الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

طلب العلم العقيم، وطلب العلم المثمر

Share

وعلى هامش الدراسة والاختبارات التى اجريت في الأشهر القريبة . . رأيت كذلك ان اعلق عليها تعليقا يستهدف الاصلاح والتوجيه السديد . فان مما ينبغى بل يجب ان يجعله الطلاب ، فى مدرسة وفي جامعة - نصب أعينهم وهدفهم الاسمى - (تحصيل العلم اللعلم) - لا تحصيلة لمجرد النجاح في الاختبار المدرسي ثم لمجرد النجاح في اختبارات الوظائف فان العلم اذا كان هدفه هذا العرض الأدنى فانه مهما يضخم أو يعظم فسرعان ما يذوب كما يذوب الجليد عندما تسطع عليه الشمس فى رائعة النهار . . . بحق انه سرعان ما يذوب ويتلاشى من دماغ صاحبه . . لأنه انما اتخذه سلما . . الى غاية معينة . . فلما وصل الى الغاية من طريق السلم ألقى بالسلم بعيدا وأهمله وتشبث بالغاية المنشودة .

هذه النكسة العلمية الذائعة في الشرق العربى والاسلامى أرى ان الاساتذة والمناهج هما المسؤولان عنها ايجابا وسلبا . . فلا بد من ادخال الأساتيذ في أفكار تلاميذهم جوهرة هذه الحقيقة الخالدة وهي ان العلم يطلب للعالم ينمو فى نفسه ، وينمي صاحبه عقليا واجتماعيا ونفسيا وعمليا ، فاذا اتفق ان عين متعلم جامعي مثلا في منصب

فلا يلقي من ورائه ما تعلمه ويهمله ويعطله بمجرد أن ينجح في الاختبار او بمجرد أن ينال وظيفة أو منصبا ، بل عليه ان بتابع المطالعة والمذاكرة والمحاضرة فيما تعلم . على الأقل ليبقى غضون دوحته نضرة مثمرة . . . هذا من جهة ومن جهة اخرى فقد قرأت كلمة حديثة القاها الدكتور طه حسين ونشرتها . صحيفة من الصحف ينحي فيها باللائمة على مناهج التدريس في الشرق العربي ويري ان هذه المناهج هي التى أدت الى الضحالة الملموسة في المتخرجين من جامعاته ومعاهده حتى جاءوا ادني بكثير من المستوى الجامعي الذي يكون المعرفة العميقة الاصيلة ويبذر فى الجوانح بذور البحث العلمي الراسخ الدائم في مختلف شؤون الثقافة والحياة . . ولا غرو

فهي مناهج اساسها تقليدى و " دنلوبى لتخريج فئة كبيرة من الموظفين الذين هم أقرب إلى السذاجة العلمية ، لتملأ بهم شواغر الوظائف فحسب .

اما البحث العلمى الذى يوصل الى النتائج والابتكارات والاختراعات الباهرة التى تطور الحياة وتقدم ركبها فى هذا العصر في علم وعمل ، فذلك ما لا يزال وقفا على جامعات الغرب ومعاهده اللائي سرن على الطريق الذى كان يسير عليه اسلافنا الماهدون : طريق طلب العلم للعلم ، الذي يثمر ويضئ وينمي . .

اشترك في نشرتنا البريدية