الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

منهل القصص, ابن البحيرة ، (الفصل الرابع)

Share

-٢-

بكت " نجاة " زوجها وندبت طفلها الذي اصبح يتيما ، وكان الحزن الفتاك يستولى عليها ويذهب بها لولا ان " عزة " عشيقها الاول الذي لم تنسه رغم هذه الكارثة العظيمة ادركها بنصحه وتشجيعه ونفخ فى قلبها فاثار حبها الكمين وبعثت فيها روح جديدة ، بل ابدلت تلك المرأة الارملة المنكوبة بفقدان زوجها المصابة بيتم ابنها ، فتاة فى زهرة شبابها تبتسم لها الحياة ، فتاة تبنى فى كل ان قصورا شامخة من احلام الحب وتغرس في كل لحظة رياضا زاهرة من آمال الغرام وما هي الا ايام قلائل حتى اصبح فقيدها نسيا منسيا وحل محله " عزة " الذي تزوجته " نجا " واسلمته عنان قلبها ، فاصبح ينصرف فى احولها حسب مشيئته وارادته !

ولم يكف " عزة " هذا التصرف الذي يراه الى أجل مسمى ولم يقنع بهذه السيطرة التى يعتقد انها سوف تنتزع منه متى ما كبر الولد واذا رزق هو أولاد افيعيشون فقراء كما عاش هو جل حياته ؟ . كلا ! .. لا يريد هذا النعيم الزائل ولا يبنى صرح حياته على هذه السعادة المؤقتة ، بل ينبغي ان يلحق الطفل بأبيه ويترك الميدان واسعا لغيره ومن حين ما اختلجت هذه الافكار فى نفس "عزة" اصبح يفكر صباح مساء فى كيفية تنفيذها واخيرا اهتدي ، اليس ان نجاة تتفانى فى

حبه وتضحى بكل غال فى سبيل مرضاته ؟ ! فلماذا لا يستغل هذا الحب فى تنفيذ خطته ؟ وجرب ذات يوم فعرض الامر على زوجه معللا بانه لم يستطع الحياة مع هذا الطفل الذي يذكره زوجها القديم وانها عن قريب تصبح ذات اولاد اخرين تتسلى بهم عن هذا الطفل الذى لم يحب اباه ابدا : ولم تستطع نجاة تحمل هذه الضربة الموجعة من يدي حبيبها ، بل اصفر وجهها حتى كاد يغمى عليها واى قلب على وجه البسيطة قلب حيوان او انسان ذكر او انثى يستطيع تحمل فكرة كهته الفكرة ويرضى بقتل طفله . وقطع فلذة كبده ؟ ولكن الحب الاعمى يفعل بصاحبه المدهشات ويحمله على اقطع الجرائم ، ولا يزال " عزة " وراء عشيقته حتى اقنعها بصحة فكرته ، واجبرها عليها ، وكان من أمرها ما اسلفناه

عشرة سنوات مضت ونجاة تتردد فى خلالها على البحيرة فتجد غالبا طفلها بجانب الذي يسميه ابي ( على )  وكان هذا لا يجهل انها أمه ؛ ولكنه يتجاهل منتظرا الفرصة المناسبة لرفع الغطاء : وتارة تجد الام ابنها يلعب في تلك البقعة نفسها التى تركته فيها قبل سنين : فتفيض عليه من عطف الامومة وحنوها وقد الفها الولد الفا شديدا حتى صار كلما ابتعدت عنه خفق قلبه الصغير لفراقها فاتهم نفسه بالغلو فى حب هذه المرأة الغريبة ؛ ولكنه لم يسعه الا المجيء خصيصي لهذا المحل للاجتماع بها وكثيرا ما يقول فى نفسه لماذا لم يجعل الله هذه المرأة ( التى يحبها وتحسن اليه ) امه وها هو اليوم اصبح فى الحادية عشرة من عمره فصار رجلا يرعى الغنم بنفسه ومرارا تأتيه " نجاة " من بعيد حاملة علبا كثيرة من " الحلوي " واللعب " فيشتغل الولد في اللعب والاكل وتبقى هي فى حراسة غنمه وتراقب جميع حركاته وسكناته ، باكيه نادمة على ما فعلته من ابعاد ابنها ، وتزوجها ، لان زوجها صار منذ اشهر عاكفا على الخمر والميسر ينهب مالها نهبا ، ولا يجيئها الا نادرا ، وعاتبته ذات يوم ، وكان ساعتئذ فى حالة سكر فلطمها على وجهها وهددها بالحاقها بزوجها وطفلها ان لم تصمت . . وقعت هذه الجملة على قلب "نجاة " كانها سهم وصار الضيا فى وجهها ظلاما ، وفهمت ان هذا المجرم هو الذي قتل رشادا ، او تآمر على قتله واهتدت الى جميع الاشراك التى نصبها لاقتناص ثروتها ، وسرعان ما استحال ذلك الحب العظيم بغضا شديدا ، ونهضت لفورها قاصدة ابنها لتاتي به وتذهب

الى الشرطة لاخبارهم عن المجرم ولكنها ما كادت تصل الى شاطئ البحيرة حتى احست بحركات خطى تتعقبها فالتفتت واذا بعزة الذي لم يترك لها الوقت لاى مفاهمة كانت ، بل وثب عليها كانه أسد ضار ماسكا برقبتها ، ولم يشعر هذا الا ونصل حاد يمزق احشاءه فارخت يداه وسقط قنيلا ونهضت " نجاة " متعجبة واذا بها يجد ابنها امامها عاريا ، وببده خنجر يقطر دماء . . كان الولد يستحم فى الجانب الاخر من البحيرة حينما رأى هذا الرجل الوحشى يخنق المرآه التى بحبها كثيرا ويحسن اليه كثيرا واحس بدافع عظيم وباعث ملح يدفعه الى قتل هذا الرجل الذى يبغضه بغضا شديدا ، وان كان لم يره فى حياته قط فاسرع نحوه وقبل ان يرتدى ملابسه اخرج منها خنجره الحاد الذى اعده لمصارعة الذئاب وطعن به الرجل فارتمت عليه نجاة وهى تردد هذه الكلمات - آه ! . ياولدى العزيز انقذت أمك ، وانتقمت لابيك !!.. ( تمت)

اشترك في نشرتنا البريدية