الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

غرور الإنسان !

Share

ضيق . وصدرك لا يحجر و عقلك " - " عين " بها تبصر

وانت بكهفك فى غمضة ترى " الكون . يظلم . او يسفر

وتشهد ، بالفكر ، آفاقه ومن هو يؤمن - او يكفر

وتستعرض " الخلق " من " آدم " و نمرود ، منهم - و " بختنصر "

وتنظر من لم تكن بينهم غداة . . توغل " اسكندر "

ومجد " اثينا " و " روما ، وما تائل ، " تبع " او " حمير "

تحيط " الحياة واسرارها " باطراقة " ! دونها " المجهر "

ويعدو " بوعيك " عبر السماء خيال يمد ، وما يجزر

وتدنو اليك ، القرون " الطوا ل ، وتغرق في لجك الأبحر

وتحسب انك - من بعدهم تجوس " الكواكب " - او - تعمر

وتشتد عزما ، وتغزو " الفضا - وما فيه يخفى ، وما يظهر

وتشقى بك " الارض " مما اقترفت ، ومما قذفت . وما تعقر

تبك السباع ، وتبكى الجيا ع ، وانت بذلك تستهتر

ويجار منك " الجماد " الاصم . وما هو يطوي ، وما ينشر

وتغشى " البدور ، واقمارها بما انت ترصد ، او تقهر

ويذرى اكتساحك " غض النبات ، . فما هو ينمو - وما يثمر

رائعة جديدة من روائع البيان صاغتها براعة سعادة شاعرنا الكبير الشيخ احمد بن ابراعيم الغزاوي . وهذه القصيدة الشعرية الى جانب كونها تحذر من الوقوع في حبائل الغرور بمنجزات العلم الحديث تضفي فى نفس الوقت ببراعة تصويرها واشراقة اسلوبها ونهجها اشعاع . الحكمة والبيان في انعطاف بديع يشمل الانانية المغرورة .

بظلمك . . كبكب " انسانها . وحتى " الوحوش " به تذعر

وتزهق بالبطش - ارواحها وانت المدل بما تمكر

تداعت شعوب " بما كابدت وما هي تخشى : وما تحذر

وبالعام - لا الجهل - أهدرتها دماءا " . بامواجها تهدر

فأما الحقوق - فاهون بها فما تضمنها - غير ما تضمر

تماطل فيها - بما تشتهي وما انت ترضى : وتستأثر

وما ان وعظت بكل الذي جنى موسولينى " او " هتلر "

احاديث صاروا ! وقد مزقوا وزلوا فزالوا بما استكبروا

كذلك انت ! ويا طالما بك " الهول " يقبل او يدبر

وتزعم انك جرم صغير . وفيك انطوى العالم الأكبر

وللجهل خير ، إذا ما طغي بعلمك . . بغي به تطفر

مكة المكرمة : حي النزهة

٢ ربيع الثاني ١٣٨٩ ه

اشترك في نشرتنا البريدية