الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

مباحث لغوية, مسهب ، أو ، مسهب

Share

أطلق أبو زيد وابن دريد في " الجمهرة " وابن الاعرابي في " النوادر " وابن قتيبة في " أدب الكاتب " والزبيدى فى " مختصر العين " القول بأن اسم فاعل أسهب بمعنى اكثر من الكلام ( مسهب ) بفتح الهاء - على خلاف قاعدة اسم مفعول ما زاد على الثلاثي .

فإن السكيت في بعض كتبه حواز الفتح والكسر فيه فقال ان فيما جعله بعض العرب فاعلا وبعضهم مفعولا رجل مسهب ، ومسهب للكثير الكلام وهذا رأي المجد الفيروزابادى في " القاموس المحيط " وهناك رأي ثالث حملنى استحسانه على هذا البحث وهو التفرقة بين الفتح والكسر فالفتح لمن اكثر من الكلام والكسر لمن كان اكثاره في الصواب من الكلام وهذا المسلك هو الذي سلكه أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى النحوى الشنتمرى الشهير بالاعلم وبه اجاب سؤالا وجه اليه من سلطان الأندلس في زمانه المعتمد بن عباد يقول فيه : " سألك ابقاك الله الوزير الكاتب أبو عمرو بن غطمش سلمه الله عن المسهب وزعم انك تقول بالفتح والكسر والذى ذكره ابن قتيبة فى ادب الكاتب والزبيدى فى " مختصر العين " اسهب الرجل فهو مسهب اذا اكثر الكلام بالفتح خاصة فبين لى ابقاك الله ها تعتقد فيه

والى أى كتاب تسند القولين لأقف على صحة من ذلك " فأجاب ابو الحجاج بقوله : " وصل الى - أدام الله تعالى توفيقك - هذا السؤال العزيز ووقفت على ما تضمنه والذى ذكرته من قول ابن قتيبة والزبيدى فى الكتابين موضوع كما ذكرته والذى احفظه وأعتقده ان " المسهب " بالفتح -: ( المكثر في غير صواب ) وان " المسهب " - بالكسر : ( البليغ المكثر في الصواب ) . . الا انني لا أسند ذلك الى كتاب بعينه ولكنى اذكره عن أبي على البغدادى عن كتاب ( البارع ) او غيره معلقا فى عدة نسخ من كتاب البيان والتبيين ، على صدر بيت مكى ابن سوادة وهو :

حصر مسهب جرئ جبان

خير على الرجال هي السكوت

والمعلقة : ( تقول العرب اسهب الرجل فهو مسهب واحصن فهو محصن والفج فهو ملفج اذا افتقر ) قال الخليل : يقال رجل مسهب ومسهب . قال ابو على اسهب الرجل فهو مسهب بالفتح اذا اكثر في غير صواب وأسهب فهو مسهب بالكسر اذا اكثر وأصاب قال أبو عبيدة أسهب الرجل فهو مسهب اذا اكثر من خرف وتلف ذهن . وقال ابو عبيدة عن الاصمعي : اسهب الرجل فهو مسهب بالفتح

اذا خرف واهتر فان اكثر من الخطأ قيل : (أفند فهو مفند) انتهت المعلقة . فرأى مملوكك أيدك الله واعتقاده ان المسهب بالفتح لا يوصف به البليغ المحسن ولا المكثر المصيب الا ترى الى قول الشاعر " حصر مسهب " انه قرن فيه المسهب بالحصر وذمه بالصفتين وجعل المسهب أحق بالعى من الساكت والحصر فقال : خير عى الرجال هي السكوت والدليل على ان المسهب بالكسر يقال للبليغ المكثر في الصواب انهم يقولون للجواد من الخيل مسهب بالكسر خاصة لانها بمعنى الاجادة والاحسان وليس قول ابن قتيبة والزبيدى فى المسهب بالفتح هو المكثر من الكلام بموجب ان المكثر هو البليغ المصيب لان الاكثار من الكلام داخل فى معنى الذم لانه من الثرثرة والهذر ، الا تراهم قالوا : رجل مكثار ، كما قالوا : ثرثار ومهذار . . وقال الشاعر :

فلا تمارن ان صاروا باكثار

فهذا عندى والله الموفق للصواب

انتهى

جواب ابي الحجاج .

وقد كان العلامة الشهاب المقرى صاحب " نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب " يستشكل تسمية الحجارى كتابه " المسهب فى اخبار المغرب " لان قوله " المغرب " يقتضى ان الهاء فى المسهب مكسورة قبل اطلاعه على الجواب المذكور فلما اطلع عليه أثلج صدره فلذلك ساقه بكلماله فى نفح الطيب وأفاد أن المجيب أبا الحجاج نظم السؤال والجواب المذكورين فقال :

سلام الاله وريحانه

على الملك المجتبى المنتخل

سلام المرئ ظل من سيبه

خصيب الجناب رحيب المحل

أتاني سؤالك أعزز به

سؤال مبر على من سأل

يسائل عن حالتى مسهب

ومسهب المبتلى بالعلل

لم اختلفا فى بناءيهما

وحكمهما واحد فى افعل ؟

أتى ذا على مفعل لم يعل

وذاك على مفعل قد أعل

فقلت مقالا على صدقه

شهيد من العقل لا يستزل

بناء البليغ أتى سالمنا

سلامته من فضول الخطل

وأسهب ذاك مسيئا فزل

ذليلا ثنى متنه فانخذل

وأحسن ذا فجرى وصفه

على سنن المحسن المستقل

فهذا مقالى مستبصرا

ولست كمن قال حدسا فضل

تلقدت في رأيه مذهبا

يخصك بين الظبا والأسل

سموك فى الروع مستشرفا

الى مهجة المستميت البطل

كانك فيها هلال السماء

يزيد بهاء اذا ما أهل

بل انت مطل كبدر السماء

يضئ الظلام اذا ما أطل

(الرياض)

اشترك في نشرتنا البريدية