ما احوجني لقطار سريع يدوسني فى سرعة البرق ويمر . فأبقى كدسا من اللحم النتن . دمائي تغسل السكة . وخبر نهايتي يقوض الحي ... نظرت اليه صديقته بشئ من العتاب تمتمت ... فهم انها ارددت فيما بينها وبين نفسها كلمة اعتاد سماعها من أمة :
- بعيد الشر . اسم الله عليك ... قهقه عاليا . فاصطكت الجدران ، واضطربت الكراسي ، وشتمه من كان يغازل حبيبته فى صمت .
لم يبال . في حين تحرجت صديقته ، وحاولت أن تخفي حرجها فحكمت علي سفارتها بالموت البطئ . راحت تنفث الدخان . والدخان يتكون ويتشكل ويتعالى فى الفضاء .
كانت صديقته تنظر الى الارض . تقوم بعملية حسابية لدوائر الجليز الذي يغطى أرضية المقهى.
وكان يتابع تلك الدوائر ، وهي تتلاحق ، وتتداخل ، وتندثر . رفعت صديقته رأسها قليلا وقالت :
- أيمن .. هل ترغب في احتساء قهوة أخري ؟ ودون أن يفكر حرك رأسه علامة الموافقة ...
- ( 2 ) - لما كنت طالبا ، درست الفنون والآثار . تعلمت ان الزليج الاندلسي له خصائصه وأشكاله وألوانه تماما كهذا العالم .
احتست صديقته فنجانا . القهوة ممتعة فى هذا المقهى الذى تصدر اسواق المدينة العتيقة.. و النادل مرح جدا ، ولطيف جدا . يمشي بهدوء ويجئ بهدوء .. ويكلمك فلا تكاد تسمع صوته .
حملقت صديقته فى المقهى .. ثم تململت وكأنها تستحثه علي النهوض . نظرت الى ساعتها . مرة أولى ، ثانية ، ثالثة ، تململت وطلبت منه الاذن بالانصراف .
- لا شك أن أمي واقفة على عتبة الباب تنتظر عودتى . لقد تأخرت . تذكر أن فنجانه ما زال يستحثه على المغازلة بسرعة ، ففعل. تأبطت ذراعه . ورفع هو رأسه . ولفهما ظلام الشارع ...
- ( 3 ) - ما أحوجني لامرأة تصفمعنى بقسوة ، تدمرني ، تمزقني . فهذا وقت الزحف على الزجاج بركبتين من الحرير. هذه الصحيفة تمقتني ...
قطط بادرو هجوما عنيفا علي المطاعم الجماعية .. اصبح القط (عنزا) إيطاليا ... امرأة جاءها المخاض في الحافلة .. رفض السائق حملها الي المستشفي رغم المسافرين وصراخ المرأة ...
احد الركاب استغل الوضع ليسرق حافظة نقود المرأة .. اضراب النسوة العاملات فى نهج سيدى عبد الله فش..
- تفوه على ها الاخبار البائتة ... علي ها الغش .
كانت صديقته تكاد تلتصق به تحت ضوء المحطة . أخيرا جاءت الحافلة ، فاستعد الناس ووقع الطحين والعجين والرمى داخل بيت النار ..ليخرج كل راكب فيما بعد خبزة ناضجة ... تزأبقت صديقته بعد قبلتين ... ولما قذف بها الى الداخل كان الدم ينزف من اصبع رجلها اليسرى لقد داستها امرأة مثلها . تعشق اللون الاحمر ... وتلبس مثلها فستانا أحمر .. وحذاء إيطاليا أحمر .. لها أظافر طويلة حمراء .. وشفتان ذات لون أحمر .. وتمضغ (كلوروفيل ) ( العكري ) ...
4 ما أحوجني لمشنقة اشنق فيها هذا الزمن الرقيع. عاد الى الصحيفة .. اشعل سيفارة .. وظل ثابتا كالنخلة . هذه الصحيفة تمقتني .. تقتلنى عرقا عرقا ... تفقدني أعصابي .
* جارنا سى عبد الرحمان مات منذ سنتين ومع ذلك وجدته مسجلا فى ركن البقاء لله .
* امرأة زوجها يعمل بالخارج تبحث عن رجل يعوضه مدة غيابه .. وله مكافأة مالية
* جزار فى حي شعبى يعتدى بالفاحشة على بنت صغيرة .
* قصر الحكومة فى بلاد الهاو هاو يباع بالمزاد العلنى ...
* فيل فى " التشاد " دمر دبابة ... أخيرا تحركت الحافلة ومحركها ينفث الدخان بقوة كحمار يضرط . تحركت الحافلة فابتسمت صديقتي . وتحركت رجلاى .
كان الليل قد بدأ يزحف . سأعود الى شقتي بعد ان أتناول أكلتى الخفيفة المعتادة فى المطعم الشعبى الذى كنت أرتاده زمن كنت طالبا .
8 ... لما أدرت المفتاح فى الباب ، أحسست بحركة غريبة فى الداخل .. أخذت كل الحسابات .. تحذرت واسرعت لاضبط السارق ارتميت داخل الشقة بسرعة البرق .. فكانت هى ... ( أميرة ) بعينها .. لفني الدوار وكدت أسقط بسرعة علي الارض مغمي علي . انها صديقتي يضاجعها رجل لم أعرفه قبل ذلك الوقت .
تحرجت هى واضطربت وانهمر الدمع من عينيها المكحلتين ... واعتذر هو وسلم أمره ...
غلى الدم فى رأسى .. وانفلقت ضاحكا . كان الشارع يمتد أمامى وأنا أضحك فى اتجاه شقة اخرى من نوع خاص ...

