"أم المؤمنين " عائشة "وأم القرى " مكة
في كتاب الأزرقي " اخبار مكة ( المتوفى سنة ٢٢٣ هـ ) " حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثني جدى ، حدثنا مسلم ابن خالد عن ابن أبى نجيج قال : قالت عائشة : لولا الهجرة لسكنت مكة ، اني لم أر السماء بمكان أقرب الى الارض منها بمكة ! ولم يطمئن قلبي ببلد قط ما اطمأن بمكة ! ولم أر القمر بمكان أحسن منه بمكة . " ا هـ
قلت : ورضى الله عن أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر الصديق رضي الله عنهما.. فما وصفت الا ما لا تزال الشواهد عليه قائمة ..والانوار المشرقة به دائمة . . وحسب مكة انها احب بلاد الله الى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه . ولولا انه أخرج منها لم يخرج كما ورد في الآثار الصحيحة . وأسأل الله تعالى ان يرزقنا الادب بها . . وان يختم بالصالحات أعمالنا . . وان يهبنى فيها حسن الختام.. بفضله واحسانه وكرمه . انه اكرم مسؤول ، وهو يتولى الصالحين
- ٨٣٦ -
"الراحة " بدل " أم الدود"
ما زلت الهج بضرورة ابدال بعض
(اسماء المواقع المحدثة - مثل (ريع اللصوص و ( أم الدود ) . . و (المقتلة ) . . وما الى ذلك بما هو خير منها فما . الا سبب احدات . . حدثت . . ثم أبعدها الله عنها فى زماننا هذا المتميز بالعدل والانس والاطمئنان .
وكثيرا ما تحدثت بذلك الى ذوى الاختصاص - مشافهة - وكتابة . . دون جدوى ! وقد قرات فى ( اخبار مكة) للازرقى فى أوائل القرن الثالث . قوله : " الراحة " دون الحديبية على يسار الذاهب الى جدة . . أي من مكة ! ثم قال قبلها : " رحا : فى الحرم وهو ما بين القباب المصانيع الى ذات الجيش ، ورحا ردهة (الراحة)..
اذن فما لنا لا نطلق على كل ما تجاوز باب مكة . . من بطنها الى( الحديبية).. هذا الأسم المريح . . الواضح الصريح. وهو ( الراحة ) . . ما دام هو الاسم الاصلى
القديم لها قبل ان تعلق بها أو تلابسها المنفرات ؟ ! ولتكن (المقتلة) هى (رحا) او ما وراءها الى دعوص أعلام (الحديبية)!
ويستطيع المعنيون بالبحث عن قديمنا.. الطيب . . أن يعيدوا التاريخ فيه كما كان على الاقل ! ان لم يحدثوا ما هو احسن وأجمل واعتقد انه صحيح اطلاق هذا الآسم على هذه المنطقة . . فان القلوب قبل الاجسام ترتاح كل الارتياح متى حلت بها - حتى ايام الشقادف - والدواب ! لاستقبال بيت الله الحرام . . وقرب الوصول اليه من ( باب السلام) ! واحسب ان له صنوا فى مشارف المدينة المنورة وهو (بئر الراحة) (١) فهل نطمع بعد ذلك كله فى أن تعلن جهات الاختصاص هذا الأبدال ! وان يعلن
عنه فى الصحف المحلية . . وان لا يدعى الا بهذا العنوان . . وتنصب به الألواح المنقوشة ؟ أم لا مناص من السكوت على ما نجد كل المنادح متوافرة ومتضافرة الى ابداله بما هو خير منه واليق واصلح ؟ ! وهل من كلمة مؤيدة من حملة الاقلام وأرباب البيان . ومن فضيلة صاحب المنهل الاغر بالذات ؟ ! ( ٢)
- ٨٢٧ -
أبقوا على " سويقة" اسما ومسمى
ما قرأته . . في تواريخ مكة القديمة.. والمؤلفة حتى قبل الف سنة مضت ! حملني (على أن اكتب هذه الشذرة ، عن (سويقة التى هى أعمر واكبر سوق عرفتها مكة.. فى تاريخها الماضى والحاضر . . فقد ورد ذكرها في أوائل ما دونه مؤلفو ( أم القرى) من عهد الازرقى..
ولهذا فان من البر بها . . ان لا تمحي من الخارطة . . وفي الوسع ان يطلق نفس الاسم على كل ما حل محلها بعد الاصلاحات الجديدة والعمران الحديث . . ابقاء على الطلل الدارس والذكريات التى تتصل بها . . وهي عزيزة . . وعريقة ! وما في ذلك من بأس ولا يتعذر بحال ! ومن أمثال العامة : " ما قارب الشئ يعطي حكمه " ولئن تبدل الخرب بالعامر . . والقديم بالجديد . . فما هناك مانع من بقاء اسم المكان . . منذ كان . . كما كان . . واحسب ان ذلك مما يحرص عليه ذوو الشان . . وتوصل به الرحم فى البنيان والذكريات صدى السنين الحاكي " !
- ٨٢٨ -
شتم الخادم من الالحاد بمكة
عن الازرقى قال : حدثني جدى حدثنا ابراهيم بن محمد قال : حدثني صفوان بن شليم عن فاطمة السهمية عن عبدالله بن عمزو بن العاص قال : " الالحاد فى الحرم شتم الخادم فما فوق ذلك ظلما " . . أهـ .
قلت : ليس هذا هو الالحاد على الجملة ..أو كله . . ولكنه احد اجزائه او أسبابه او اقلها ! ولولا انه قيد الشتم بشرط الظلم . . لكان الحرج عظيما فى زماننا هذا ! بالنسبة لكثير من الخلطاء فضلا عن الخدم ونسأله تعالى حسن الادب ومراعاة التورع قدر الاستطاعة فى رحاب هذا الحرم . . فقد احتاط لنفسه ، واختار السلامة كثير ممن عرفوا بالزهد والتقوى . . كابن عباس وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما حينما آثروا الزيارة له دون الاقامة فيه . . تفاديا من كل ما تتغافل عنه او تجهله اشتات الخلق من مختلف الامم ! " وربك الغفور ذو الرحمة ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم
- ٨٢٩ -
فى ذمة التاريخ
قرات باغتباط وتقدير بالغين ما نشرته "المنهل " الغراء في عددها الاخير الصادر بشهر ربيع الثاني سنة ١٣٨٨ بعنوان : " مداعبة ادبية " . . بتوقيع اخي العزيز الأديب المهذب ، والعذيق المرجب ! الاستاذ الشاعر والصديق الناثر " مقبل العيسى " وقد بعث بها من (الكويت الشقيق ) . . وذلك فى باب( رسائل القراء ) . . وسرنى
كثيرا ما اضفاه على الشذرات من ثناء ، مشوب . باقتراحات قيمة ، جعلتها نصب عيني ، وكل اهتمامى ، مع كل ارتياح وقبول لكل ما جاء به اخي " المقبل ": وما كدت أصل الى منتصف رسالته او دعابته الظريفة . . حتي وجدتني . . على غير توقع . . اقع فريسة بين يدى لماحيته والمعيته . . اذ عقب على الشذرة ٧٧٢ على قولى فيها : " وفي ذمة التاريخ . . البراقع والملاءات ، والاخفاف والبوابيج ! فقال رعاه الله ، فضحكت وتملكتني النكتة وتساءلت: كيف تتسع ذمة التاريخ لبعض ما ذكره" ؟
ومن الحق أن أقرر هنا ان ملاحظته لا غبار عليها فما يليق بالتاريخ ان يأخذ فى ذمتة البريئة النقية الطاهرة ! - افتراضا - أمثال هذه التوافه . . المنقرضة ! أو الأردية المبتذلة ، لولا انني وجدت كل ما كان من عهد التدوين . . ووصل الى ايدينا من آثار الاقدمين سواء اكان غثا أم سمينا ؟ ! دقيقا أم جليلا ؟ ! حتى " النعال السبتية ! قد اتسعت لها تلك الذمة . . واحتوتها الصحائف المعتبرة . . مما يتجاوز كرامة التاريخ الى ما هو اجدر منه بالتقدير ! وما كان في ذلك من حرج ما دام هو يمثل واقعا . . تداوله الناس حينا من الزمن ثم تطور . . أو اندثر ! . . وما احسب اخي مقبلا )الا محيطا بما تضمنته حتى) موسوعات الادب الكبرى قبل الف سنة خلت . . مما جاء كتفكيه . . او تفكيها وترويحا على الأصح ! فان رأيي ان لا يتزمت فى ادخال البراقع والملاءات . . وما تبعهما من الاخفاف . . والبوابيج مع ذلك الى رحاب التاريخ . . الواسعة . . كعهدى به فى التسامح . . فذلك ما لا ارتاب فيه . . وان أصر على احترام التاريخ من ان يدخل فيه
ما لا يتفق ومكانته ! فاني لأقدر ، له، غيرته عليه وسأراعي ذلك ان شاء الله.. وان استطاع . ان يجرده من امثالها . . فقد اتسعت ما هو دجل وتزوير ، وافك وتغرير . . وقذف وتغرير ! - وشكرا لاخي مقبل) لا يقل عن شوقى اليه - واعجابي) بأدبه وخلقه الكريم امتعه الله بصحته وشبابه وأدام عليه وعلينا نعمة الايمان وله منى ما يحب ويرضى من مودة خالصة واخاء صادق تتجاوب به نسمات الصبا . . من بطن مكة ويطاحها الى عروس الخليج العربي " الكويت " العزيز . وشكرا مكررا لسيادته على اتاحة هذه الفرصة السعيدة من محادثته الترفيهية الشائقة.
- ٨٣٠-
شاعر مكة " ابن العليف " سنة ٨٥١ هـ - ٩٩٦ هـ
قال ابن العماد : " شهاب الدين احمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عيسى بن محمد بن احمد بن مسلم الشهاب ابن البدر المكى ويعرف كابنه بابن العليف ..لشافعي ، قال فى النور السافر : ولد بمكة سنة ٨٥١ هـ ونشأ بها وحفظ القرآن والالفية النحوية والأربعين النووية والكثير من المنهاج . . وسمع بمكة على التقى بن فهد وولده النجم والزين عبد الرحمن الاسيوطى وابن الفضل المرجاني ولازم النور الفاكهى فى دروسه الفقهية والنحوية وبالقاهرة من الجوهري وغيره . ودخل القاهرة مرارا . . قال السخاوى : وكنت ممن اخذ عنه بها وبالحرمين وتكسب بالنساخة . . مع عقل وتودد وحسن عشرة وتميز . . ومع
ذلك فلم يسلم ممن يعاديه بل كان يفارق المدينة لذلك ! قال : وأغلب اقامه الآن ( بطيبة ) على خير وانجاع وتعقل . ونعم الرجل . والف لسلطان الروم بايزيد بن عثمان ) الدر المنظوم في مناقب) سلطان الروم ، ومدحه وغيره من امرائه فرتب له خمسين دينارا فى كل سنة ، ومدح السيد بركات الحسنى صاحب مكة ..واقتصر على مدحه وحظى عنده لبلاغته حتى صار (متنبى زمانه ) ثم أصيب بكثرة الامراض فى آخره ، ومن نظمه الفائق القصيدة العجيبة التى منها:
خد جانب العليا ودع ما يترك
فرضا البرية غاية لا تدرك
واجعل سبيل الذل عنك بمعزل
فالعز احسن ما به تتمسك
وامنح مودتك الكرام فربما
عز الكريم ، وفات ما يستدرك
واذا بدت لك فى عدو فرصة
فافتك فان أخا العلا من يفتك
ودع الامانى للغبي فانما
عقبى المنى للحر ، داء مهلك
من يبتغي سببا بدون عزيمة
ضلت مذاهبه وعز المدرك
تعست مداراة العدو فانها
داء تحول به الجسوم وتوعك
وهى طويلة . . وتوفى بمكة المشرفة يوم الثلاثاء من ذى الحجة سنة ٩٢٦ هـ ودفن بالمعلاة" ١هـ
قلت : ومن ذلك يتبين ان هذا الشاعر المغمور فى زماننا كان ذا شهرة ومكانة وصيت ذائع فى عصره حتى اطلقوا عليه متنبئ عصره )! ونفهم من ترجمته انه)
كان من طلبة العلم وانه ضرب فيه بسهم وافر . . ولولا ما نجده مدونا فى بعض كتب التراجم والتاريخ من شعره لا نطوى معه لعدم وجود ديوان مستقل يجمع ما له من انتاج وفير . أما تحامله وتحفزه واستشاطته على خصومه فما احسبه الا بسبب ما كان يلقى من أذاهم و " ان تعفو أقرب للتقوى " عفى الله عنه وتغمده برحمته
- ٨٣١ -
شاعر الامارة بمكة الشيخ عثمان بن محمد الراضى ١٣٣١هـ١٢٦٠ هـ
كان هذا الرجل العلامة الجليل من اهل العلم والادب الممتاز - بهى المنظر . . وسيم المظهر والمخبر . . أدركه أول عهدى بالطفولة - وهو جار لنا بدار يسكنها - " بسويقة " - وكان له وقار وسمت حسن . . ولم تسمح لى سنى بالتحادث معه الا بضا يتهيأ للأطفال . . وفي نطاق ادراكهم المحدود ، وطالما شافهني وداعبني ودللني بين عامي ١٣٢٥ و ١٣٢٩ ، وقد سمعت بعد ذلك انه كان شاعرا لامارة مكة أى في عهد اميرها الشريف على بن عبد الله ابن محمد بن عون رحمه الله . وعلمت ان له ديوانا . . يشتمل على شعره وادبه.. وكانت ولادته عام ١٢٦٠ هـ وتوفى عام ١٣٣١ هـ . واني لا تتمثله امامي . . بقوامه المتوسط . . وبسماته اللؤلؤية . . وسماحة وجهه وطلاقة بيانه . . وقد انجب ولدين اعرفهما أحدهما يسمى (أحمد ) والآخر ( محمد) وله منهما احفاد ما يزالون يعيشون في كنف الله وجواره بمكة المكرمة حتى الآن . وكثيرا
ما رجوت من كبيرهم الاستاذ عبد الحميد الحرص على تراث جدهم ونشره ولعلهم يفعلون ، وقد ترجم له (الخير الزركلي) في كتابه (ما رأيت وما سمعت) واطلع على كتاب ألفه فى نقد الرحلة الحجازية لمحمد لبيب البتنونى . . ولخص منه بعض ما اصابه منه حرصا على مادته من الضياع والانتشار كما قال :
كما انه وصفه . بأنه " من كبار علماء الادب في الديار الحجازية ومن شعراء طبقتها الاولى فى عصره ، وان له ديوان شعر يقع فى مجلدين وكتابا فى البديع سماه " الانوار المحمدية " شرح فيه بديعيته لعبدالله فريج فجاء من اكمل شرروح البديعيات وأغزرها مادة واكثرها اخبارا عن الادباء والادب في مجلة ضخم صفحاته تقارب ستمائة خطه جميل . . لا عيب فيه الا ركة البديعية المشروحة
وأورد قطعة جميلة فى شعره المطرب قال:
لله معهد انسنا
ما بين (وج ، والغدير)
مغنى تخال قبابه
فى البهو هالات البدور
يسمو برونقه على
حسن الخورنق والسدير
كم فيه من بدر تكحل
بالدلال على الفتور
او شمس حسن بالجمال
تقنعت لا بالحرير
قلت : وما أردت بهذه الشذرة مجرد الترجمة ..دون هدف منشود ! فان بعض من تعلقوا بالادب فى بلادنا . . يحسبون
انهم ، انما ولدوا فى أرض قاحلة مجدبة لا اثر فيها الا للأدب الكسيح ! أو المتهافت ! أو الممسوخ الى آخر النعوت.. ولو هم تعقبوا من قبلهم لوجدوا الكثير مما يستحسنه ويشيد به الافذاذ من شعراء وادباء البلاد العربية . . وما كان لنا ان نسبق الزمن بهم . . فنفترض وجودهم بعد فقدهم . . ليشعروا بما أحدثته الحضارة الجديدة ولا ان يطفروا الى غير ما هم يمارسونه من حياة قلما يتسع بها الافق الى اكثر من بيئتهم المختنقة . . . ومؤهلاتهم المفترقة . . . وان الانصاف ليحملنا على ان نحيى فيهم ومنهم ما استطاعوا ان يحسنوا فيه ولا ننسى لهم فضل السبق . . والتقدم على ما تكبدوه من تكاليف العيش . . ومكدرات الاحداث
وأخيرا . . فانى لأتساءل عن الديوان (١ ) ؟ . . وعن شرح هذه البديعة ؟ وعن نقده لرحلة التبنوني ؟ فهل اليها من سبيل ؟ أرجو ان يهتم بذلك المتصدون لاحياء التراث الثقافي ، قبل ان تطويه عوامل النسيان وطوارق الحدثان!
بعد ان عرفت (عرعر الشمال) . . وقلت: فذلك ما يدرى به (اهل الديرة ). ولعل احدهم يكشف عنه القناع ، واكاد اجزم انه الى يمين نعمان الاراك . . وليس سواء عالم وجهول ١هـ..
وقد جاءنى بالبريد خطاب كريم من اخ عزيز هو (الشيخ عطاف السالمى ) بتاريخ ٧-٧-١٣٨٧ قال فيه : " عرعر واد يصب فى ( وادى نعمان )يمين الصاعد الى (شداد ) أى فى الجهة الجنوبية . . من وادى نعمان . ويبعد حوالى خمسة كيلو مترات من شداد ، وحوالى عشرة كيلو مترات عن (أمية عين زبيدة) . ويقع بالوادى ( بئر )شبه مهجورة ، وفيه بعض المزارع التى تروى من مياه السيول ، فى موسم الامطار ، كبقية مزارع المنطقة ، قال : والوادى فى ( ملكية الجوابرة ) احدى أفخاذ قبيلة ( هذيل)
وفي الحال غمر تنى الفرحة بما كنت قد جزمت به جزما . . . فى الشذرة.. من ان عرعرا الجنوبية يقع الى يمين نعمان الأراك . . مجرد حدس وتخمين. فصادف ذلك عين الحقيقة . . وشكرا جزيلا لأخى الاديب (عطاف) وجزاه الله خيرا بما افاد وأجاد.
- ٨٣٢ -
عرعر الجنوب
تحدثت في الشذرة رقم ( ٦٣٤) الصادرة فى الجزء الخامس ( جمادى الاولى سنة ١٣٨٧ هـ )من المنهل الاغر - عن " عرعر هذيل " ! وتساءلت عن مكانه ؟
-٨٣٣-
"ربوة دمشق" ومنظر " المثناة "
قال الاستاذ الكبير شاعر الشام الخير الزركلى فى كتابه( ما رأيت وما سمعت) عام ١٣٤٢ هـ المثناة ، موضع في " وج " على غرب الطائف ، فيه قرى وبساتين ومزارع خرجنا يوم ١٤ صفر سنة ١٣٣٩ هـ مكنا بينما نحن نسلك سفح جبل عن يميننا
نلقى النطرات على ما فى اليسار . . فيتمثل لنا منظر (الربوة ) الغناء فى دمشق أمام السالك على سفح ( قاسيون )! ١هـ
قلت : يقول هذا شاعر كبير مرهف الاحساس . . ويشهد به ، ومتى ؟ ! حينما كانت ظروف . . غير مؤاتية للتنمية . . ولا للانتاج . . وهي الآن فى سبيل التطور والاصلاح . . وقد انتشر فيها وحولها العمران الحديث . . وجلبت اليها (المياه ) ، واقيمت السدود . . وتيسرت المواصلات . . فأين عن الاصطياف بها ، والتمتع بمناظرها - أهلها الذين يستهويهم . . ما وراء البحر . . أو ما فى البلاد الأخرى . . ولو انفقوا بها بعض ما يبذلونه ثمة من الاموال الطائلة لكانت من (الجمال وروافده بحيث تمثل (شعب بوان الذى يقول فيه أبو الطيب المتنبي:
اذا اشرف المحزون من رأس تلعة
على شعب بوان استراح من الكرب
وكم في بلادنا الجميلة من مشاهد ومنازه او منتزهات لا يكاد يحصيها العد ناهيك بما فوق (السراة ) وما حولها من جنات وعيون والحمد لله رب العالمين
- ٨٣٤ -
جبل الخندمة بمكة
قال الاصفهانى فى كتابه(بلاد العرب ) .." جبل يقال له الخندمة وفيه بنيان (مكة )منها شعب ابن عامر . ومنها ( اجيادان )الصغير والكبير . . ومنها ابو قبيس . " ١هـ
قلت : هذا ما كان معروفا لأهل مكة في القرن الثالث الهجرى . اما الآن فقد اقتصر اطلاق ( الخندمة ) على الجبل العالي المواجه
لثبير) فى ( الأبطح ) على يمين الصاعد) الى ( منى ) فقط . . وسمى ما وراءه الى وادى ابراهيم ) باسماء محدثة جديدة).. منها ( سويدان) ! مما يلى محلة شعب ابن عامر . . وسفوحه الى (الغزة ) و (سوق الليل ) . . وما هو وغيره حتى ابو قبيس واجياد : الكبير والصغير الا من فروع الخندمة ) . . مما يقرب الى الاذهان ان) معركة( يوم الفتح ) لم تبعد الى ما يحاذى المحصب " ! ويكفى قوله ان فيه كان بنيان مكة) فما تجاوز بنيانها حتى القرن) التاسع الهجرى - ( مسجد الجن ) - فى المعلاة ! إذ اقيم به او حوله سورها القديم !
- ٨٣٥ -
ظهران الشمال
عرفنا ( ظهران الشرق ) . . في منطقة الخليج العربى . . وهى اشهر من ان تعرف ! كما عرفنا ( ظهران الجنوب ) . . في منطقة عسير . . ونجران .
وفي قراءة عابرة . . لكتاب ( بلاد العرب) تأليف ( الحسن بن عبد الله الاصفهانى) المطبوع فى هذا العام ١٣٨٨ هـ . . وجدته وهو من أجلة علماء اللغة والادب فى القرن الثالث الهجرى يقول :
" وبين أكمة الخيمة وبين الشمال جبل يقال له ( الظهران) . وقرية يقال لها الفوارة )بجنب الظهران بها نخيل كثيرة) . وعيون للسلطان " . ١هـ
قلت : فهذا (الظهران الثالث . . ) وعسى أن نظفر بالرابع يوما ما فى المنطقة الغربية ..وأرانا فى حاجة الى ان نتلقى من
اخواننا اهل القصيم ما يؤكد بقاء هذا الاسم على جبل معروف بعينه حتى اليوم " بجانب الفوارة " . وكنت اسمع بها منذ أكثر من ٤٤ سنة من سماحة الشيخ عبدالله بن بليهد رحمه الله ، وكان معنيا بها كثيرا . . فى حياته ويدعوني الى زيارتها لما فيها من ماء نمير ! ونبع غزير وغرس نضير !
-٨٣٦-
محمد بن ادريس الشيبى شيخ الحجبة - وفاتح الكعبة في سنة ٧٠٠ / و ٧٤٠ هـ
سأل التقي الناسي في ( العقد الثمين) " محمد بن ادريس بن غانم بن مفرج العبدري الشيبي المكي ، المعروف بأبي شيخ الحجبة وفاتح الكعبة . ذكر لي غير واحد غيرهم انه ولى مشيخة الحجبة يعني فتح الكعبة " . وعندي في ذلك نظر فانه كان في اوائل القرن الماضي . . وكان احمد بن ديلم في اوائل القرن شيخا . . بل كان شيخا في آخر القرن الذي تبله . . وولي بعده (علي بن بجير) ومن المستبعد ان يكون (ابو راجح ) ولي قبلهما أو في حياتهما - واما بعدهما فلا يمكن ان يكون ولي هذه المدة . . لانه يلزم من ذلك ان يكون عاش الى اواخر عشر الستين وسبعمائة . . وكان الشيخ في هذا التاريخ : ( محمد بن ابي بكر الشيبي) تم كان : ولعل المذكور باشر حجابة الكعبة اربعين سنة بعضها شيخا ، وبعضها من جملة الحجبة ، ولم ادر متى مات الا ان بعض إقاربة ذكر لي ما يدل على انه كان
في عشر الاربعين وسبعمائة والله اعلم ٩٠ هـ
قلت : ومازلت اكرر انه لا بد من جمع تراجم وسيرة السدنة الكرام منذ سلمت اليهم الامانة ، وأنيط بهم هذا الشرف العظيم في سلسلة متتابعة ، آخذة بعضها برقاب بعض فلا يقع بينها فراغ ، ولا حلقة مفقودة وذلك غير متعذر على من جعله نصب عينيه وحرص على تحقيقه من اخلافهم الطيبين ان شاء الله .
-٨٣٧- الشيخ عبدالقادر الشيبى ١٢٧٠هـ - ١٣٥٠ هـ وأمير البيان
قرأت في( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج الى اقدس مطاف ) تأليف عطوفة أمير البيان كاتب الشرق الاكبر الاميرشكيب أرسلان . . وهي رحلة الى الحجاز في عام ٣٤٨هـ ما نصه:-
" وقد كان لنا ه : سلا - ) - اي في الطائف وضواحيه ومنتزهاته - لم . نتذكر لطفها بدعوة الشيخ عبد القادر الشيبي - كبير سدنة البيت الحرام الذي هو المثل البعيد في الكرم وحسن الوفادة ، والذي ذكرته مرارا في هذه الرحلة . . الى أن قال لى الكثيرون : تالله تفتأ تذكر الشيبي ! فقلت ارتجالا:
يقولون لي : نبغي جواب سؤالنا
ويسألني عن ذاك صحبي ، وجلاسي ؟
لماذا نرى ( الشيبي ) عندك أولا
وتؤثره في كل شئ على الناس ؟
فقلت : أرى الشيبي يندر مثله
ببر ، واكرام ، ولطف وايناس
وفي خدمة الاسلام قد شاب مفرقي
لذاك أرى الشيبي تاجا على راسي!
ثم استطرد فقال : وبعد أن برحت الحجاز بقيت المكاتبة بيني وبين الشيخ المشار اليه متصلة يتخللها النظم والنثر . . ومقابلة الشيء بمثله في القافية والبحر . . ولا عجب في فصاحة ( بني شيبة ) وهم لباب قريش ، وخلاصة العرب ، والمقصر فيهم سابق ، ولقد قرأت في " بغية الملتمس ؛ في تاريخ رجال الاندلس " لاحمد بن يحيى بن احمد بن عميرة الضبي ان ابا العباس احمد بن رشيق الكاتب ، لما كان في سن المراهقة يطلب علم النحو ( بتدمير ) في بلاد الاندلس دخل عليهم في طريق البحر رجل اسمر . . ذكر انه من (بني شيبة ) : " حجبة البيت " وانه يقول الشعر على طبعه ولا يقرأ ولا يكتب وكان يقول انه دخل عليه اللحن بدخول الحضر ، وروى ابن رشيق من شعره قوله :
يا خليلي من دون كل خليل
لا تلمني على البكا والعويل
ان لي مهجة تكنفها الشوق
، وعينا قد وكلت بالهمول
كلما غردت هتوف العشايا
والضحى ، هيجت كمين غليلي
ذات فرخين في ذرى اثلات
هدلات غضف الذوائب ميل
لم يغيبا عن عينها وهي تبكي
حذر المبين والمفراق الديل
انا اولى بغربتي ، وانتزاحي
واشتياقي منها بطول العويل
حل اهلي بالابطحين واصبحت
مع الشمس عند وقت الافول
١هـ
ثم قال الامير شكيب:
فأنت ترى فصاحة الامي منهم ، فما ظنك بالمتأدب الذي قرأ العلم وثافن العلماء ورأى في رجال الاسلام قصاد بيت الله الحرام ما لم يتيسر لاحد ان يراه " ١هـ .
قلت : والحق ان ما أطنب فيه امير البيان . . انما كان نتيجة اتصاله المباشر بالشيخ الشيبي خلال ايام معدودات وليال قصيرات . . ولو قد اطال اقامته لاستشف في اخلاقه الكريمة وشيمه العظيمة ما يزداد به تعلقه وثناؤه.
وقد كانت ولادة الشيخ عبد القادر وابن علي الشيببي عام ١٣٧٠ هـ ووفاته في عام ١٣٥٠ هـ : . بمكة المكرمة.. ودفن بالمعلاة . . ورثيته يوم وفاته بقصيدة نشرتها جريدة ( ام القرى) يوم وفاته..
تولى منصب رئيس مجلس الشيوخ في العهد الهاشمي والمجلس الاهلي في العصر السعودى تغمده الله برحمته . . ثم خلفه في السدانة المرحوم الشيخ محمد بن محمد صالح المشيبي . . وقام معه بها المرحوم الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد القادر الشيبي . . وتوفاه الله تعالى بالطائف عام ـ١٣٧١ هـ . ودفن بها . وتلاه الشيخ محمد ابن الشيخ محمد صالح فتوفي ايضا بالطائف ودفن بها سنة ١٣٨١ . رحمهما الله . وقد تولى الشيخ عبد الله منصب (نائب رئيس الشورى ) الثاني والاول ١٠هـ .
ويقوم الآن بالسدانة الاولى فضيلة الشيخ امين الشيبي ابن الشيخ عبد الله
ابن الشيخ عبد القادر ابن الشيخ علي الشيبي ويعاونه في ذلك الشيخ عمر بن الشيخ جعفر الشيبي - واخوة الشيخ امين - وهم المشايخ ، طه . . وعاصم . . وسراج . . وعبد العزيز وابن عمهم الشيخ طه ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عبد القادر الشيبي بارك الله فيهم وجعلهم خير خلف لخير سلف
وتدعوني المناسبة الى ذكر علم من آل الشيبي الكرام هو المرحوم الشيخ حسن ابن الشيخ عبد القادر المشار اليه . . وقد كان عضوا في " مجلس المبعوثان " العثماني زميلا للمرحوم ( جلالة الملك عبد الله بن الحسين) رحمه الله . . عن مكة المكرمة والحجاز.. وكان ذا اخلاق رضية وأدب رفيع . وشاعرا سمعت له بعض المقطوعات اللطيفة.. واحسبه كتب عن( اسرته الكريمة ) ملخصا تاريخيا ما تزال نسخة منه ( بمكتبة الحرم) وقد انتقل الى رحمة الله في صفر سنة ١٣٤٣ هـ بالطائف . وخلف ابنه الشيخ ( طلحة) وهو أحد كبار مستشاري التعليم بمدارس الدولة وما يزال يؤدي واجبه في ذلك حتى الآن كما أن فضيلة الشيخ عاصم ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد القادر - قد تخرج من مدرسة القضاء الشرعي بمصر.. وحاز شهادته العليا منها . وجميعهم اهل فضل وعلم وايثار وسخاء . . بارك الله (فيهم وفي عترتهم الطيبة . (٤
-٨٣٨-
تأديب الاطفال فى المسجد الحرام - ٧٩٠ هـ
قرأت في العقد الثمين - للتقي الفاسي: ان محمد بن اسماعيل الشيرازي الاصل المكي المولد والدار المؤدب بالحرم الشريف كان خيرا أدب الأطفال مدة في الحرم الشريف تحت (مأذنة باب العمرة - وتوفي بعد التسعين وسبعمائة هـ ودفن بالمعلاة١ هـ
قلت : ولعل هذا التأديب كان مقتصرا على تهجية الحروف او تعليم القرآن وسوره القصار . . لا يتجاوز ذلك الى سواه . وان آخر ما أدركناه وشاهدناه وانتظمنا في سلكه في حلقات التأديب ابان النشأة الاولى في المسجد الحرام - عدى حلقات التدريس العامة للكبار في مختلف العلوم - وما اكثرها وأحفلها بالطلبة - تلك الصفوف المنظمة في باب السلام ، وفي باب الزيادة . . حيث كان يتولى تأديب وتهذيب النشء فيها وتعليمهم الخط الجميل بانواعه من " الرقعة والنسخ والثلث . . والديواني " خطاطون ممتازون مبرزون . . أولهم كان في باب السلام ويدعي ( الشيخ الفارسي ) ولم اكتب عنده . . ثم فضيلة المرحوم السيد علي بن السيد حسن الكتبي في باب الزيادة . . ثم المرحوم الشيخ تاج الدين ابن الشيخ محمد فرج الغزاوي وذلك فيما بين عامي ١٣٢٥ و ( ١٣٣٥) هـ . . وكان الخطاط لا يقتصر على تعليم الخط وحده . . بل الاملاء والحساب ، والإنشاء والسيرة النبوية ، وعلم الفرائض . . لمن تقدم به سنه وذكاؤه واستعداده وقابليته وكان من آنقهم واجملهم
السيد علي الكتبي . . مع هيبة شديدة له ومنه . . وتأس به . . وقد حضرت عليهم وأخذت عنهم بين عامي ١٣٢٧-١٣٣٠ - وفي عامي ٣٣ و ٣٤ ايضا . . وكان العريف الممتاز الذي تناط به مهمة التعليم ويتقدم الجميع بجمال خطه واناقته . . وتقدمه وتبريزه صاحب المعالي وزير الدولة سيادة الشريف مجمد شرف رضا اطال الله بقاءه وينوب عن المعلم الاول إذا غاب وكان أسن منا ومحل التوقير والاحتشام . . فأما إذا ما دعا الحال إلى "قرمعة الأصابع فإنها في حدود الطاقة والإحتمال المرن ، وبالخيزران اللدن اللذيذ بحيث لا يؤلم ولا يكسر ! وكان العامل الأول والاخير في التأديب مجرد النظرة المركزة الزارية ، او الساخرة ، أو الساخطة فانها كانت اشد من وقع النبل رحمهم الله جميعا . . وقد استغني عن ذلك بعد انتشار المدارس وتوفر جميع وسائل التعليم فيها .
-٨٣٩ -
"حدة اليمن " فوق عينى
جاء في كتاب ( نزهة الجليس ) : " وبخارج صنعاء ايضا أرض يقال لها " حدة ".. وصفها يجل عن الحد ، وبها عين عظيمة تسمى ( عين خميس ) وقد قال عنها السيد عبده الوزير:
ولما جئت (حدة ) أكرمتني
وأدنت بين من أهوى ، وبيني
فقلت لها : أتيتك من أزال
فأين أقيم ؟ قالت : فوق عيني
قلت: راوى هذا الخبر السيد العباس بن نور الدين الحسيني في كتابه المشار اليه وقد
فرغ منه سنة ١١٤٨هـ . أي قبل اربعين ومائتي سنة.
ومنه نعلم ان حول صنعاء اليمن قرية (يانعة خضراء تسمى ( حدة ) غير ( حدة مكة . . المعروفة هي ايضا بمياهها الجارية ..خضرتها ونضرتها وهي ايضا ذات عين )او عيون . وبها أنواع البقول) والاشجار والغصون . . وكثيرا ما تتعدد الاسماء وتتفق . . رغم انها تختلف صقعا وتفترق
-٨٤٠-
الشقادف قبل القرن الثامن
لبثت حينا اتعقب أولية استخدام ما يسمى (بالشقادف ) بهذا اللفظ . . في وسائط المنول بالحجاز . . فظفرت اخيرا على نص صريح في ذلك ، فقد ذكر (السخاوي) في كتابه (التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ) . . وهو يترجم " عبد الله بن محمد الجمال الظاهري ) رقم ٢١٩٣ . ( انه زاحم الطلبة . . وصار كبيرهم يصرفه ( ابن الرقبي ) في التوجه مع شقادف المنقطعين بدرب الحجاز ! التي في جهة ( ناظر الخاص) للعقبة فما دونها ١هـ
قال ذلك . وكان مترجم قد ولد تقريبا سنة سبع وثلاثين وثمانمائة هـ . وبذلك فان استعمال (الشقادف) كان من قبله.. وهى في عهده حتى الان قد تجاوز عمرها خمسمائة عام . . واغلب الظن ان اسم ( الشقادف) دخيل من احد افطار المسلمين ..فما في اللغة أصل له ، أما ما هو من قبيلها وكان قبلها . . باسماء اخرى فذلك متحقق بدليل ان من خلفاء بني امية من حج وكان له عديل في مركبه . . يبادله الحديث
ويستأنس به - الا انه لم يطلق عليه الشقدف) الا في الزمن المشار اليه او) قبله قليلا . . وبهذه المناسبة أرى أن من المصلحة ان تقيم (وزارة المواصلات ) متحفا ..تجمع به وسائط النقل . . القديمة بأنواعها من شقادف وشباري وهوادج . وتخوت . ورخوت . . ومحامل . . وما الى ذلك . . للذكرى والتاريخ
-٨٤١-
اسماء الازقة والشوارع والمواقع القديمة
توجد في مكة المكرمة وجدة ، والمدينة المنورة والطائف والرياض وكافة المدن في بلادنا العزيزة . . بل وفي كل بلاد الشرق العربى والاسلامي اسماء قديمة اطلقت على بعض الشوارع او الازقة بمناسبات اقتضت ذلك قبل عشرات السنين . وربما القرون .
وقد تحولت وتطورت المناطق وتجددت وزالت اسباب التسمية القديمة . . حاشا ما يتصل بحادث تاريخي يجب ان يحافظ على بقائه . . فلماذا يبقى ما كان يسمى (بزقاق الجنائز) . و( زقاق المجزرة) و(زقاق الكراث) مثلا وقد اصبح غير ما كان - شكلا وموضوعا ؟ ومنها ما كان يسمى لضيقه (زقاق عانقيني ) كما سمعته اني أرى أن من حق المعاصرين ، ابدال تلك الاسماء بما ينطبق مع المسميات في وضعها الراهن الجديد . . وان يختار لها اسماء شيقة ذات معان بهيجة ، وذكريات مجيدة ، مع استثناء كل ما هو( اثري ) وتاريخي : ولا بد من الحفاظ عليه ولو تغير شكله فذلك حق لا غبار عليه . . وما عداه فأولى ان يصطبغ بما يناسبه على أساس من صفاته
الراهنة وارجو ان يهتم بذلك أهل الاختصاص وانهم لفاعلون ان شاء الله
-٨٤٢-
قديمك- نديمك
هذا مثل عامي سائر ! ويظهر انه لا يتمسك به الا المحافظون جدا . والذين يستهويهم قول ابي الطيب المتنبى:
خلقت الوفا لو رجعت الى الصبا لراجعت شيبي موجع القلب باكيا
ولا أحسبه صالحا على الاطلاق وفي كل الاحوال ، فمن القديم ما يجب هجرة وتركه ..بعد ان ظهر فسادة وضررة . . كولائم الزفاف . . ومآتم الموت . . التى ما أنزل الله بها من سلطان . . وتعدي ضرورها الى الاكثرية المتندرة من السكان لا بما فيها من التبذير والاسراف . . وحب الظهور الذي يقصم الظهور!.
أما إذا كان القصد منه - المحافظة- على الصديق القديم المستقيم . . وعلى العوائد السليمة الطيبة . . وعلى كل ما لا مأخذ فيه ولا ضرر منه ، وفي تركه جحد للاخلاق وافتئات على الادب ، وتجاوز عن الطيب الى الخبيث (لا سمح الله) فانه جدير بالتداول - بهذا الشرط - والا فان من الجديد ما هو خير وصلاح . . كما ان من القديم ما به تضيق به الصدور وتزهق الارواح
-٨٤٣-
الامام عبد العزيزبن عبدالرحمن ابن سعود "مليك العرب " ١٣٦٩
تحدثت في العدد الماضي " ربيع الاول ١٣٨٨هـ " في الشذرة رقم ( ٨١١ ) عن الشعر التاريخي أو التاريخ الشعري أى مطابقة
حروف الجملة الشعرية للسنة الهجرية التي يسجل بها الحادث المراد اثباته وقد ظفرت بتحفة من هذا القبيل ، وهي ان الحاج عبد الله فلبي " غفر الله له . . قد دون في كتابه الذي عنونه" الذكرى العربية الذهبية " - بمناسبة " اليوبيل الذهبي " لحكم المغفور له مؤسس الدولة السعودية في هذا القرن الهجري جلالة الملك عبد العزيز تغمده الله برضوانه . . وكان موفقا في ذلك كل التوفيق رغم انه رجل اوروبي . . لا يعنى بذلك . . الا انه استحسن هذا التدوين وأقره واعترف بصلاجه وفائدته فأنشأ جملة اثبتها في كتابه المشار اليه الصادر في ذي الحجة سنة ١٣٨٢ هـ وهى : " الامام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود : ملك العرب " . . وكانت نتيجة جمع ارقامها بالحروف الابجدية هي ١٣٦٩ هـ كما قال . اي السنة التى توافق انقضاء خمسين
سنة على حكمه الرشيد ، وتفصيل ذلك كالتالى:
وقد - وجدت الارقام بعد التدقيق والتطبيق - متفقة مع عام ١٣٦٩هـ . فان مجموعها (١٣٦٩ ) ولكن هذا انما يصح إذا كانت صحة كلمة ( ملك ) هى مليك) بزيادة الياء التى هى عشرة) وباحتساب الفي ( ابن ) و (ابن ) وبذلك يظهر ان ما نشر منها في الكتاب اما ان يكون فيه خطأ مطبعي اوسهو من المؤلف . واني لارجو من استاذنا صاحب المنهل الاغر ان يعيد النظر في هذا الجدول فإذا وجده سليما من الخطأ . . تنشر هذه الشذرة . . مشكورا . وبهذا يكون اصطناع الشرقيين لحساب الجمل والحروف . . محل استحسان الغربيين ايضا - ولا أدري ان كانوا هم قد أخذوه بدورهم عن العرب كما اقتبسوا منهم كل مظاهر(الحضارة ) في ابان عنفوانها
:جدول الجمل بالابجدية
-٨٤٤-
(الشقدف) غير (الغبيط)
تلقيت بكل تقدير في البريد رسالة من سيادة الاخ البحاثة الاديب الشيخ حمد محمد العيبدي - بجدة - في ٢٧-٤-١٣٨ هـ تحدث فيها عما يعلمه عن " الغبيط " وانه غير الشقدف ، وهو ما كنت نشرته تحت الرقم (٨١٣) بعدد المنهل الاغر في الجزء الرابع بشهر ربيع الثاني ١٣٨٨ . ومما جاء في رسالته احسن الله اليه قوله الغبيط ليس هو بالشقدف . بل انه مركوب معروف حتى الآن في البادية . وهو من مراكب النساء فقط يركبنه عند الرحيل او الظعن من جهة الى اخرى . . وهو معمول من اقواس خشبية (مشدودة بسيور من الجلد ضمن (السامة التي توضع على ظهر المطية . ولا يختلف الغبيط عن الهودج الذي يشبهه كل الشبه . الا بأنه لا يزين ويكتفى بوضع شق - قطعة من الصوف او القماش كمظلة من أعلى الغبيط فقط . اما الهودج فهو عادة يزين ويغطى من جميع الجهات بقطع من قماش الجوخ الاحمر او القطع الصغيرة من السجاد وتركب فيه (عروس البادية) مع
احدى قريباتها . . او صديقاتها عند رحيلها من اهلها الى زوجها . كذلك كانت تركيبه ( الظعائن ) وهن الفتيات اللاتي كن يرافقن الغزاة والمحاربين لتنفيرهم وحضهم على القتال . . بترديد الاشعار الحماسية ، وقد بطلت هذه العادة الاخيرة بفضل (ابن الجزيرة البار ) المرحوم ( جلالة الملك عبد العزيز الاول ) الذي وحد شمل الجزيرة وجمع كلمة ابنائها فاصبحوا اسرة واحدة ، لا غزو ، ولا نهب فلله جل وعلا الحمد والشكر " ا هـ
قلت : وقد شكرت لسيادته هذا الايضاح الذي تبين فيه أن (الغبيط ) ليس هو وقد كان اعتباري له كالشقدف (الشقدف) حرصا على الاستغناء بالفصيح الصحيح عن الدخيل المجهول ، اما وهناك فوارق في الشكل والتكوين . . فقد انبأنا به الخبير الثقة العارف كما هو مفصل آنفا . وعنه نأخذ . . وعليه نعتمد فيما هو به أدرى ، ونحضه على ذلك ثناء وشكر

