الصبر والثبات من اهم الاخلاق العالية التى يتحتم على المرء ان يتدرع بها فى معترك الحياة . فالرجل الحكيم العاقل هو ذلك الذي يروض النفس على تحمل المشاق ومقابلة الخطوب بثبات جأش في همة حديدية شماء وهذان الخلقان ، أعنى : الصبر والثبات هما اهم الدعائم التى بنيت عليها صروح الاسلام الخالدة ، فكم لهما من أثر بارز فى انتشار هذا الدين الحنيف . وقد تمسك بهما سلفنا الصالح فنجحوا، واعتنقها ابطال الاسلام فافلحوا .
وفى طليعة الصابرين الثابتين سيدنا " محمد " رسول الله ﷺ فقد اتصف بالصبر والثبات حتى كان لا يزيده اذي المشركين له الا صبرا ، وتعرض سفهائهم له الا حلما . فمضى في الصدع باوامر ربه حتى اوصل الدين الى الذروة العليا ، واكمل الله شريعته على يديه لقوله تعالى ( اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) وبهذين الخلقين الساميين اخضع الخلفاء الراشدون الا كاسرة والقياصرة فاتسع نطاق الدين وعم الخافقين .
هذا وان من دأب النفوس العاقلة الحكيمة ان تثابر على طلاب المعالى غير مبالية بما يحول بينها وبين احلامها الذهبية ؛ فتسير سيرا حثيثا متواصلا لتزبح العقبات حتى تصل الى الغاية المنشودة
أما النفوس الخاملة فهى بعكس ذلك ، تسير فى جميع أمورها مضطربة غير مستقيمة الخطوات ، ومع ذلك تود الوصول الى أمانيها المعسولة ؛ وانى لها ان تصل ! وهل يستقيم الظل والعود أعوج ؟!
وقد كثرت مظاهر الاضطراب فى هذا العصر كثرة هائلة ومن ذلك ما هو محسوس من أن بعض الكتاب يبحثون مسائل شتى هامة مفيدة ، فيأتى شخص ويحاول الرد على ذلك الكاتب المجيد ؛ فالى الكاتب المنتقد ( بفتح القاف ) والحالة هذه - أن لا يعبأ بالرد ’ ولا يلتفت لما قيل ، بل يمضى فى كتابته ويعتبر نقد هذا الناقد صيحة فى الوادى .
وبعد فان ارقى الافراد وانجح الأمم في كل زمان مضى أو حضر أو استقبل ، هو الفرد والامة اللذان يتصفان بالصبر والثبات فى الشدائد والاهوال . وقد قال الشاعر الحكم .
لاستسهلن الصعب او ادرك المني فما انقادت الآمال الا لصابر
ولقد حض القرآن الكريم فى عدة آيات على الصبر والثبات ، فقال تعالى مخاطباً رسوله الكريم عليه الصلاة والستليم: (واصبر وما صبرك إلا بالله ) وقال : ( واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الامور ) وقال : ( وان تصبروا خير لكم ) وقال : ( إن الله مع الصابرين ) وقال : ( والصابرين فى البأساء والضراء ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابرو ) وقال : ( يثبت الله الذين آمنوا ) وفي هذا التكرار الجميل من المولى العظيم في محكم كتابه فى الحض على الصبر والثبات دليل ناهض على مبلغ تاثير الصبرو الثبات في تذليل الصعاب فى هذه الحياة ، المدينة المنورة

