوحات قصصية )) ..
وبطلته عائشة تعكس مأساة المرأة فى مجمع متقلب مهزوم .. كما ان كاتبنا الكبير يراس تحرير مجلة (( الفكر )) .. التى تؤدى منذ ثلاثين عام خدمة كبيرة للادب التونسى والثقافة العربية بوجه عام .. ومما يساعد كاتبنا فى ذلك منصبه كوزير للثقافة التونسية ..
وقد شهدت القصة فى تونس والمغرب العربى عامة نهضة بعد الاستقلال اى أن ولادة القصة هناك قد جاءت متأخرة عنها فى مصر والمشرق العربى ولكن القصة التونسية والمغربية عامة قد ولدت عملاقة بحيث يمكننا ان نضع البشير بن سلامة مع نجيب محفوظ فى صف واحد من حيث عمق المضمون ودقة رسم ابعاد الشخصيات وجودة البناء الدرامى للحدث وشاعرية الاسلوب اللغوى .. وكاتبنا مفكر له عدة مؤلفات أخرى مثل كتابه (( قضايا )) الذى يتعرض
فيه للعديد من موضوعات الادب والثقافة مما يكشف عن ثقافته الموسوعية .. وكشف عن عمق تحليلاته واستنتاجاته .. وكاتبنا أيضا كتاب آخر عنوانه : (( نظرية التطعيم الايقاعى فى الفصحى )) وهو بحث جديد يحدث ثورة فى (( الفيلولوجيا )) أى علم اللغة العربية أو اللسانيات .. وفيه يتحسس كاتبنا العلاقة بين نوعية الايقاعات فى العامية وتداخلها فى ايقاعات الفصحى عند العباقرة من الادباء العرب .
ويرى كاتبنا ان الفصحى لم تتطور بالالفاظ والمعانى فقط بل بالايقاع ، ولكاتبنا أيضا عدة مؤلفات أخرى مثل : كتاب (( اللغة العربية ومشاكل الكتابة )) ، وكذلك كتاب (( الشخصية التونسية مقوماتها وخصائصها )) وله أيضا كتاب (( النظرية التاريخية فى الكفاح التحريرى التونسى )) .
وهكذا تكشف لنا كتبه هذه عن جانب المفكر فى شخصيته بينما تكشف قصصه عن الجانب الابداعى لديه .. كما ترجم كاتبنا أيضا بالاشتراك مع الوزير الاول محمد مزالى كتاب (( تاريخ افريقيا الشمالية )) وكتاب (( المعمرون الفرنسيون وحركة الشباب التونسى )) وهما من تأليف (( شارل أندري جوليان )) ... وهو بانتاجه الادبى واسهامه الثقافى المتميز بجدته وأصالته قد اثرى الحياة الثقافية فى تونس والعالم العربى .
• البشير بن سلامه .. نجيب محفوظ مغاربى :
قرأنا فى جريدة (( الانباء )) المغربية الصادرة يوم الاحد 17 فيفرى 1985 مقالا بقلم الاستاذ حلومى بوعزة تحت عنوان البشير بن سلامة نجيب محفوظ مغاربى جاء فيه ما يلى :
صدر للبشير بن سلامة وزير الثقافة بالجمهورية التونسية الشقيقة رواية تحت عنوان (( عائشة )) وهى الرواية التى صدرت بالتحديد ولاول مرة عام 1982 يقول عنها المؤلف عند المدخل : رواية (( عائشة )) هى رواية قائمة الذات اشخاصها يتحركون فى الحياة والموت . فى السفر والاقامة ، فى الشقاء والسعادة فى اللذة والالم ضمن رباعية عنوانها (( العابرون )) .
هم (( عابرو )) حياة لا هم لهم الا عيشها يرحلون عنها ولم يتركوا شيئا يخلد ذكرهم ويرمز الى مآثرهم لذلك اردت تسجيل لقطات من عبورهم لهذه (( الدنيا )) .
هكذا اذن يقدم البشير بن سلامة لروايته الشيقة التى لا تعرف الا الحركة والمفاجآت عبر العلاقة التى تربط أبطالها . واذا كانت الرواية عاجة بالاشخاص من مختلف الطبقات فانها فى الواقع تدور وتستقطب اربعة أشخاص منهم : عائشة وعلى وعادل والناصر .
وتحكى الرواية قصة فتاة عاشت فى خضم من الاحداث القاهرة تتقاذفها امواج مجتمع متقلب مهزوم اضاع فيه افراده كل توازن على صفحة بحر عاصف عتى الامواج تحركها نوازع لا قدرة لهم على السيطرة عليها .
ان البشير بن سلامة فى روايته (( عائشة )) يبدو وكأنه نجيب محفوظ مغاربى حقيقى ويتجلى ذلك واضحا من خلال تعامله مع الاطار التاريخى والاجتماعى والفلسفى فى تونس . ولذلك رأينا المؤلف يحدد الاطار الزمنى فى ايام الاحتلال الفرنسى مع بقاء المفاهيم العثمانية فى السلطة مثل الباى والبيك وغير ذلك من المصطلحات السياسية الخاصة بالامبراطورية المنقرضة وكذلك يصور الكاتب حياة الناس فى تونس العاصمة عند تعرضها للقصف الجوى من طرف الفرنسيين بهدف اذلال أهلها واخضاعهم لكن لم يأت ذكر فى رواية (( عائشة )) لاى مقاومة او لاى اعمال فدائية ضد الجانب المحتل بالعكس من ذلك ذكر بن سلامة انصراف المجتمع التونسى ومن مختلف طبقاته . كما صور ذلك من خلال حياة الناس بالعاصمة تونس . وهذا بالطبع لا ينفى روح الوطنية عندهم فقد رأينا (( عادل )) وهو ابن (( الفريك مصطفى )) احد اثرياء البلاد ومن المقربين للسلطة استنكاره لحال البلاد والعباد واستخفافه بأبيه الذى كان يساير الحماية سرعان ما تتجاوزه هذه الوطنية العابرة ليغرق فى دنيا الملذات والليالى الحمراء ، وهذا نفس حال الطاهر القروى ابن القروى الذى نزح الى تونس العاصمة وهو لا يعرف القراءة ولا الكتابة فصار متعلما ومحاسبا وتسلق الدرجات الاجتماعية (( الدنيا لتذوب فيه هو الاخر النخوة الريفية وسط المزالق والملذات ، تلك التى اسقطته فى النهاية الى الحضيض الاسفل ليرجع كما خلق أول مرة ليرجع الى حياة الحقل والبداوة ، لكن يرجع ومعه زوجتان وعدد كبير من الاطفال ، وهناك تتوج الاحداث بموت عائشة التى لفظها زوجها بدعوى الخيانة وبجبروت الناصر الذى هو ابن غير شرعى للطاهر وسيطرته على اخوته وانقضاضه على زوجة ابيه الثانية (( ضرة )) امه زبيدة بان واقعها اكثر من مرة تحت جنح الظلام ، وتتلاشى الاوراق متساقطة منذرة بضياع خطير قاتل .
وبهذه يبرز البشير بن سلامه صاحب رواية (( عائشة )) ضعف أو بالاحرى انعدام القيم الرادعة لدى عناصرها وابطالها وهذا بالفعل يدعو الى التساؤل عن سبب انعدام هذه القيم والمجتمع التونسى له باع طويل مع أصول العثمانيين ومع الرصيد الحضارى السابق ، اللهم الا اذا أقنعنا بأن اشخاص الرواية ووقائعها من حبك الخيال او ان هناك تجاوز خلقى لمرحلة
ما بسبب ضعف التوجيه أو سبب ضعف الوازع فى خضم حياة التسيب الاجتماعى وهذه مرحلة عرفتها جل المجتمعات المغربية فى مرحلة من مراحل تطورها .
برواية (( عائشه )) يمكن القول بأن البشير بن سلامه هو فعلا نجيب محفوظ المغرب ونقول هذا للتشابه الكبير فى رواية عائشة من حيث الشكل والمضمون بروايات نجيب محفوظ المصرى فى (( بداية ونهاية )) أو (( القاهرة الجديدة )) وغيرها .
ثم ان رواية عائشة هى رواية مغاربية بكل معنى الكلمة للشبه الحاصل ايضا فى المفاهيم الفكرية والاجتماعية والمحيط العام بين مختلف بلدان المغرب .
وان كان من ملاحظة عامة على صعيد الاحداث والاسلوب اللغوى الذى صيغ به البشير بن سلامة روايته فنقول بأن المؤلف كان دوما يعمد الى عنصر المفاجاة واختصار الزمن الطويل من خلال سطر او سطرين ، فهو مثلا يختصر ما بين طلاق عائشة وزواجها من جديد من رجل شيخ فى اقل من ثلاثة اسطر على رغم ما بين الحادث الاول والثانى من ايام ومناسبات ، واعتقد لو ركن المؤلف الى الاطالة لخرج باجزاء عدة لرواية واحدة اما الخاصية الثانية وهى الاسلوب فاننا نجد عند المؤلف طغيان المفاهيم والتعابير اللغوية البليغة الشيقة التى اخذها من القرآن وهذا فى فهمى يرجع الى ثقافة بن سلامة الاصيلة وكذلك نجد عنده ميزة أخرى وهى طريقة الاسترسال فى الاسلوب التى تأخذ من خاصية الثقافة الفرنسية . وللاشارة فان البشير بن سلامة ولد فى اكتوبر 1931 وعمل للغة العربية وادابها ورئيسا لتحرير مجلة (( الفكر )) التونسية ووزيرا للشؤون الثقافية بالجمهورية التونسية وله بالاضافة الى رواية (( عائشة )) مؤلفات فى اللغة والتاريخ والفكر .
• تكريم الشاعر الهادى نعمان :
أقيم حفل تكريم للاستاذ الشاعر الهادى نعمان صاحب ديوان (( النغم الحائر )) بلفتة كريمة سامية من طرف سيادة معالى وزير الشؤون الثقافية الأستاذ الكبير البشير بن سلامة وذلك يوم الجمعة 8 فيفرى 1985 على الساعة السادسة مساء بدار الثقافة ابن خلدون بتونس العاصمة وقد تولى تقديم الشاعر الهادى نعمان الاستاذ أبو زيان السعدى وقد شارك فى هذا الحفل بأخذ الكلمة الاساتذة الادباء المنصف الهرقلى مدير اذاعة المنستير والحبيب شيبوب وسوف عبيد والطيب الفقيه احمد وعلى الشملى ومحمد البدوى
وأربعة شعراء عبد الله الزناد وحسين سفطة ومحمد بن صابر والتابعى الاخضر وفى الختام تناول الكلمة الاستاذ صلاح الدين بن حميدة الرئيس المدير العام للشركة التونسية للتوزيع بتونس فبشر الحاضرين بقرب صدور الديوان الثانى للشاعر الهادى نعمان عن هذه المؤسسة بعنوان : (( حساب السنين )) هذا وقد أقيم معرض وثائقى ببهو الدار يشتمل على شهائد الشاعر الهادى نعمان العلمية وعلى صور مختلفة للشاعر وعلى مجموعة كتابات عن الشاعر .
• حساب السنين :
قريبا سيصدر عن الشركة التونسية للتوزيع بتونس الديوان الثانى للشاعر الهادى نعمان بعنوان حساب السنين وهو يشتمل على ثلاثة اقسام - الاول - وجدانيات فلسفية والثانى : من وحي المجد والثالث : من سجل الخلود بمقدمتين الاولى للاستاذ الحبيب شيبوب والثانية للاستاذ محمد البدوى بالاضافة الى كلمة التصدير للاستاذ صلاح الدين بن حميدة الرئيس المدير العام للشركة التونسية للتوزيع وقد اهدى الشاعر ديوانه هذا الى زوجه تاجة نعمان .
• قلنا :
تحت هذا العنوان قرأ الاستاذ الهادى حموده الغزى بين يدي الاستاذ محمد مزالى الوزير الاول يوم استقبل سيادته وفدا من بلدة حمام الغزاز ، بيتين من الشعر جاء فيهما قوله :
قلنا : (( الثقافة حزبنا وحبيبنا ومحمد فى فكره (( قوام ))
قالوا : ((وأيضا)) .. قالت الاغزاز: (( لا !)) رفع الكتاب وجفت الاقلام
• ثلاثة أحداث ثقافية بتوزر :
هذه الاحداث الثقافية الثلاث قام بتغطيتها الصديق الاديب أحمد الفهيرى وقد جاء فيها :
*♦ حفل تكريم لثلاثة كتاب :
نظمت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بتوزر أخيرا حفل تكريم أقيم على شرف ثلاثة من الكتاب وهم :
1 ) صالح الحاجة ، بمناسبة احرازه على جائزة الابداع من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم .
2 ) محيى الدين عزوز . بمناسبة صدور كتابه الجديد : المعقول واللا معقول فى فلسفة الغزالى .
3 ) عمر عز الدين . بمناسبة صدور مجموعته القصصية الاولى : أشواق بلا حدود .
بادرة طيبة تستحق الشكر والثناء فاحلى ما يمكن ان نقدمه لمبدعينا كلمة طيبة تشجعهم على المضى قدما فى طريقهم الصعب .
* تبادل ثقافى بين نفطة والرقبة :
كان هواة الادب على موعد نادر فى الايام الاخيرة بدار الثقافة بنفطة حيث انتظمت جلسة أدبية ضمت عددا من اعضاء النادى الادبى (( بالرقبة )) ولاية تطاوين وجمهورا من المولعين بالادب والثقافة .
وكما هو معروف فان النادى الادبى (( بالرقبة )) نشيط وله مجلة قيمة تصدرها دوريا تحت عنوان (( المشعل الادبى )) .
واذا وصفنا اللقاء فى أول حديثنا بكونه (( نادرا )) فذلك لان مثل هذه اللقاءات الادبية لا تتكرر دائما :
اما الجلسة الادبية فقد كانت متنوعة اذ احتوت على جانبين هما : الشعر والقصة .
بالنسبة للشعر : قرأ شاعران هما : عبد السلام الدرقاش وعلى الجليدى
فى باب القصة . قرأ الاستاذ القصاص : حامد عبد المجيد قصة بعنوان (( تحولات ))
اما تدخلات الحاضرين فقد كانت معمقة الشئ الذي اضفى على الجلسة كثيرا من الجدية .
* الايام الادبية الاولى بنفطة :
على امتداد المسافة الفاصلة بين 29 و 31 جانفى 1985 نظمت دار الثقافة مصطفى خريف بنفطة أياما أدبية أولى .
فى اليوم الاول قرأ أحمد الفهيرى بعضا من انتاجه القصصى الذى كان منطلقا لنقاش معمق شارك فيه المتدخلون بآرائهم وتصوراتهم حول العمل الادبى والقصصى بصفة خاصة .
اليوم الثاني : - حصة أولى : امسية شعرية قرأ الشاعر محمد الامين الشريف ثلاث قصائد وهى : استقراءات فى وجه واعدتى . لسيدة الفرح العربى أغنى ، أنت معذبتى هاجس لا يلين . القصائد الثلاث تميزت بشفافية الكلمة الشعرية وبتوظيف لبعض العناصر التراثية والتاريخية برج بابل - الاهرام ... الخ . خدمة لاغراض هذه القصائد التى جاءت مصطبغة بجو حالم واقول متفائل .
نفس الشاعر تبدو فى هذه الآثار الشعرية متعبة .. مرهقة .. محملة باوجاع دفينة تعذبها وقد يكون ذلك بسبب المحيط الذى تعيش فيه ( العالم العربى ) وما يحتوى عليه من عذابات وجراحات وآلام .
الحصة الثانية : مداخلة نقدية . ساهم الاستاذ الباحث : الشاذلى الساكر بمداخلة نقدية بعنوان : موجة النقد الادبى الحديث فى فرنسا وفيها استعرض الكاتب سبع مدارس نقدية معاصرة مستجليا الاطروحات التى تقول بها والخصائص المميزة لكل واحد منها .
وقد اسهب الاستاذ الساكر فى التحليل والعرض والشرح مقدما الامثلة والاستشهادات الضافية مما مكن الكثير من الحاضرين وخاصة منهم التلاميذ والطلبة من الاطلاع والاستفادة من هذه المداخلة القيمة التى كانت منطلقا لحديث طويل عن النقد الادبى واشكالياته .
* ندوة نقدية حول ديوان (( وأجهش بالغضب )) :
التأمت مساء يوم الجمعة 15 مارس 1985 ندوة نقدية حول ديوان : (( وأجهش بالغضب )) للشاعر الصادق شرف بدار الثقافة بحامة - فابس حضرها جمع غفير من الطلبة والمثقفين بالجهة .
وقد استمع الحاضرون إلى عدة قراءات ومداخلات نقدية نذكر من بينها قراءة الاديب الشاب : فاضل الناجح .
وقد دعي الشاعر من طرف اللجنة الثقافية الجهوية بفابس وتجشم مشاق التنقل من تونس الى الحامة وحضر الندوة التى تمت فى جو مشجع وحيوية وحوار مفيد .

