الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

لهجات بادية الجزيرة

Share

كلمتى :

عزيز القارئ :

وصلتني رسالة من الطالب بمعهد ليل العلمي بالافلاج : وقيان بن عمر آل لحيان ومعها الكلمة المنشورة في حلقة هذا العدد . . وتعلم يا أخي ان امثال هذه المفردات كثيرة لا حصر لها وجعلت من الحلقات المتسلسلة بهذه المجلة سمطا ينظم ارتباطها وينسقه وطلبت من الاخوة الذين يقرأون هذه الحلقات ولهم تعليق او تصحيح ان يساهموا في نشر هذا التراث شريطة ان يكمل الناقص ويملك الدليل القاطع . . وقد اخذ هذا القول الاخ وقيان على المساهمة بنشر الكلمات الجديدة . . وكان بودى ان اوضح انه لولا ضيق المجال في المجلة لاوردت في كل عدد عشرات المفردات ، منها ما ذكره الاخ ، ومنها ما هو أعمق وله اصالته . وقد افسحت المجال بعد الاستئذان من استاذنا الشيخ عبد القدوس الانصاري ، لهذه المفردات عن طريق الباب الذي عودتك يا عزيزي القارئ الكتابة فيه عن لهجات باديتك ولاضافة هذه المفردات الى معلوماتك الهامة . . على أمل اللقاء بك في العدد المقبل لاكمال ما تبقى وعرض ما حصلت عليه مؤملا رضاك وازدياد المحصول . . والله ولى التوفيق .

سمعنا فأطعنا :

( ... وانما طلبت ولم أزل اطلب من كل مطلع يملك الدليل ان يساعد فى نشر هذا التراث وايضاحه لقراء مجلة المنهل التى ألت على نفسها خدمة العلوم والآداب ) .

قرأت هذه العبارات التى دوت فى اذنى

وكدت أطير فرحا بهذه الفرصة الذهبية التى اتاحها الاخ الشريف منصور غازى لجميع قراء المنهل وكنت من جملة القراء الناهلين من المنهل العذب فاستبشرت بهذه الفرصة السانحة التى أتاحت لى كتابة ما فى جعبتى من تراث البادية وقد حصلت على كلمات عربية فصيحة مستعملة فى بادية الجزيرة العربية فبدأت اكتب سامعا ومطيعا لنداء أديبنا الذي ربما قد عاش فى ربوع البادية حتى عرف كثيرا من لهجاتها اللغوية والتقليدية فأقول مستعنا بالله تعالى :

ظئر : -

من عادة كثير من الابل ان لا تدر اللبن الا بعد أن ترضع حوارها اخلافها فاذا درت اللبن منع الحوار إذا كان كبيرا من الرضاع وحلبها صاحبها فى انائه وكثيرا ما يذبحون الذكور من الفصلان ويحيون الاناث منها فاذا وضعت الناقة ذكرا أخفوه عنها ساعة وضعها اياه ويضعون بدلا عنه حوارا انثى فتشمه الناقة بأنفها وتستأنس به وتدر لبنا إذا رضعها حيث تخاله حوارهم الذى وضعته فهذه الناقة التى تدر على غير حوارها تسمى الظئر وربما جمع على حوار واحد خمس من الابل أو اكثر أو اقل ويفعلون بهن كما ذكرت آنفا .

و " الظئر مفرد جمعه أظآر وينطقها أهل الوبر بالتخفيف وذلك بالياء بدلا من الهمزة وقد ذكرها الشاعر الجاهلى طرفة

ابن العبد في معلقته المشهورة فقال :

إذا رجعت صوتها خلت صوتها

تجاوب اظآر على ربع رد

عشراء : -

سكان البادية يسمون الناقة اثناء وضعها ولقاحها بعدة تسميات يناسب كل اسم منها حالة الناقة من حيث المدة والوضع واللقاح . .

فيسمون الناقة في أول وضعها " خلفه " الى أن يمضي على وضعها عشرة اشهر فيسمونها عشراء - بضم العين وفتح الشين والراء وهذه الكلمة : عشراء هي المقصودة في هذه الكلمة وجمعها : عشار - بكسر العين - وقد ذكرها الفرزدق فى شعره :

كم عمة لك يا جرير وخالة

فدعاء قد حلبت على عشاري

ويذهب بعض اللغويين الى ان العشيراء هى التى مضى على حملها عشرة اشهر ولا صحة لهذا القول الا ان يكون هناك دليل قاطع من الحديث النبوى الشريف أو الشعر العربى الفصيح لاحد فحول العربية المعروفين . .

أما بيت الفرزدق فيدل على أن العشيراء هى الحلوب التى مضى على وضعها عشرة أشهر .

واذا علا الجمل الناقة وشالت ( ١ ) بذنبها سميت معشرا - بضم الميم وفتح العين وتشديد الشين مع كسرها - فى مدة اربعة عشر يوما وبعدها تسمى لقحة الى ان تضع حملها بعد اثني عشر شهرا .

راع : -

راع يرجع وراعت تريع : معناها : رجع وعاد وهي كلية عربية فصيحة يستعملها سكان بادية الجزيرة العربية وبالاخص

قبائل الجنوب مشددة الياء بدلا من تخفيفها هذا تحريف عامي طارئ وقد تكون مستعملة بمعنى الدعاء والشتم فاذا كثر غياب الرجل أو أدبر على غير رضي من وليه دعا عليه بقوله : ( عساك ها تريع ) - بتشديد الباء حسب لهجهم او ( عساه ما يربع ) وقد ذكرها الشاعر طرفة بن العبد ايضا فقال

تربع إلى صوت المهيب وتتقى

بذى خصل روعات اكلف ملبد

لز :

لز - بفتح اللام والزاي وتشديدها - ومضارعها يلز لزا وهي كلمة مستعملة فى بادية الجزيرة فكان الرجل اذا ضيق عليه صاحبه فى مجلس يقول له : لا تلزمني وتضيق على ، واللز هو : التضييق .

وقد ذكر هذا الفعل طفة في شعره فقال .

وطى محال كالحنى خلوفه .

واجرنة لزت بداى منضد

ثغب : -

الثغب : اسم للماء المتخلف بعد السيل ويسمونه الغدير ويجمع ثغب على ثغبان - فعل فعلان - ، ولا تزال هذه الكلمة مستعملة فى بوادى الجزيرة العربية وقد ذكرها الصحابي الجليل والشاعر المجيد حسان بن ثابت رضي الله عنه بقوله :

كان فاها ثغب بارد

فى رصف تحت ظلال الغمام

اخوتي القراء ! بهذه النبذة الببسيطة نكتفي من تراث الكلمات البدوية العربية الفصيحة واني لأشكر للشريف منصور بن غازى العبدالله ان اتاح لي هذه الفرصة للاسهام معه فى نشر تراثنا العربي الأصيل والله الموفق .

( الأفلاج )

اشترك في نشرتنا البريدية