الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

منهل التلاميذ والكتاب الناشئين, الصبر والثبات، واثرهما فى هذه الحياة

Share

الصبر والثبات من اهم الاخلاق العالية التى يتحتم على المرء ان يتدرع بها فى معترك الحياة . فالرجل الحكيم العاقل هو ذلك الذي يروض النفس على تحمل المشاق ومقابلة الخطوب بثبات جأش في همة حديدية شماء وهذان الخلقان ، أعنى : الصبر والثبات هما اهم الدعائم التى بنيت عليها صروح الاسلام الخالدة ، فكم لهما من أثر بارز فى انتشار هذا الدين الحنيف . وقد تمسك بهما سلفنا الصالح فنجحوا، واعتنقها ابطال الاسلام فافلحوا .

وفى طليعة الصابرين الثابتين سيدنا " محمد " رسول الله ﷺ فقد اتصف بالصبر والثبات حتى كان لا يزيده اذي المشركين له الا صبرا ، وتعرض سفهائهم له الا حلما . فمضى في الصدع باوامر ربه حتى اوصل الدين الى الذروة العليا ، واكمل الله شريعته على يديه لقوله تعالى ( اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) وبهذين الخلقين الساميين اخضع الخلفاء الراشدون الا كاسرة والقياصرة فاتسع نطاق الدين وعم الخافقين .

هذا وان من دأب النفوس العاقلة الحكيمة ان تثابر على طلاب المعالى غير مبالية بما يحول بينها وبين احلامها الذهبية ؛ فتسير سيرا حثيثا متواصلا لتزبح العقبات حتى تصل الى الغاية المنشودة

أما النفوس الخاملة فهى بعكس ذلك ، تسير فى جميع أمورها مضطربة غير مستقيمة الخطوات ، ومع ذلك تود الوصول الى أمانيها المعسولة ؛ وانى لها ان تصل ! وهل يستقيم الظل والعود أعوج ؟!

وقد كثرت مظاهر الاضطراب فى هذا العصر كثرة هائلة ومن ذلك ما هو محسوس من أن بعض الكتاب يبحثون مسائل شتى هامة مفيدة ، فيأتى شخص ويحاول الرد على ذلك الكاتب المجيد ؛ فالى الكاتب المنتقد ( بفتح القاف ) والحالة هذه - أن لا يعبأ بالرد ’ ولا يلتفت لما قيل ، بل يمضى فى كتابته ويعتبر نقد هذا الناقد صيحة فى الوادى .

وبعد فان ارقى الافراد وانجح الأمم في كل زمان مضى أو حضر أو استقبل ، هو الفرد والامة اللذان يتصفان بالصبر والثبات فى الشدائد والاهوال . وقد قال الشاعر الحكم .

لاستسهلن الصعب او ادرك المني           فما انقادت الآمال الا لصابر

ولقد حض القرآن الكريم فى عدة آيات على الصبر والثبات ، فقال تعالى مخاطباً رسوله الكريم عليه الصلاة والستليم: (واصبر وما صبرك إلا بالله ) وقال : ( واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الامور ) وقال : ( وان تصبروا خير لكم ) وقال : ( إن الله مع الصابرين ) وقال : ( والصابرين فى البأساء والضراء ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابرو ) وقال : ( يثبت الله الذين آمنوا ) وفي هذا التكرار الجميل من المولى العظيم في محكم كتابه فى الحض على الصبر والثبات دليل ناهض على مبلغ تاثير الصبرو الثبات في تذليل الصعاب فى هذه الحياة ، المدينة المنورة

اشترك في نشرتنا البريدية