مضت هكذا ست سنوات ، ووالدة الامبراطور تتحيز الفرص للفتك بسيانغ فى وصدفة ازف ذلك الاحتفال الديني العظيم الذي يؤدي فيه الامبراطور بعض الطقوس الدينية فى دير يبعد عن مدينة ( بيكن ) ثلاثة ايام . فكان الجميع يستعدون لهذا الاحتفال العظيم ، استعدادا عظيما . ثم كان من المحتم على الامبراطور بحسب التقاليد ان يعتكف في احدى غرف هذا الدير مدة يومين لمكانته الدينية العظيمة فى اعتقادهم ، وفي اليوم الثالث يقرب القرابين أمام أعيان السلطنة كلهم ويعقبها بدعاء حار أن ينزل الخير والرفاهية على الشعب فكان يتحيم على الأمبراطور أن يؤدي تلك الطقوس ، وكان يحظر على ( سيانغ في ) أن تصحبه مراعاة لدينهما الذي كانت تؤمن به إيمانا حارا ، فترك الامبراطور ( سيانغ فى ) بعد أن أطمأن على استعداداته لحراستها ، وهنا سنحت الفرصة للأمبراطورة ( نيوهولو ) فما أن برح الامبراطور ( سيانغ فى ) حتى طلبتها مع حاشيتها المكونة من ثلاثين امرأة مسلمة ، وكان من المستحيل الا تطاع الأمبراطورة ، فلينها ( سيانغ فى ) لكن حرسبها قد داخله الريب فأسرعت ثلة من الجنود لاخبار الأمبراطور
رمقت والدة الأمبراطور ( سيانغ فى ) بنظرة الحقارة وسألتها . " آنت مسلمة ؟ " فاجابتها سيانو فى " شكرا لله فانى مسلمة ! "
- إذن كيف استطعت أن تطائي قصر امبراطور الصين المقدس ؟ ! - بل جيء بي اتيه سجينة ! فاشتعلت الأمبراطورة غيظا وقالت : " أنت ايها الوقحة ، اتتطاولين على بالكلام ، ولست مجرمة لانك نجست قصر الصين المقدس بقدميك فحسب بله سحرت ابن ، وأردت تحطيم امبراطورية الصين العظيمة فبأي شئ تستطيعين دحض هذه التهم الموجهة اليك ؟ . "
فأمتلات عينا سيانغ في بالدموع وأجابت " اينها الامبراطورة العظيمة ، لم أذنب قط ، فان سمحت لى اليوم بالرجوع إلى بلدى لارجعن "
- أى نعم : أتركك ترجعين إلى وطنك ، فتسحرين ابن من هنالك ايتها الساحرة " - " لست ساحرة ، بل السحر كفر فى ديني " - " أتتجرأين على فتفندين حجتى " أمرت الامبراطورة خدمها بأن بجلد واكل واحدة من النساء المسلمات خمسين جلدة ؛ ثم خاطبت ( سيانغ في ) قائلة - إحذرى ان تذكرى دينك أمامي - ثم شرعت تشتمها شتما مخجلا . فلم تطق سيانغ في ، وغلت في رأسها الغيرة على الاسلام وصعد الدم التركى إلى وجهها الوضاح ، فكانت من قبل واقفة خاضعة بين يدى الامبراطورة لكنها الآن وقفت ناصبة رأسها وأخذت أناملها الزخصه تتلمس الخنجر بزرعة فائقة ، لكنها مع الاسف جردت من سلاحها قبل المثول بين يدى الامبراطورة فقالت متحدية مثل اللبوة الجريح -
" الزمي الصمت ابنها الكفرة الملعونة ، إن كنت لا استطيع ان اجيبك بلسان الخنجر ، فان بيدى قوة تستطيع ان يخنقك " فامرت الامبراطورة حشمها بخنق ( سيانغ في ) بالحجرة التالية فورا وأبلغت ثلة حرس ( سيانغ في ) الخبر الى الامبراطور انها طلبت من الامبراطورة إلى قصرها لكنه ما ان سمع ذلك حتى دارت حوله الأرض ، فما وسعه الا ان يخالف تلك الطقوس ويخرج من الدير وهو متزي بتلك الالبسة الدينية ، وامتطي صهوة جواده ، وانطلق يطوى الأرض طيا .
هنا تأمر الامبراطورة بقتل سيانغ في ، وفى نفس اللحظة يأتيها بأدخول الامبراطور المدينة - يخرج قيل ان يقرب القرابين - فامرت الامبراطورة بسد الابواب ، فما فتحت للامبراطور الا بعد ان انهكه الصياح ، فدخل على امه حيران شارد البال وسألها عن ( سيانغ في ) فاشارت إلى غرفة دون ان تنبس بنبت شفة ، فاسرع الامبراطور إلى الغرفة ، وهنالك وجد ( سيانغ في ) جثة هامدة وفي حيدها منديل حريري ابيض خنقت بواسطته فسقط الامبراطور على جثتها مغشيا عليه . وفي اليوم التالي شيع جنازتها بحفاوة لم يشهدها تاريخ الصين مع مراعاة التقاليد الاسلامية وصلى عليها مربى ( سيانوغ فى ) وعالم الصين العظيم ( ماجن سوتى ) ودفنت في مقبرة ( تنغ لنغ ) العظيمة التى اشادها الامبراطور لنفسه
وكان من المستحيل ان ينتقم الامبراطور من امه ، فاذابته الهموم حتى أضحى عظما بدون لحم ، ومع ذلك عاش عدة سنوات بعد موت ( سيانغ في ) لكنه لم يرض قط ان ينظر إلى امه ، وأخيرا ترك الملك وشأنه واثر حياة الزهد والعزلة ، فكان يقضي اكثر أوقاته فى مقبرة ( سيانغ في ) أو فى تلك المدينة الاسلامية التى بناها لها خارج بلدة دسيكن
تمت

