- ١- أسمع جعجعة ولا أرى طحنا
يحلو للبعض ممن لم تتعود اقلامهم القدرة على اختيار الموضوعات المفيدة النافعة . . يحلو لهم دائما اللت والعجن فى موضوعات لا تجدى نفعا ، العزوف عنها خير من التمادى فيها لانها مضيعة للوقت ، بل وتستولى على مساحة كبيرة في الجريدة او المجلة التى تظهر فيها بدون ثمرة . وكان الافضل أن تستغل هذه المساحة فيما يعود على نفوس القراء بالارتياح والمتعة وتنمية المواهب وتفتيح المدارك .
واذكر من هذه الموضوعات على سبيل المثال ما يدور حول ادبنا وادبائنا ، فهناك من قال :
(( أدبنا محدود النطاق )) . (( أدباءنا يعيشون بين الكواليس )) او (( فى الابراج العاجية )) .
(( لا أدب لدينا ولا أدباء )) (( لا شعر لدينا ولا شعراء )) و . . و ٠ . . صفات كثيرة لا حصر لها . . وصم بها أدبنا وأدباؤنا .
ولم يكف هؤلاء ما ذهبوا اليه حبا منهم في ايجاد ازمة فكرية ، بل ذهبوا الى كيل الثناء على أدباء من الغرب وعلى آخرين من الشرق ، اتصفت آدابهم بالخلاعة والالحاد والمجون ، وغمطوا حقوق ادبائنا القدامى من كتاب وشعراء أولئك الذين لولا تراثهم الخالد ومجدهم التالد لما كان فى الشرق ادب ولا ادباء . . وهذا مما يؤسف له حقا . .
الى جانبها بتحليلات موضوعية مستفيضة نحو معالجة الازمة اذا كانت هناك ازمة فكرية كما يقولون او أراحوا انفسهم من عناء المشقة فى ارتياد مثل هذه الموارد التى المسألة فى ارياد مثل عده الحوارد ، التى أشبه ما تكون فى نظرى بمن يرعى قطعيا من الشياه دون هدى فى فلاة قاحلة لا نبت فيها ولا ماء وينام عنها ليتولى رعيها الذئاب الضارية .
وانى أقول لهؤلاء : علينا أن ندرس أدبنا القديم والحديث دراسة وافية ومركزة بعيدة عن الانانية ، ففيه ما يغنينا عن سواه من الآداب بل وفيه غنية لنا في الرفعة والشموخ والعزة القعساء وفيه الحلول الناجعة لمشاكلنا الحيوية . وهو كفيل ببروز ادبنا المعاصر الى الشأن الذى نريده وان كان أدبنا المعاصر فى نظرى لا يقل عما سواه من الآداب نزاهة واعتدالا ونفعا وتوجيها وامتاعا .
وبذلك نمحو من الاذهان ما يسمى بالجمود الادبى . . كواليس الادباء . . ابراجهم العاجية .
وننصرف الى شأن آخر من شؤون الحياة ذى نفع وذي جدوى . .
أما إذا أصر هؤلاء على الاسترسال في أمثال هذه الترهات فسيظلون مضربا للمثل القائل : (( أسمع جعجعة ولا أرى طحنا )) .
- ٢ - مقابلة . . وتعليق
قافلة الزيت مجلة أدبية شهرية تقف الى جانب المجلات الادبية فى العالم مادة واخراجا ، تصدرها شركة الزيت العربية
الامريكية بالظهران . . أحظى بها ضمن من يحظون بها شهريا ، وبينما كنت اتصفح مواد عددها العاشر من مجلدها الخامس عشر لشهر شوال عام ١٣٨٧ ه . وقفت مليا عند المقابلة التى أجرتها المجلة مع البحاثة الاديب الاستاذ عبد القدوس الانصارى صاحب هذه المجلة ، أمد الله لنا فى حياته وابقاه خزانة للادب يرتوى من معينها الدافق كل ظامىء . وقد كانت المقابلة بحق شيقة وماتعة ، لاعتدال الاجابة ، واصابتها الهدف ، وتركيز الاسئلة ، بعكس المقابلات الأخرى التى تقرأها بين الفينة والأخرى والتي تتحول أحيانا الى هراء يفقد المقابلة رونقها الصحيح وهدفها الاسمى . .
وللذكرى والتاريخ أنقل النصيحة القيمة التالية التى أختتم بها سعادته المقابلة والتى تستحق أن تكتب على صفحات التاريخ بمداد من نور والتى وجهها بتواضع كريم ، الى معشر الناشئة من الكتاب والادباء فجمعت بين الحكمة والدرس وبين الارشاد والتوجيه السليم الى أفضل الطرق التى تنير دروب الادب لناشئة الادب وتأخذ بهم الى أوج المعالى ودنيا الخالدين . .
قال :
(( انصح ناشئة الكتاب وشداة الأدب بأن لا يتعجلوا الشهرة وان لا يركبهم الغرور ، مهما اوتوا من بيان . . فالغرور يجعل صاحبه يدور فى دائرة مغلقة على نفسه ، وضد غيره . كما انصحهم بأن يرتووا من معين القرآن المجيد فهو نبع صاف لا ينضب ، من روعة البيان ، وبان ينهلوا من الحديث النبوى الشريف ، وآثار ادبائنا القدامي من كتاب وشعراء وآثار الأدباء الغربيين على ان
تكون هذه الآثار بناءة لا هدامة للاخلاق والدين والتقاليد ، فالمطالع يتأثر دائما بما يطالعه ، لذلك يحسن به أن يطالع الانتاج الجيد السليم الراقي حتى يغذى فكره بما ينفعه ، لا بالسموم التى تضره وتهدم كيانه . وانصح الناشئة الادبية خاصة وشداة الادب عامة أن يتجنبوا ما استطاعوا مطالعة الكتابة أو الشعر المبتذلين الركيكين فذلك سم قاتل وجرثومة فاتكة بمقومات الفكر السليم والادب القيم القويم )) .
وشكرا لمجلة قافلة الزيت والقائمين عليها حيال ما يقدمونه لنا من مواد دسمة ومقابلات شيقة تتسم دائما بطابع الاعتدال والنزاهة .
- ٣ - للشافعى وليست لابن الرومى
( قول على قول ) : برنامج ادبي يذاع من إذاعة لندن يعنى بالرد على أسئلة السائلين الادبية ، ويقدمه الاستاذ حسن الكرمي .
وقد وفقت ذات أمسية الى الاستماع لاحدى حلقاته ، فكان أن سأل أحد السائلين مقدم البرنامج عن قائل هذه الابيات :
اذا شئت ان تحيا سليما من الاذى
وحظك موفور وعرضك صين
لسانك لا تذكر به عورة امرئ
فكلك عورات وللناس ألسن
وعينك ان ابدت اليك معايبا
فصنها وقل : يا عين ! للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
وفارق ولكن بالتى هي احسن
قلت : لم أجد من خلال مطالعاتى فى كتب الادب والشعر ما يدل على أنها لغير الامام الشافعي رحمه الله ولا نسبها الى غيره والله أعلم ( ١)
الطائف -

