هل يمكن معرفة الفرق التكنولوجيا ما بين الماضى والحاضر نصف علماء العالم موجودون فى الولايات المتحدة ١،٤ % من الانتاج القومى الالمانى يصرف على الابحاث العلمية اين العلم الحديث من المجالات التى لم تكتشف الى الآن ؟
منذ مدة طويلة ومنظمة التعاون الاقتصادى للانماء والبحث العلمى في القارة الاوروبية تبذل جهدا كبيرا من اجل اعداد أضخم واهم دراسة من نوعها فى العالم حول كل ما يتعلق بجوانب الحياة العلمية الحديثة فى العالم ابتداءا من القارة الاوروبية حتى الولايات المتحدة الامريكية . ولعل من اهم فصول هذه الدراسة الواقعة فى اكثر من ( ٧٠٠ ) صفحه كبيرة هى :
١ - تأكد للهيئة التى قامت بهذه الدراسة ان قياس الفرق ما بين العالم القديم والحديث من الناحية التكنولوجيا اصبح الآن فى الحدود اللامتناهية ومتجاوزا كافة التقديرات التقريبية ، هذا مع العلم بان هناك مجالات كافية فى عالمنا الحاضر لا زالت غير مكتشفة او بعبارة اخرى لم يصل اليها العلم الحديث حتى الآن على الرغم من اهميتها .
٢ - على الرغم من ان الدول الاوروبية اقدم من الولايات المتحدة الامريكية من الناحية الحضارية بصورة عامة الا ان الولايات المتحدة تفوق اوروبا كثيرا من
الناحية التكنيكية وتقدم العقل العلمى فيها . ومن الامثلة على ذلك وجود نصف علماء العالم فى الولايات المتحدة الامريكية وشملت ابحاثهم كل مرافق الحياة التكنولوجيا باستثناء بعض المرافق الكاملة التى ما زالت غير مكتشفة حتى الآن .
٣ - تقوم الولايات المتحدة الامريكية بصرف نسبة ٣،٤ % من مجموع انتاجها القومى على شؤون الابحاث العلمية والتكنيكية فى حين تقوم بريطانيا بصرف نسبة ٢،٣ % فقط ، وهولندا بنسبة ١،٩ % وفرنسا نسبة ١،٦ % ، واليابان ١،٥ % ، والمانيا الاتحادية نسبة ١،٤ % . وتشير الدلائل الى ان المرتبة الاولى التى تحتلها الولايات المتحدة فى هذا المجال سوف تستمر فى المستقبل ايضا
٤ - ان اغرب ما توصلت اليه هذه الدراسة هو ان معدل عمر العلماء الامريكان فى الوقت الحاضر اصغر بمقدار عشر سنوات عن معدل عمر زملائهم العلماء فى القارة الاوروبية ، كما ان نسبة ٩٠ % من لعلماء الذين تحدث عنهم التاريخ القديم والحديث يعيشون الآن فى عصرنا الحالى .
هذا وتطرقت الدراسة الآنفة الذكر أيضا الى مدى ما تقوم به الدول الاوروبية وامريكا فى مجال التعليم العام على اختلاف مراحله ، وتبين نتيجة لذلك ان امريكا تصرف اكثر من نسبة ٦ % من مجموع انتاجها القومى على التعليم العام فيها فى
حين تقوم جمهورية المانيا الاتحادية بصرف النصف تقريبا اى ٣ % . اما بالنسبة الى نسبة وجود العلماء فى كل بلد اوروبى صناعى فقد قامت منظمة التعاون الاقتصادى للانماء والبحث العلمى بنشر الأحصائيات التالية : -
١ - نسبة وجود العلماء في امريكا تقدر ب ٢٥ عالم لكل ١٠٠ ألف مواطن ٢ - نسبة وجود العلماء في اليابان تقدر ب ١٢ عالم لكل ١٠٠ الف مواطن ٣ - نسبة وجود العلماء في بريطانيا تقدر ب ١١ عالم لكل ١٠٠ الف مواطن ٤ - نسبة وجود العلماء في هولندا تقدر ب ٨ عالم لكل ١٠٠ ألف مواطن ٥ - نسبة وجود العلماء في فرنسا تقدر ب ٧ عالم لكل ١٠٠ ألف مواطن ٦ - نسبة وجود العلماء في المانيا تقدر ب ٦ عالم لكل ١٠٠ ألف مواطن
ومما تجدر الاشارة اليه بهذا الصدد أيضا ان نسبة ١٠ % من العلماء الحاليين فى الولايات المتحدة الامريكية هم من الاجانب ومن الامثلة على ذلك أن ٢٥ عضوا من أعضاء اكاديمية الابحاث والعلوم الامريكية هم من المولدين فى المانيا ، و ٤٣ عضوا آخرا هم من الذين اكملوا دراستهم فى الجامعات الالمانية . وبلغ عدد العلماء الاجانب الذين هاجروا إلى بلد العلم أمريكا خلال عام ١٩٤٩ ( ١٢٣٤ ) عالما وارتفع هذا العدد خلال عام ١٩٥٩ الى ( ٥١٣٨ ) وفى عام ١٩٦٦ الى ٧٠٠٠ عالم . كما وبلغ عدد المجلات والنشرات العلمية التى تصدر الآن فى الولايات المتحدة الامريكية ٦٢٠٠ مجلة ونشرة وهى تشكل نسبة ١٨ % من مجموع هذا النوع من المجلات فى كافة انحاء العالم .
وتشير التقارير الرسمية الاخيرة الى ان مجموع ما ستقوم بصرفه أمريكا على شؤون الابحاث العلمية خلال عام ١٩٨٠ سيبلغ
١٨٠ مليار مارك اى ٤٥ مليار دولار أمريكى . وفى الوقت الذى تستمر فيه الولايات المتحدة على مواصلة العمل فى هذه المجالات بكل ما تملك من قوة يلاحظ المرء ان الدول الاوروبية تتبع سياسة عدم المخاطرة فى مجال البحث العلمى لانها اى الدول الاوربية تسعى بالدرجة الاولى الى ضمان استقرارها السياسى اولا وقبل كل شىء . ولهذا فان منظمة التعاون الاقتصادى للانماء والبحث العلمى تحاول فى الوقت الحاضر حث الدول الاوروبية على بذل الجهود المشتركة فى المجال التكنولوجى على غرار التعاون المشترك فى المنظمة الآوروبية لشئون الابحاث الذرية للاغراض السلمية واقترحت هذه المنظمة بهذا الخصوص تأسيس معهد اوروبى مشترك يتولى مهمة البحث العلمى بصورة مستمرة دون انقطاع على ان تساهم الدول الاعضاء بتطوير هذا المعهد من فترة الى اخرى ومد يد المساعدة اليه بكل ما يحتاجه من المقومات الاساسية التى تضمن له دوام التقدم والنجاح

