الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

شذرات، الذهب

Share

- ٩٩٢ - مقادير المساحة

عرفت العالم المؤرخ الاديب الشيخ محمد  ابن الشيخ خليفة النبهانى - وكان والده  المرحوم من مدرسي المسجد الحرام بمكة  المكرمة عام ١٣٣٢ ه . وكانت له ( شركة  الله - والشيخ محمود ( مليانى ) فى التجارة .  فى ( بنك )  كبير يقع فى منطقة ( قاعة  الشفا )  بمكة المكرمة . . وكان محل والدى  التجارى الى جانبه - فلا ينقضى يوم حتى  أراه في سمته الوقور . .

ومن آثاره كتابه الجامع ( التحفة النبهانية ) عن  أمارات الجزيرة العربية) . . وهو تاريخ  حافل بأحداث الخليج العربي وما كان قائما - ولا يزال - من الامارات والامراء . .

وفي مطالعة عابرة . . رأيت هذه الابيات  في الجزء الاول من تاريخه المشار اليه  قال :

وقد نظم بعضهم مقادير المساحة فقال :

ان ( البريد ) من الفراسخ أربع ،

و ( لفرسخ ) فثلاث أميال ضعوا

والميل ألف أي من ( الباعات ) قل .

و ( الباع ) أربع أذرع فتتبعوا

ثم ( الذراع ) من ( الاصابع ) أربع .

من بعدها العشرون ثم الاصبع

ست ( شعيرات ) فظهر شعيرة .

منها الى بطن الاخرى توضع

ثم ( الشعيرة )  ست ( شعرات ) فقط ،

من ذيل بغل ليس عن ذا يرجع

قلت : وآثرت امتحان القراء بهذه  الابيات ، التى اشتملت على مقادير المساحات  لمجرد الحفظ وتسييره - وهي من الحقائق  التى لا تتبدل مع الزمن . . الا أن في  نفسي شيئا من تفريق القياس بين الميل  البرى - والميل البحرى ! فهل نجد لذلك  ما يزيل الالتباس عند علامتنا الكبير صاحب  ( المنهل ) العذب النمير ؟

- ٩٩٣ - " في الغزال " بمكة

جاء فى القاموس : أن " فيفاء الغزال " . .  بمكة . . حيث ينزل منها الى الأبطح . .  ولم اسمع حياتى من يذكر موضعا بهذا  الاسم . . فى ضواحي أم القرى ! ويظهر  أنها مما كان فبان ، أو جهله المتأخرون أو  خلا من الغزلان ، ونفرت منه الآرام . وهي  لا تعدو في تحديد موقعها . . ما بين  ( المحصب ) . . و ( الحجون ). . على  أوسع تقدير . . وعلى وجه الدقة . . فانها  من محلة ( الروضة) . . الى ( المنحني )  ما دامت " فيفاء الغزال " بحيث ينزل منها

الى الابطح . . وهنا قرينة اخرى وهى أن  ما وراء جبل ( خندمة ) يتصل بأجياد  وكانت معروفة بملاعب الغزلان أيضا . .

أما ( الفيفاء ) لغة فهى المفازة لا ماء فيها   والمكان المستوى والصخرة الملساء . .  وبالمدينة المنورة ايضا " فيفاء الخبار  . .  بأحد جوانب ( العقيق ) . . وفي عسير . .  توجد (فيفاء ) أخرى . وفى غيرها  ( فياف ) شتى ! كلما اتصفت بما ذكر   آنفا.

- ٩٩٤ - الدار البيضاء

( قرية ) تقع في  (قرن المنازل ) أو  ( ما يسمى بوادى المحرم فى سفوح الجبل  الاشم ) ( كرى ) مما يلى الطائف . . يطلق  عليها ( الدار البيضاء ) . . وما احسب  علة لهذه التسمية الا انفرادها قبل قرون  بدار طليت بالرخام الابيض :

وفي المغرب الاقصى الشقيق مدينة  كبرى تسمى " الدار البيضاء " أيضا . .  وهي ذات عمران عظيم وفيها عقد أحد  مؤتمرات القمة العربية قبل أعوام قريبة .

وفي اليمن مدينة تسمى - بالبيضاء . . واخرى فى ليبيا بنفس الاسم . . ( ١ )

- ٩٩٥ - زبيد اليمن وزبيد الشام

(زبيد ) اليمن وزبيد الشام مدينة  عريقة ذات ماض مجيد . . واليها ينسب

( ١ ) ( المنهل ) : وفي الطريق بين مكة وجدة بعد  بحرة وانت ذاهب الى جدة ثكنة عسكرية تركية  مستديرة الشكل مطلية بالبياض لا تزال باقية أطلالها  وتعرف الى الآن بالدار البيضاء .

فريق من العلماء والأدباء والشعراء أبو المؤلفين. .  وهي في بلاد اليمن الساحلية على البحر  الاحمر .

ووجدت ( قرية ) أخرى فى بلاد  الشام يطلق عليها نفس الاسم (زبيد)  . .  وتقع في النواحي الشمالية الغربية منها . . كما قرأت ذلك في احدى صحفنا المحلية !

وتعود هذه الاسماء في ( بلاد العرب )  أو فيما افتتحه العرب من الاقطار الاخرى  - حتى الاندلس - الى تعلقهم  بوطنهم الاصيل . . فهم يطلقونها هنالك  على ما يحلون به تكريما وتذكيرا بما كان  مناط شمائلهم ، ومهد ولادتهم و ( حب  الوطن من الإيمان ) .

- ٩٩٦ - " الامام الطبري " الشاب  الحافظ المدرس بمكة المكرمة

٩٦٧ ه ١٠٣٣ ه

فى كتاب شرح مقصورة ابن دريد  روى الاستاذ الأديب الشاعر الكاتب  المؤرخ اللغوي الكبير الشيخ احمد عبد  الغفور عطار ( بارك الله فيه ) في كتابه  " مقصورة ابن دريد " : " بحث تاريخي  مقارن " - أن من شراحها : عبد القادر بن  محمد بن يحي بن مكرم بن الحسيني  الطبرى المكي الشافعي أمام أئمة الحجاز في  زمنه ولد سنة ٩٦٧ ه بمكة ونشأ بها  وحفظ القرآن وهو ابن اثنتى عشرة سنة ،  وحفظ كثيرا من المتون كالفية ابن مالك  والأربعين النووية ، والعقائد النسفية .  وعرض جملتها على عديد من المشائخ ،

واجيز بمحفوظاته ، وهو ابن خمس عشرة  سنة ، وقام في هذه السن - بالتدريس ،  وبدأ فيها اشتغاله بالتاليف . . وتوفى  بمكة حرسها الله سنة ١٠٣٣ ه ا ه .

وقد عزا ذلك الى (خلاصة الأثر ) .

قلت : وقد راق لي ان أورد ذلك في هذه  الشذرة . . للتذكير . . والتقدير .  والتبصير ! وأن صغر السن . . لم يمنعه  من أن يكون حافظا ومدرسا . . ومؤلفا . .  وهو مراهق أو دون ذلك ! ولا ريب أن  للبيئة والبيت اثرهما فى تكوينه  . وتلقينه وتمكينه !

وقد ورد على سؤال او تساؤل لم استطع  الاجابة عليه ! وهو : كم من اترابه وفي  سنه اليوم من قرأ المقصورة أو فهمها  أو شرحها . . أو حتى علم بها ؟ !

- ٩٩٧ - كذلك فليكن منا الرجال  ولن مادت مع الارض الجبال

٢٢٣-٣٢١ ه

قال ابن دريد الازدي ( ٢٢٣-٣٢١ ه ) فى مقصورته المشهورة :

لست اذا ما بهظتني غمرة ،

ممن يقول : بلغ السيل الذبي!

وان ثوت تحت ضلوعى زفرة ،

تملأ ما بين الرجا الى الرجا !

نهنهتها مكظومة حتى يرى ،

مخضوضعا منها الذي كان طغى !

ولا اقول ان عرتني ( نكبة ) .

قول القنوط ، انقد في البطن السقا !

قد مارست مني الخطوب مرسا ،

يساور الهوى إذا الهوى علا

ولي التواء ، ان معادى التوى ،

ولي استواء ان موالي استوى :

قلت : هكذا كان السلف الطيب قوة  شكيمة وكظم غيظ . . وشمم انف ، وشيم  اباء وصمود . . واحتمال واستبسال !  وبهذا يجب أن ينشأ الجيل ، وتهذب  الاخلاق وتوطن النفوس ، وتثبت القلوب ،  ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . . ( ولا  حول ولا قوة الا بالله )

- ٩٩٨ - الرائج والدارج  في العامة

لم يرق لي أن افسر هذه الكلمات . .  كل كلمة على حدة - فى شذرة خاصة بها  دفعا للتهمة بتكثير الارقام ، لو عمدت الى  الحديث عنها كمفردات . .

فآثرت سردها في قائمة - كنموذج -  لأمثالها مما لا تخلو مية المحادثات اليومية  فى ( بلادنا ) . . فى كافة الاوساط  والانماط !

وقد تأصلت وتأقلمت . . واصبحت  على كل لسان . . ويفهمها الشيب والشبان . .  والصغار والكبار . . والنساء والرجال على  حد سواء .

وفي اعتقادى أنه لن يغنى عنها أو يحل محلها ( نصيح ثعلب ) ولا ( سحر البيان ) !

فهي راسخة الاقدام . . قوية البنيان  رغم أن اكثرها . . متواضع عليه مع مرور  الازمان ! وان اندمج فيها ما له اصل  صحيح . . فى اللغة الفصحى . . ولئلا  يضيق ذررع القارئ بهذا التمهيد ، فانى  انتقل اليها لا على حكم الاستقصاء . . ولا  نظام الاحصاء ، وانما هو مجرد استشهاد  بما نتداوله من الالفاظ التى يكاد الباحث  يعجز أن يجد لها جذورا في المعاجم  والقواميس الا القليل ! فمن ذلك مثلا :

( ١ )" النحنحة " - وهي فصيحة صحيحة !  وأتذكر أن لها فى كتب الادب القديم قصة  طريفة عمن قدم الى شارب كوبا من اللبن  الخزير - أو الحامض - واشترط عليه ان  لا يتنحنح . . فاحتال لذلك . . ونطق  بكلمات أتاحت له النحنحة . . دون أن  يأتى بها ! وقاتل الله الذاكرة الضعيفة . .  فقد خانتني أن أتذكرها بالنص . ولعل  أستاذنا الانصارى يتذكرها ويرويها . .  وكذلك هى احدى الوصمات التى يعير بها  البخيل بالاضافة الى السعال ! وقد روى أح د جلساء أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان  ( بيتا شعريا ) وكان يطعن فيه الشاعر على  كزبخيل بأنه اذا سئل شيئا تنحنح أو  سعل ! وقرأت فيما نسيت مرجعة  - أيضا - أن عبد الملك قال بعد ان سمع  ذلك بأيام . . ما معناه : ( لقد منعني ذلك  وايم الله أن أسعل أو أتننحنح . . وصرت  أجتهد فى كتمه . . كلما تذكرت أنه من   صفات البخلاء ) ! أو كما قال ،

وهي الى ذلك ذات صلة بالطفل - اذا  أريد له ان يقضى حاجته فان أمه أو  (دادته ) تلقنه بها تلقينا . . ليضغط  على أمعائه !

(٣) "اللكاعة" ، . . فهي فى الفصيح  ومن الشواهد عليها قول الشاعر القديم

ظروف ما أطوف ثم آوى

الى بيت قعيدته لكاع

وكانوا - ينعتون بها من يقدحون أو  ينتقدون تصرفاته فيقولون عنه أنه ( لكع )  وهي في اللغة : اللؤم والحمق-فاللكاع . . واللكع  اللئيم والاحمق والاولى للمرأة. .  والأخرى للرجل

( ٣ ) و - الهجولة " : ويعني بها القائل. .  الضياع - والفوضى والاضطراب وعدم  الاستقرار . . ولها اصل من " الهجلة "  وهي الارض المطمئنة . . الواطئة .  . وهي مظغة المدلولات السالفة الذكر

(٤)  " الوحوحة " : وتعني . . التألم .  والتضجر ، والتبخط ، وهي عربية سليمة ..  وأصلها . أح - أح ، . و ( وحوح ) :  صات بصوت فيه بحح . . الخ .

(٥ ) و " الولدنة " : عمل الكبير . . ما  لا يجرؤ عليه الا الصغير . الغرير وهو ما  بمفت عليه ، وينتقد

(٦) "والهلوسة " . . من الهلس  والمهب في أسلوب العقل . ومن اصابه داء  النفرص وهلس في هزلي .

( ٥ ) و السيسنة " ويعنون بها   والغيبة . . ونقل الكلام وافساد ذات البين !  وهى مأخوذة من طائفة كانت تعرف فى  العصر العباسي ( بالساسانية ) .  وطريقتها  " الغاية تبرر الواسطة في  الارتزاق : بأي الوسائل والاسباب  وحتى بالافك و البهتان .

( ٦ )  و "البقبقه" وتعني  الكلام  الكثير . . وهو لا يخرج  الا من ( البق )

بضم الباء - كما نسميه العامة - ولا اصل له . . وانما هي حكاية للصوت ، ويقال بيق الكوز فى الماء . . إذا صوت : ) ببق بق (

و " النعنعة " . . ويقصد بها  ( المرقعة ) - وهي أو هما معا . . " التنبلة "  . . وكلها : الافراط في الكتسل ، والترف  والادلال ، والتزام الراحة . . وعدم النشاط  لاى حركة . . الا بانزعاج وتكلف  وسأم .

(٨ ) (السرسمة ) . . وهي من داء  يطلق عليه ( السرسام ) وهو ورم في حجاب  الدماغ يحدث عنه حمى ، واختلاط في  الذهن . . واكثر ما تطلق عندنا من أثر  الحار و ( الومد )  الذي تقف معه  النسمات . . وتختنق الأنفاس .

( ٩ ) و " الزوزكة " . . ويقصد بها  ( البريقة ) (٢ ) وكلاهما العبث والاستهزاء . .  و " الزوك " مشى الغراب !

( ١٠ )  و " التخششة " . . وتقال لمن  يستحسن منه عمل طيب . وأصلها من  (التخشيشة ) . . وهي أريكة العروس وما  تحتوى عليه من مظهر بهيج من واحسبها  فارسية الاصل.

هذا وليعذرني القارئ الكريم بعد  ذلك ، أن أورد له طائفة من هذه الكلمات  التى لا يمكن زحزحتها . . ولا تطويرها ولا  اخضاعها لقاعدة مرعية . . ولا تخرجها من  أصول بصحيحة عربية الا بعرق القربة .

واليك بيان ما استحضرنه فى شذرتى هذه . . استعراضا . . واستطرادا . . وقد شعرت بالاعياء من بعبها . . وارجو ان يجد فيها طرفة أو عكبة . . أو بسلية . سبع لها وفيه ومصدره واحمائة

وهى:

١١ - الجعلكة   ١٢ - الفرتكة . ١٣ - الدردشة . ١٤ - الدوشة ١٥ - المرمصه . ١٦ - اللغوصة . ١٧ - الحرمصة . ١٨ - القربصة ١٩ - المرمشة . ٢٠ - الحنشصة . ٢١ - الدعبصة . ٢٢ - البربرة ٢٣ - الدردرة . ٢٤ - الخنبشة . ٢٥ - الكركبة . ٢٦ - الدردبة ٢٧ - الزبلحة . ٢٨ - الفرتقة ٢٩ - الدهمسة ، ٣٠ - الحنتفة ٣١ - الوهوهة . ٣٢ - الوعوعة ٣٣ - الدنبقة . ٣٤ - الدربكة ٣٥ - العشقلة . ٣٦ - الشبكنة ٣٧ - الزركنة . ٣٨ - البرطعة ٣٩ - الطرطعة . ٤٠ - الجليطة ٤١ - القليطة . ٤٢ - الهيلمة ٤٣ - السلقحة . ٤٤ - النقنقة ٤٥ - الفرقعة . ٤٦ - القرمطة ٤٧ - الرطرطة . ٤٨ - الدرغة ٤٩ - القرطعة . ٥٠ - الطربعة ٥١ - الدروخة . ٥٢ - الدندشة ٥٣ - الصروعة . ٥٤ - الطعضعة ٥٥ - المرمرة . ٥٦ - الهنجمة ٥٧ - العكننة . ٥٨ - القشقلة ٥٩ - العصعصصة . ٦٠ - البرشقة

وكما قلت آنفا . . ان هذه مجرد  امثلة . . على ما نتداوله فى بيوتنا  ومجالسنا واسواقنا . . وينساوى فى

ذلك الخاصة والعامة . . ولا يعتريه أي  التباس فى افهام الناس . فهل له من  عرق دساس؟ وهل له اصل فى المفردات  المعروفة أو اساس ؟ ذلك ما أرجو أن  بجمع الى الترفيه ! البحث العميق ..  والتعليق الظريف . . من استاذنا  الجليل ( ابي نبيه) . . وانه لفاعل ان  شاء الله فما يعز عليه - أن يكشف اللتام  عن الاصيل منه والدخيل.

ولا يحسبني القراء الكرام . . ان هذا  من ( الفضاوة ) . . وهذه بدورها  صحيحة . . " وان اقلق الفضاء رواده "  .وان الفحول من ذوى الاختصاص - لم  يدعوا شاردة ولا واردة الا أوسعوها . . درسا وتمحيصا . . وأجادوا وأفادوا . .

و ما فش لزوم . ." للشوشرة" !

فبين الاسماء تكون اثمن جوهره"!

وقد كتب وألف في أكثر من قطر  عربي - علماء اللغة . . عن الدارج لديهم  من لهجات العوام . . وفصلوا فيه  وبينوا ما يختص ببلادهم . ولهذا آمل  أن ينهض بهذه المهمة من يهمه أن تستنير  ببحثه الاجيال الهابطة - والصاعدة .  تنقية للغة الفصحى . . من الشوائب  الدخيلة ! مع الابقاء على ما لا بديل له  منها والله الموفق.

- ٩٩٩ - " ضراط " النمل

ما نزال نسمع من بعض اخواننا  أهل الوبر . . او البادية كلمة . . لا  اظن فى اللغة ما هو أدق منها وأحق  باطلاقه على - كل كلام سخيف . . فهم

يقولون أن فلانا كلامه ( زى - ضراط  بالنمل ( - أى مثل . . فان ( زى ) غلبت  فى استعمال العامة على معنى . مثل " . .  وقد قرأت ابياتا لابى نواس جاء فيها  قوله:

اني وجدت كلامه ،

فيه مشابه من ضراطه !

الى أن قال :

وعريت من حلل الندى ،

عرى اليتيم ومن رباطه

فاذا تطاولت الرؤوس ،

فغط رأسك ثم طاطه

وما أحسب سمع الانسان . . يتصل  به صدى ضراط النمل . . لو ضرط . . او  كان من الضراطين ! ولكنها المبالغة فى  الاسترذال . . والاستهزاء . . والتهكم  . و ( طاطه ) . . مخففة من ( طأطئه ) .

وقد أصبح شعارنا في هذا الزمان  كن قبل الانطواء والامتهان : " ارفع رأسك"  ، . . وسبحان الحي القدير . . الذى  اليه وحده تعنو الوجوه وتخر الاذقان!

١٠٠٠ كم سنك

قال ابو الفرج في الاغاني : " حكى عبيد الله  بن الحسن والى المأمون على المدينة  قال : حدثني محمد بن عثمان بن عفان  قال : قلت لاشعب : لي اليك حاجة ، فحلف بالطلاق لابنة وردان - لاسألته حاجة الا  قضاها ، فقلت له : أخبرنى عن سنك فاشتد ذلك عليه حتى ظننت انه سيطلق

. . فقلت له على رسلك ! وحلفت له انى  ( لا أذكر سنه )  ما دام حيا . . فقال لى  أما اذ فعلت فقد هونت على . . أنا والله  حيث حصر جدك عثمان بن عفان أسعى فى  الدار . . قال الزبير بن بكار - وادركه ابي - . "

قلت : وهذا أول من قرأت عنه من  العرب أنه يتأذى أو يمتعض من معرفة حقيقة  سنه الى درجة تبلغ به هذا المدى من  الانزعاج . ولا أدرى علة لذلك ظاهرة . "  وقد سمعنا من ذوى الاسنان والحكمة .  أن على المرء أن يكتم ثلاثة : ماله لئلا يطمع  فيه ، وسنه لئلا يتهم بالشيخوخة ، أو  يحال بينه وبين الزواج اذا شاء ، ومذهبه ،  ابان التعصب ، وحرائره . وما أجد غضاضة  ما فى اعلان السن على حقيقته . . فان لم  تكن فى الرجل بقية فما تجديه أفكاره  فتيلا . وفي امثال العرب قولهم : عند  الامتحان . . يكرم المرء أو يهان .

اذا اشتبكت دموع في خدود

تتبين من بكى ممن تباكى

وبارك الله فى أعمار المصلحين ومنحهم  الصحة والعافية

- ١٠٠١ - " ديك دعبل "

دعبل بن على شاعر مفلق ، عاش فى عصر  المأمون والمعتصم . . وكان شيعيا . . وهجاءا ، وكان الشديد التعصب للنزارية على القحطانية . .  قال أحمد بن خالد كنا بدار صالح بن على بن عبد القيس

ببغداد ، ومعنا جماعة من اصحابنا فسقط  على ( كنيسة )  فى سطحه ديك طار من دار  دعبل ، فلما رأيناه ، قلنا : هذا صيدنا  فأخذناه فقال صالح : ما نصنع به ؟ قلنا  نذبحه ! فذبحناه وشويناه . . وخرج دعبل  فسأل عن الديك فعرف انه سقط في دار  صالح . . فطلبه منا فجحدناه ! فلما كان  من الغد خرج دعبل فصلى الغداة . . ثم  أقبل الى المسجد وجلس عليه . . وكان ذلك  المسجد مجمع الناس يجتمع فيه جماعة  من العلماء وينتابهم الناس . وقال :

أسر المؤذن صالح وضيوفه ،

أسر الكمى هفأ خلال المساقط

 بعثوا اليه بنيهم وبناتهم ،

ما بين ناتفة - وآخر سامط

يتنازعون كأنهم قد أوثقوا ،

( خاقان)  أو هزموا كتائب ناعط

نهشوه فانتزعت له اسنانهم ،

وتهشمت أقفاؤهم بالحائط

قال فكتبها الناس عنه ومضوا ! فقال  لى أبى وقد رجع الى البيت :

ويحكم ! ضاقت عليكم المآكل فلم تجدوا  شيئا تأكلونه سوى ( ديك دعبل () . . ثم  أنشدنا الشعر . . وقال : لا تدع " ديكا "،  ولا دجاجة تقدر عليه الا اشتريته . . وبعثت  به الى ( دعبل ) . . والا أوقعنا في لسانه . .  ففعلت ذلك اه .

قلت : وقد أغنى الله مثلهم عن مثله في عصرنا  هذا . . بهذه ( المعلقات ) المحمرة . .  والفراخ المقمرة ! وان كانت في لحمها  أشبه بالقطن المندوف ! او ) البفتة ( والصوف . . فما من ولد من ( أبوين ) !

كمن أحمى عليه في ( الصدفين ) . . فخرج  بين ، بين . . ويا بشرى ( الدعابل ) إذا هم  اعتاضوا عن ديوكهم بهذا المقابل ، وحذار  من مثلها . لكل صائد وحابل ونابل .

١٠٠٢ - لسان زى المبرد

تقول ذلك المرأة . . لاولادها . . أو  خدمها . . والرجل أيضا . . إذا وجدا ذلاقة  وسفاهة . . وجدلا ممقوتا . . ووقاحة .  منكورة من محادثهما . . كبيرا كان أم  صغيرا ! وزي . . تستعمل فى بلادنا  بمعنى ( مثل ) . . وقرأت لمعن بن اوس  قوله :

فلا تجمع بذلي ، وودى ، ونصرتي

وأن تجعل فوقى ( لسانك ) مبردا

قال هذا . . قبل الف وثلثمائة سنة ونيف . .  فقد كانت وفاته سنة ٦٤ وهو  ( مزنى ) - وموطنه ما بين مكة والمدينة . .  فأذن تكون الكلمة متداولة فى البيئة  الحجازية منذ أو قبل ذلك الحين .  والعجيب أن وصفه اقتصر على ( حواء ) .  . فكأنما كان ابتلاؤه بالبرد . . من جهتها .  وما اقبح البذاء ، وأجمل الحياء

١٠٠٣ - الرين السعودى  والرين الفرنسى

يوجد فى قلب بلاد العرب ( نجد ). .  منطقة يطلق عليها اسم ( الرين ) .

وتذكرت به ما يسمى فى بلاد فرنسا  ( بنهر الرين )  وما احسب الثاني كالاول الا من حيث اتفاق التسمية ، فى الاثنين .

اشترك في نشرتنا البريدية