- ٩٩٢ - مقادير المساحة
عرفت العالم المؤرخ الاديب الشيخ محمد ابن الشيخ خليفة النبهانى - وكان والده المرحوم من مدرسي المسجد الحرام بمكة المكرمة عام ١٣٣٢ ه . وكانت له ( شركة الله - والشيخ محمود ( مليانى ) فى التجارة . فى ( بنك ) كبير يقع فى منطقة ( قاعة الشفا ) بمكة المكرمة . . وكان محل والدى التجارى الى جانبه - فلا ينقضى يوم حتى أراه في سمته الوقور . .
ومن آثاره كتابه الجامع ( التحفة النبهانية ) عن أمارات الجزيرة العربية) . . وهو تاريخ حافل بأحداث الخليج العربي وما كان قائما - ولا يزال - من الامارات والامراء . .
وفي مطالعة عابرة . . رأيت هذه الابيات في الجزء الاول من تاريخه المشار اليه قال :
وقد نظم بعضهم مقادير المساحة فقال :
ان ( البريد ) من الفراسخ أربع ،
و ( لفرسخ ) فثلاث أميال ضعوا
والميل ألف أي من ( الباعات ) قل .
و ( الباع ) أربع أذرع فتتبعوا
ثم ( الذراع ) من ( الاصابع ) أربع .
من بعدها العشرون ثم الاصبع
ست ( شعيرات ) فظهر شعيرة .
منها الى بطن الاخرى توضع
ثم ( الشعيرة ) ست ( شعرات ) فقط ،
من ذيل بغل ليس عن ذا يرجع
قلت : وآثرت امتحان القراء بهذه الابيات ، التى اشتملت على مقادير المساحات لمجرد الحفظ وتسييره - وهي من الحقائق التى لا تتبدل مع الزمن . . الا أن في نفسي شيئا من تفريق القياس بين الميل البرى - والميل البحرى ! فهل نجد لذلك ما يزيل الالتباس عند علامتنا الكبير صاحب ( المنهل ) العذب النمير ؟
- ٩٩٣ - " في الغزال " بمكة
جاء فى القاموس : أن " فيفاء الغزال " . . بمكة . . حيث ينزل منها الى الأبطح . . ولم اسمع حياتى من يذكر موضعا بهذا الاسم . . فى ضواحي أم القرى ! ويظهر أنها مما كان فبان ، أو جهله المتأخرون أو خلا من الغزلان ، ونفرت منه الآرام . وهي لا تعدو في تحديد موقعها . . ما بين ( المحصب ) . . و ( الحجون ). . على أوسع تقدير . . وعلى وجه الدقة . . فانها من محلة ( الروضة) . . الى ( المنحني ) ما دامت " فيفاء الغزال " بحيث ينزل منها
الى الابطح . . وهنا قرينة اخرى وهى أن ما وراء جبل ( خندمة ) يتصل بأجياد وكانت معروفة بملاعب الغزلان أيضا . .
أما ( الفيفاء ) لغة فهى المفازة لا ماء فيها والمكان المستوى والصخرة الملساء . . وبالمدينة المنورة ايضا " فيفاء الخبار . . بأحد جوانب ( العقيق ) . . وفي عسير . . توجد (فيفاء ) أخرى . وفى غيرها ( فياف ) شتى ! كلما اتصفت بما ذكر آنفا.
- ٩٩٤ - الدار البيضاء
( قرية ) تقع في (قرن المنازل ) أو ( ما يسمى بوادى المحرم فى سفوح الجبل الاشم ) ( كرى ) مما يلى الطائف . . يطلق عليها ( الدار البيضاء ) . . وما احسب علة لهذه التسمية الا انفرادها قبل قرون بدار طليت بالرخام الابيض :
وفي المغرب الاقصى الشقيق مدينة كبرى تسمى " الدار البيضاء " أيضا . . وهي ذات عمران عظيم وفيها عقد أحد مؤتمرات القمة العربية قبل أعوام قريبة .
وفي اليمن مدينة تسمى - بالبيضاء . . واخرى فى ليبيا بنفس الاسم . . ( ١ )
- ٩٩٥ - زبيد اليمن وزبيد الشام
(زبيد ) اليمن وزبيد الشام مدينة عريقة ذات ماض مجيد . . واليها ينسب
( ١ ) ( المنهل ) : وفي الطريق بين مكة وجدة بعد بحرة وانت ذاهب الى جدة ثكنة عسكرية تركية مستديرة الشكل مطلية بالبياض لا تزال باقية أطلالها وتعرف الى الآن بالدار البيضاء .
فريق من العلماء والأدباء والشعراء أبو المؤلفين. . وهي في بلاد اليمن الساحلية على البحر الاحمر .
ووجدت ( قرية ) أخرى فى بلاد الشام يطلق عليها نفس الاسم (زبيد) . . وتقع في النواحي الشمالية الغربية منها . . كما قرأت ذلك في احدى صحفنا المحلية !
وتعود هذه الاسماء في ( بلاد العرب ) أو فيما افتتحه العرب من الاقطار الاخرى - حتى الاندلس - الى تعلقهم بوطنهم الاصيل . . فهم يطلقونها هنالك على ما يحلون به تكريما وتذكيرا بما كان مناط شمائلهم ، ومهد ولادتهم و ( حب الوطن من الإيمان ) .
- ٩٩٦ - " الامام الطبري " الشاب الحافظ المدرس بمكة المكرمة
٩٦٧ ه ١٠٣٣ ه
فى كتاب شرح مقصورة ابن دريد روى الاستاذ الأديب الشاعر الكاتب المؤرخ اللغوي الكبير الشيخ احمد عبد الغفور عطار ( بارك الله فيه ) في كتابه " مقصورة ابن دريد " : " بحث تاريخي مقارن " - أن من شراحها : عبد القادر بن محمد بن يحي بن مكرم بن الحسيني الطبرى المكي الشافعي أمام أئمة الحجاز في زمنه ولد سنة ٩٦٧ ه بمكة ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن اثنتى عشرة سنة ، وحفظ كثيرا من المتون كالفية ابن مالك والأربعين النووية ، والعقائد النسفية . وعرض جملتها على عديد من المشائخ ،
واجيز بمحفوظاته ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، وقام في هذه السن - بالتدريس ، وبدأ فيها اشتغاله بالتاليف . . وتوفى بمكة حرسها الله سنة ١٠٣٣ ه ا ه .
وقد عزا ذلك الى (خلاصة الأثر ) .
قلت : وقد راق لي ان أورد ذلك في هذه الشذرة . . للتذكير . . والتقدير . والتبصير ! وأن صغر السن . . لم يمنعه من أن يكون حافظا ومدرسا . . ومؤلفا . . وهو مراهق أو دون ذلك ! ولا ريب أن للبيئة والبيت اثرهما فى تكوينه . وتلقينه وتمكينه !
وقد ورد على سؤال او تساؤل لم استطع الاجابة عليه ! وهو : كم من اترابه وفي سنه اليوم من قرأ المقصورة أو فهمها أو شرحها . . أو حتى علم بها ؟ !
- ٩٩٧ - كذلك فليكن منا الرجال ولن مادت مع الارض الجبال
٢٢٣-٣٢١ ه
قال ابن دريد الازدي ( ٢٢٣-٣٢١ ه ) فى مقصورته المشهورة :
لست اذا ما بهظتني غمرة ،
ممن يقول : بلغ السيل الذبي!
وان ثوت تحت ضلوعى زفرة ،
تملأ ما بين الرجا الى الرجا !
نهنهتها مكظومة حتى يرى ،
مخضوضعا منها الذي كان طغى !
ولا اقول ان عرتني ( نكبة ) .
قول القنوط ، انقد في البطن السقا !
قد مارست مني الخطوب مرسا ،
يساور الهوى إذا الهوى علا
ولي التواء ، ان معادى التوى ،
ولي استواء ان موالي استوى :
قلت : هكذا كان السلف الطيب قوة شكيمة وكظم غيظ . . وشمم انف ، وشيم اباء وصمود . . واحتمال واستبسال ! وبهذا يجب أن ينشأ الجيل ، وتهذب الاخلاق وتوطن النفوس ، وتثبت القلوب ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . . ( ولا حول ولا قوة الا بالله )
- ٩٩٨ - الرائج والدارج في العامة
لم يرق لي أن افسر هذه الكلمات . . كل كلمة على حدة - فى شذرة خاصة بها دفعا للتهمة بتكثير الارقام ، لو عمدت الى الحديث عنها كمفردات . .
فآثرت سردها في قائمة - كنموذج - لأمثالها مما لا تخلو مية المحادثات اليومية فى ( بلادنا ) . . فى كافة الاوساط والانماط !
وقد تأصلت وتأقلمت . . واصبحت على كل لسان . . ويفهمها الشيب والشبان . . والصغار والكبار . . والنساء والرجال على حد سواء .
وفي اعتقادى أنه لن يغنى عنها أو يحل محلها ( نصيح ثعلب ) ولا ( سحر البيان ) !
فهي راسخة الاقدام . . قوية البنيان رغم أن اكثرها . . متواضع عليه مع مرور الازمان ! وان اندمج فيها ما له اصل صحيح . . فى اللغة الفصحى . . ولئلا يضيق ذررع القارئ بهذا التمهيد ، فانى انتقل اليها لا على حكم الاستقصاء . . ولا نظام الاحصاء ، وانما هو مجرد استشهاد بما نتداوله من الالفاظ التى يكاد الباحث يعجز أن يجد لها جذورا في المعاجم والقواميس الا القليل ! فمن ذلك مثلا :
( ١ )" النحنحة " - وهي فصيحة صحيحة ! وأتذكر أن لها فى كتب الادب القديم قصة طريفة عمن قدم الى شارب كوبا من اللبن الخزير - أو الحامض - واشترط عليه ان لا يتنحنح . . فاحتال لذلك . . ونطق بكلمات أتاحت له النحنحة . . دون أن يأتى بها ! وقاتل الله الذاكرة الضعيفة . . فقد خانتني أن أتذكرها بالنص . ولعل أستاذنا الانصارى يتذكرها ويرويها . . وكذلك هى احدى الوصمات التى يعير بها البخيل بالاضافة الى السعال ! وقد روى أح د جلساء أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ( بيتا شعريا ) وكان يطعن فيه الشاعر على كزبخيل بأنه اذا سئل شيئا تنحنح أو سعل ! وقرأت فيما نسيت مرجعة - أيضا - أن عبد الملك قال بعد ان سمع ذلك بأيام . . ما معناه : ( لقد منعني ذلك وايم الله أن أسعل أو أتننحنح . . وصرت أجتهد فى كتمه . . كلما تذكرت أنه من صفات البخلاء ) ! أو كما قال ،
وهي الى ذلك ذات صلة بالطفل - اذا أريد له ان يقضى حاجته فان أمه أو (دادته ) تلقنه بها تلقينا . . ليضغط على أمعائه !
(٣) "اللكاعة" ، . . فهي فى الفصيح ومن الشواهد عليها قول الشاعر القديم
ظروف ما أطوف ثم آوى
الى بيت قعيدته لكاع
وكانوا - ينعتون بها من يقدحون أو ينتقدون تصرفاته فيقولون عنه أنه ( لكع ) وهي في اللغة : اللؤم والحمق-فاللكاع . . واللكع اللئيم والاحمق والاولى للمرأة. . والأخرى للرجل
( ٣ ) و - الهجولة " : ويعني بها القائل. . الضياع - والفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار . . ولها اصل من " الهجلة " وهي الارض المطمئنة . . الواطئة . . وهي مظغة المدلولات السالفة الذكر
(٤) " الوحوحة " : وتعني . . التألم . والتضجر ، والتبخط ، وهي عربية سليمة .. وأصلها . أح - أح ، . و ( وحوح ) : صات بصوت فيه بحح . . الخ .
(٥ ) و " الولدنة " : عمل الكبير . . ما لا يجرؤ عليه الا الصغير . الغرير وهو ما بمفت عليه ، وينتقد
(٦) "والهلوسة " . . من الهلس والمهب في أسلوب العقل . ومن اصابه داء النفرص وهلس في هزلي .
( ٥ ) و السيسنة " ويعنون بها والغيبة . . ونقل الكلام وافساد ذات البين ! وهى مأخوذة من طائفة كانت تعرف فى العصر العباسي ( بالساسانية ) . وطريقتها " الغاية تبرر الواسطة في الارتزاق : بأي الوسائل والاسباب وحتى بالافك و البهتان .
( ٦ ) و "البقبقه" وتعني الكلام الكثير . . وهو لا يخرج الا من ( البق )
بضم الباء - كما نسميه العامة - ولا اصل له . . وانما هي حكاية للصوت ، ويقال بيق الكوز فى الماء . . إذا صوت : ) ببق بق (
و " النعنعة " . . ويقصد بها ( المرقعة ) - وهي أو هما معا . . " التنبلة " . . وكلها : الافراط في الكتسل ، والترف والادلال ، والتزام الراحة . . وعدم النشاط لاى حركة . . الا بانزعاج وتكلف وسأم .
(٨ ) (السرسمة ) . . وهي من داء يطلق عليه ( السرسام ) وهو ورم في حجاب الدماغ يحدث عنه حمى ، واختلاط في الذهن . . واكثر ما تطلق عندنا من أثر الحار و ( الومد ) الذي تقف معه النسمات . . وتختنق الأنفاس .
( ٩ ) و " الزوزكة " . . ويقصد بها ( البريقة ) (٢ ) وكلاهما العبث والاستهزاء . . و " الزوك " مشى الغراب !
( ١٠ ) و " التخششة " . . وتقال لمن يستحسن منه عمل طيب . وأصلها من (التخشيشة ) . . وهي أريكة العروس وما تحتوى عليه من مظهر بهيج من واحسبها فارسية الاصل.
هذا وليعذرني القارئ الكريم بعد ذلك ، أن أورد له طائفة من هذه الكلمات التى لا يمكن زحزحتها . . ولا تطويرها ولا اخضاعها لقاعدة مرعية . . ولا تخرجها من أصول بصحيحة عربية الا بعرق القربة .
واليك بيان ما استحضرنه فى شذرتى هذه . . استعراضا . . واستطرادا . . وقد شعرت بالاعياء من بعبها . . وارجو ان يجد فيها طرفة أو عكبة . . أو بسلية . سبع لها وفيه ومصدره واحمائة
وهى:
١١ - الجعلكة ١٢ - الفرتكة . ١٣ - الدردشة . ١٤ - الدوشة ١٥ - المرمصه . ١٦ - اللغوصة . ١٧ - الحرمصة . ١٨ - القربصة ١٩ - المرمشة . ٢٠ - الحنشصة . ٢١ - الدعبصة . ٢٢ - البربرة ٢٣ - الدردرة . ٢٤ - الخنبشة . ٢٥ - الكركبة . ٢٦ - الدردبة ٢٧ - الزبلحة . ٢٨ - الفرتقة ٢٩ - الدهمسة ، ٣٠ - الحنتفة ٣١ - الوهوهة . ٣٢ - الوعوعة ٣٣ - الدنبقة . ٣٤ - الدربكة ٣٥ - العشقلة . ٣٦ - الشبكنة ٣٧ - الزركنة . ٣٨ - البرطعة ٣٩ - الطرطعة . ٤٠ - الجليطة ٤١ - القليطة . ٤٢ - الهيلمة ٤٣ - السلقحة . ٤٤ - النقنقة ٤٥ - الفرقعة . ٤٦ - القرمطة ٤٧ - الرطرطة . ٤٨ - الدرغة ٤٩ - القرطعة . ٥٠ - الطربعة ٥١ - الدروخة . ٥٢ - الدندشة ٥٣ - الصروعة . ٥٤ - الطعضعة ٥٥ - المرمرة . ٥٦ - الهنجمة ٥٧ - العكننة . ٥٨ - القشقلة ٥٩ - العصعصصة . ٦٠ - البرشقة
وكما قلت آنفا . . ان هذه مجرد امثلة . . على ما نتداوله فى بيوتنا ومجالسنا واسواقنا . . وينساوى فى
ذلك الخاصة والعامة . . ولا يعتريه أي التباس فى افهام الناس . فهل له من عرق دساس؟ وهل له اصل فى المفردات المعروفة أو اساس ؟ ذلك ما أرجو أن بجمع الى الترفيه ! البحث العميق .. والتعليق الظريف . . من استاذنا الجليل ( ابي نبيه) . . وانه لفاعل ان شاء الله فما يعز عليه - أن يكشف اللتام عن الاصيل منه والدخيل.
ولا يحسبني القراء الكرام . . ان هذا من ( الفضاوة ) . . وهذه بدورها صحيحة . . " وان اقلق الفضاء رواده " .وان الفحول من ذوى الاختصاص - لم يدعوا شاردة ولا واردة الا أوسعوها . . درسا وتمحيصا . . وأجادوا وأفادوا . .
و ما فش لزوم . ." للشوشرة" !
فبين الاسماء تكون اثمن جوهره"!
وقد كتب وألف في أكثر من قطر عربي - علماء اللغة . . عن الدارج لديهم من لهجات العوام . . وفصلوا فيه وبينوا ما يختص ببلادهم . ولهذا آمل أن ينهض بهذه المهمة من يهمه أن تستنير ببحثه الاجيال الهابطة - والصاعدة . تنقية للغة الفصحى . . من الشوائب الدخيلة ! مع الابقاء على ما لا بديل له منها والله الموفق.
- ٩٩٩ - " ضراط " النمل
ما نزال نسمع من بعض اخواننا أهل الوبر . . او البادية كلمة . . لا اظن فى اللغة ما هو أدق منها وأحق باطلاقه على - كل كلام سخيف . . فهم
يقولون أن فلانا كلامه ( زى - ضراط بالنمل ( - أى مثل . . فان ( زى ) غلبت فى استعمال العامة على معنى . مثل " . . وقد قرأت ابياتا لابى نواس جاء فيها قوله:
اني وجدت كلامه ،
فيه مشابه من ضراطه !
الى أن قال :
وعريت من حلل الندى ،
عرى اليتيم ومن رباطه
فاذا تطاولت الرؤوس ،
فغط رأسك ثم طاطه
وما أحسب سمع الانسان . . يتصل به صدى ضراط النمل . . لو ضرط . . او كان من الضراطين ! ولكنها المبالغة فى الاسترذال . . والاستهزاء . . والتهكم . و ( طاطه ) . . مخففة من ( طأطئه ) .
وقد أصبح شعارنا في هذا الزمان كن قبل الانطواء والامتهان : " ارفع رأسك" ، . . وسبحان الحي القدير . . الذى اليه وحده تعنو الوجوه وتخر الاذقان!
١٠٠٠ كم سنك
قال ابو الفرج في الاغاني : " حكى عبيد الله بن الحسن والى المأمون على المدينة قال : حدثني محمد بن عثمان بن عفان قال : قلت لاشعب : لي اليك حاجة ، فحلف بالطلاق لابنة وردان - لاسألته حاجة الا قضاها ، فقلت له : أخبرنى عن سنك فاشتد ذلك عليه حتى ظننت انه سيطلق
. . فقلت له على رسلك ! وحلفت له انى ( لا أذكر سنه ) ما دام حيا . . فقال لى أما اذ فعلت فقد هونت على . . أنا والله حيث حصر جدك عثمان بن عفان أسعى فى الدار . . قال الزبير بن بكار - وادركه ابي - . "
قلت : وهذا أول من قرأت عنه من العرب أنه يتأذى أو يمتعض من معرفة حقيقة سنه الى درجة تبلغ به هذا المدى من الانزعاج . ولا أدرى علة لذلك ظاهرة . " وقد سمعنا من ذوى الاسنان والحكمة . أن على المرء أن يكتم ثلاثة : ماله لئلا يطمع فيه ، وسنه لئلا يتهم بالشيخوخة ، أو يحال بينه وبين الزواج اذا شاء ، ومذهبه ، ابان التعصب ، وحرائره . وما أجد غضاضة ما فى اعلان السن على حقيقته . . فان لم تكن فى الرجل بقية فما تجديه أفكاره فتيلا . وفي امثال العرب قولهم : عند الامتحان . . يكرم المرء أو يهان .
اذا اشتبكت دموع في خدود
تتبين من بكى ممن تباكى
وبارك الله فى أعمار المصلحين ومنحهم الصحة والعافية
- ١٠٠١ - " ديك دعبل "
دعبل بن على شاعر مفلق ، عاش فى عصر المأمون والمعتصم . . وكان شيعيا . . وهجاءا ، وكان الشديد التعصب للنزارية على القحطانية . . قال أحمد بن خالد كنا بدار صالح بن على بن عبد القيس
ببغداد ، ومعنا جماعة من اصحابنا فسقط على ( كنيسة ) فى سطحه ديك طار من دار دعبل ، فلما رأيناه ، قلنا : هذا صيدنا فأخذناه فقال صالح : ما نصنع به ؟ قلنا نذبحه ! فذبحناه وشويناه . . وخرج دعبل فسأل عن الديك فعرف انه سقط في دار صالح . . فطلبه منا فجحدناه ! فلما كان من الغد خرج دعبل فصلى الغداة . . ثم أقبل الى المسجد وجلس عليه . . وكان ذلك المسجد مجمع الناس يجتمع فيه جماعة من العلماء وينتابهم الناس . وقال :
أسر المؤذن صالح وضيوفه ،
أسر الكمى هفأ خلال المساقط
بعثوا اليه بنيهم وبناتهم ،
ما بين ناتفة - وآخر سامط
يتنازعون كأنهم قد أوثقوا ،
( خاقان) أو هزموا كتائب ناعط
نهشوه فانتزعت له اسنانهم ،
وتهشمت أقفاؤهم بالحائط
قال فكتبها الناس عنه ومضوا ! فقال لى أبى وقد رجع الى البيت :
ويحكم ! ضاقت عليكم المآكل فلم تجدوا شيئا تأكلونه سوى ( ديك دعبل () . . ثم أنشدنا الشعر . . وقال : لا تدع " ديكا "، ولا دجاجة تقدر عليه الا اشتريته . . وبعثت به الى ( دعبل ) . . والا أوقعنا في لسانه . . ففعلت ذلك اه .
قلت : وقد أغنى الله مثلهم عن مثله في عصرنا هذا . . بهذه ( المعلقات ) المحمرة . . والفراخ المقمرة ! وان كانت في لحمها أشبه بالقطن المندوف ! او ) البفتة ( والصوف . . فما من ولد من ( أبوين ) !
كمن أحمى عليه في ( الصدفين ) . . فخرج بين ، بين . . ويا بشرى ( الدعابل ) إذا هم اعتاضوا عن ديوكهم بهذا المقابل ، وحذار من مثلها . لكل صائد وحابل ونابل .
١٠٠٢ - لسان زى المبرد
تقول ذلك المرأة . . لاولادها . . أو خدمها . . والرجل أيضا . . إذا وجدا ذلاقة وسفاهة . . وجدلا ممقوتا . . ووقاحة . منكورة من محادثهما . . كبيرا كان أم صغيرا ! وزي . . تستعمل فى بلادنا بمعنى ( مثل ) . . وقرأت لمعن بن اوس قوله :
فلا تجمع بذلي ، وودى ، ونصرتي
وأن تجعل فوقى ( لسانك ) مبردا
قال هذا . . قبل الف وثلثمائة سنة ونيف . . فقد كانت وفاته سنة ٦٤ وهو ( مزنى ) - وموطنه ما بين مكة والمدينة . . فأذن تكون الكلمة متداولة فى البيئة الحجازية منذ أو قبل ذلك الحين . والعجيب أن وصفه اقتصر على ( حواء ) . . فكأنما كان ابتلاؤه بالبرد . . من جهتها . وما اقبح البذاء ، وأجمل الحياء
١٠٠٣ - الرين السعودى والرين الفرنسى
يوجد فى قلب بلاد العرب ( نجد ). . منطقة يطلق عليها اسم ( الرين ) .
وتذكرت به ما يسمى فى بلاد فرنسا ( بنهر الرين ) وما احسب الثاني كالاول الا من حيث اتفاق التسمية ، فى الاثنين .

