ضيق . وصدرك لا يحجر و عقلك " - " عين " بها تبصر
وانت بكهفك فى غمضة ترى " الكون . يظلم . او يسفر
وتشهد ، بالفكر ، آفاقه ومن هو يؤمن - او يكفر
وتستعرض " الخلق " من " آدم " و نمرود ، منهم - و " بختنصر "
وتنظر من لم تكن بينهم غداة . . توغل " اسكندر "
ومجد " اثينا " و " روما ، وما تائل ، " تبع " او " حمير "
تحيط " الحياة واسرارها " باطراقة " ! دونها " المجهر "
ويعدو " بوعيك " عبر السماء خيال يمد ، وما يجزر
وتدنو اليك ، القرون " الطوا ل ، وتغرق في لجك الأبحر
وتحسب انك - من بعدهم تجوس " الكواكب " - او - تعمر
وتشتد عزما ، وتغزو " الفضا - وما فيه يخفى ، وما يظهر
وتشقى بك " الارض " مما اقترفت ، ومما قذفت . وما تعقر
تبك السباع ، وتبكى الجيا ع ، وانت بذلك تستهتر
ويجار منك " الجماد " الاصم . وما هو يطوي ، وما ينشر
وتغشى " البدور ، واقمارها بما انت ترصد ، او تقهر
ويذرى اكتساحك " غض النبات ، . فما هو ينمو - وما يثمر
رائعة جديدة من روائع البيان صاغتها براعة سعادة شاعرنا الكبير الشيخ احمد بن ابراعيم الغزاوي . وهذه القصيدة الشعرية الى جانب كونها تحذر من الوقوع في حبائل الغرور بمنجزات العلم الحديث تضفي فى نفس الوقت ببراعة تصويرها واشراقة اسلوبها ونهجها اشعاع . الحكمة والبيان في انعطاف بديع يشمل الانانية المغرورة .
بظلمك . . كبكب " انسانها . وحتى " الوحوش " به تذعر
وتزهق بالبطش - ارواحها وانت المدل بما تمكر
تداعت شعوب " بما كابدت وما هي تخشى : وما تحذر
وبالعام - لا الجهل - أهدرتها دماءا " . بامواجها تهدر
فأما الحقوق - فاهون بها فما تضمنها - غير ما تضمر
تماطل فيها - بما تشتهي وما انت ترضى : وتستأثر
وما ان وعظت بكل الذي جنى موسولينى " او " هتلر "
احاديث صاروا ! وقد مزقوا وزلوا فزالوا بما استكبروا
كذلك انت ! ويا طالما بك " الهول " يقبل او يدبر
وتزعم انك جرم صغير . وفيك انطوى العالم الأكبر
وللجهل خير ، إذا ما طغي بعلمك . . بغي به تطفر
مكة المكرمة : حي النزهة
٢ ربيع الثاني ١٣٨٩ ه

