الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

مظاهر الحضارة الاسلامية, ( الحلقة السابعة ), الدراسة التاريخية، لمدينة الطائف

Share

اسمها :

اسمها " وج " وسميت بالطائف بذلك الطوف الذي أحاطه بها " قسى " وهو ثقيف وقد كانت مهربا وملجأ لكل هارب ، وبالطائف وهط عمرو بن العاص وهو كرم كان يعرش على ألف ألف خشبة شرى ، كل خشبة بألف درهم

وحج سليمان بن عبد الملك فمر بالوهط ، وقال : احب ان انظر اليه ، فلما رآه قال : هذا اكرم مال واحسنه ، وما رأيت لاحد مثله لولا هذه الحرة فى وسطه ، فقيل له :

ما هذه بحرة ، ولكنها زبيبة . وقد كان جمع فى وسط الضيعة ، فلما رآها من بعيد ظن انها حرة سوداء ، فقال : " لله در قسى بأى عش وضع افرخه " .

والطائف من اقدم المدن الجاهلية عمرا كما انها كانت بلد الدباغ ، اذ كانت تذبغ بها الأهب - بضم الهمزة والهاء - الطائفية المعروفة ٢  ، ومما يدل على قدمها انه عثر فى أراضيها على كتابات ثمودية ٣  .

بداية التأسيس :

لقد منح الله سبحانه وتعالى منطقة الطائف عوامل شجعت على سكناها ولعل أهم هذه العوامل :

١ - اعتدال المناخ ، حتى قيل انها قطعة من أرض الشام .

٢ - خصوبة الارض ، وهذا واضح وظاهر

من انتاجها الزراعي المعروف والطائف كما وصف منذ القدم كثير الماء والشجر ٤

هذه العوامل واخرى غيرها تكسب الموقع والارض الرغبة فى السكنى ، وانتشار العمران فيها ، فالعوامل الطبعية بما تشمله من مناخ وتضاريس وتربة وموارد طبعية وموقع جغرافي ، تساعد على السكنى  ٥

ولقد سكنه من الامم البائدة بنو مهلائيل بن قينان قبل الطوفان ، ثم سكنه بعدهم بنو عبد بن ضخم من عاد الأولى ، ثم ثمود قبل سكناهم الحجر :

وبعد انتشار القبائل العدنانية ، سكن الطائف قبل ثقيف قبائل يمنية ، ويقال ان أقدم من سكنه من القبائل العدنانية قبيلة عدوان ٦ التى لا تزال تسكن بعض جهاته مجاورة لثقيف الا ان هذه القبيلة الأخيرة غلبتها على سكن البلاد ، فانتشرت في أعالى الأودية وصدورها ، وبقيت عدوان مجاورة لها فى أسافلها ٧

وعرفت ثقيف فى العهد الجاهلي بالنشاط فى مختلف أوجه العمران من تجارة وزراعة ، وصناعة وتشييد الحصون القوية .

ولمجاورتهم لقريش قويت الصلة بين القبيلتين ، يقول ابن خلدون بتاريخه :

قريش وملكهم فى مكة وكانت ثقيف

جيرانهم فى الطائف يساجلونهم فى مذاهب العروبية ، وينازعونها فى الشرف . وكانت الطائف قبلهم لعدوان . . فغلبتهم ثقيف ،

ويدلنا التاريخ على أن اعظم مركز ثقافى اجتماعى تجارى كان يعقد فى الجاهلية ، فى أسفل أودية الطائف الا وهو سوق عكاظ اذ كان يعقد فيه مجلس للتبارى بين الخطباء والشعراء وبين التجار وغيرهم فى ذلك الموضع ، فى شهر ذى القعدة من كل عام .

ولعلنا نتذكر هنا ان العرب كانوا فى بعض احيانهم يعيبون الصانع ، ولكن التاريخ يثبت لنا أن سكان الطائف : البلدة العربية الاصيلة كانوا يشتغلون بدبغ الادم اذ يصف الهمدانى مدينة الطائف بقوله : مدينة قديمة جاهلية وهي بلد الدباغ تدبغ فيها الأدم الطائفية المعركة ) ٧ (

كما ان بعضهم ذهب الى مدينة جرش لتعلم صناعة الدباب والضبور والمجانيق ) ٨ (

ولا نجد فيما بين ايدينا من المؤلفات ما يشفى الغلة عن آثار الطائف القديمة ، فمع ان أول من اخترع الكتابة العربية كانوا بنى عبد بن ضخم من سكانه ، وان ممن سكنه عادا وثمود ، وقد توجد بعض الآثار المنسوبه اليهم في جهات اخرى الا اننا لا نجد فيما بين ايدينا من كتب التاريخ ما يفيدنا من هذه الناحية الفائدة الكاملة .

ولقد كانت جبال الطائف تحتوى على كثير من الكتابات ، منها ما هو عربى فى عهد متأخر ، ومنها ما هو صور ونقوش ورموز غير مفهومة ، وكان جبل ام السكارى الذى اصبح جزء من مدينة الطائف الآن يقع فوقه كان هذا الجبل مملوءا بالكتابات الا ان تكسير أحجاره لاستعمالها فى البناء قد ازال كل اثر للكتابة فى ذلك الجبل

اشترك في نشرتنا البريدية