لكل داء دواء يستطب به الا الحماقة اعيت من يداويها
وليت شعرى اى دواء ينفع فى نفوس تشرئب الى الفتنة ومن ثم تبعث شرارة تشعل بها نار القتال مدة من الزمن من اجل " حدج " لا يساوى هللة واحدة فتزهق فيها الارواح وتقتل الرجال . والاصل فى الحقيقة حقد رجال الفريقين على الآخرين ولولاه لما وقع هذا ولما تأصل الخلاف بينهما ، وفيهما رجال عقلاء واكثر من هذا انهم ابناء مدينة واحدة ومصالحهم مشتركة ولكن لامرد لقضاء الله فكان ما كان ومع الاسف الشديد ترانى احدث بأول الواقعة مع شعورى بمرارتها استجابة لطلب المنهل الصادر فى شهر صفر ١-١-١٣٨٨ ه بشرح ما دبر الشيخ محمد بن ناصر آل نمر لاهل مدينة ( القطيف ) لصد الهجوم وسأسرد القصة كما سمعتها من افواه المعاصرين :
قالوا : كنا فى السوق والوقت صيف والنهار خميس ونحن نبتاع ونبيع ليس عندنا للشيطان أى طريق حتى جاء رجل يبيع غنما له فاستسقى من رجل يلقب بالدبوس كان يتسبب بسقاية الناس فشرب منه ماء باردا بحدج وبعدما شرب طالبه
بقيمة ما شرب فامتننع فحصل من جراء ذلك التشاتم بينهما وأخذ الضرب يأخذ طريقه بينهما ولما رأى كل فريق منا صاحبه مضروبا تدخل لا ليدفع قيمة الشربة أو يسكت هياج الفتنة وانما ليضاعفوا من وقودها ومن ثم استعمل السلاح بطلقة أطلقها حضرى عندما رأى يد أخيه مجروحة بسكين وبهذا بدأ القتال الحقيقى وتدرج فى التوسع حتى صار حربا أهلية لا يستطيع أحد أن يوقف اندلاعها وهكذا استمرت هذه الحرب الاهلية إلى أن دخل جلالة المغفور له الملك عبد العزيز رحمه الله ، القطيف فأخمد نار الفتنة الموقدة وبرد لهيبها مما أعاد المياه الى مجاريها والوطنية الصادقة الى النفوس بأحسن ما كانت عليه من قبل الهجوم الذي أجمعت له البدو جموعها .
كان هؤلاء البدو قد جاءوا بعد بضعة أيام من نشوب الفتنة لاول ايامها - وجاءوا بجمع كثير وعسكروا فى الجهة الغربية وفى النخيل المجاورة للدبابية التى اعتبروها مصدر الفتنة باطلاق احد رجالها النار فكانت هدفهم الاول ثم بعدها
واصلوا الزحف الى مدينة القطيف للانتقام، وكانت هذه المدينة يومئذ تتكون من الشويكية والدبابية والكويكب والشريعة ومياس والمدارس وباب الشمال والجرارى والقلعة ، وكانت القلعة اكثر تحصنا ومنعة لما فيها من البروج والسور المشيد من قبل الاتراك ، ولذلك ادخلت فيها النساء والاطفال والعجزة والشيوخ وعاش الرجال فى البلد فى حذر ، وفي حصار ، وكان ضمن المحاصرين الشيخ محمد بن نمر الذى اتخذ له بيتا ثانيا بالدبابية ، ففى يوم يقيم فيه وفى آخر بالعوامية مسقط رأسه .
وقد رأى ان اهل القطيف ان لم يهزموا البداة فى هجومهم فانهم سيظلون عاجزين عن مقاومتهم . فقال لهم : اجعلوا الرجال على طول محيط السور وفي البروج . وكان سورها يومئذ حائطا بالبيوت الا البروج . وقال للمواطنين : فاذا رموكم فلا ترموهم وانتظروا حتى ينفد بعض سروا حسى يعد بعض بعص ما عندهم ثم ابتدئوا بالرمى ، وليكن بصورة متقطعة وقبل كل شئ ضعوا قلال التمر على امتداد الجدار الامامي من الداخل . وبقدر الامكان اجمعوا التراب والرماد فاذا اشتدت الرماية من قبلهم عليكم فالقوا به من أعلى من جهتى الغرب والشمال وعندئذ يظنون ان الحاجز الامامى قد
انهار فيتقدمون اليكم بجمعهم يريدون دخول البلدة من هذا المكان وهم لا يبصرونكم من شدة الغبار وكثافة التراب وانتم لهم مبصرون باطلالكم عليهم ، واياكم ان تتعجلوا بل تريثوا ، حتى اذا ما اقتربوا منكم فعندئذ ارموهم رمية رجل واحد . . وبهذه الخطة ينهزمون ان شاء الله .
وبالفعل نفذ أهل القطيف هذا " التخطيط الحربى البارع " الذي اختطه لهم الشيخ محمد بن نمر رحمه الله . وبالفعل كانت نتيجتها المباشرة انهزام البادية عن القطيف ولكن الاصطدامات معهم ظلت متتابعة حتى أذن الله تعالى باطفاء هذه الفتنة دفعة واحدة بدخول الملك الراحل عبد العزيز آل سعود رحمه الله مدينة القطيف فنال الاهلون من ذلك الاطمئنان والراحة والاستقرار والامن الشامل من عبث العابثين .
هذا وعسى ان أوفق فى القريب العاجل لأجمع بعض وصفات الشيخ محمد بن نمر الطبية لاقدمها للقارئ العزيز عله يجد فيها فائدة مع تقديرى لاستاذنا الكبير عبد القدوس الانصارى الذى يعنى بابراز مآثر المواطنين ويحرص على الاحتفاظ بتاريخ اعمالهم القيمة لئلا تضيع أدراج الزمن .
(القطيف)

